الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
41° 30°
25 كلم/سا
13 ماي 2026 الأربعاء
الشروق 05:40
الغروب 19:05
الفجر 04:09
الظهر 12:22
العصر 15:52
المغرب 19:05
العشاء 20:28
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أقلام

كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟

د. محمد بغداد
آخر تحديث: 11 أبريل 2026
د. محمد بغداد
 د. محمد بغداد
أكاديمي وباحث، صاحب أكثر من عشرين كتابًا وعدد من الأبحاث المتخصصة، وخبير في الإدارة الإعلامية للمؤسسات. وهو عضو في عدة مراكز بحث دولية، وسبق له أن...
كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟
كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟

الدكتور محمد بغداد | مراسلو الجنوب الكبير

مع الإعلان عن موعد الانتخابات البرلمانية، يطح موضوع الحملة الانتخابية التي بدأت تخضع لآليات الموجة الاتصالية الزاحفة، وهي الآلية التي تكاد أن تقضي عن تلك الآليات التقليدية، على اعتبار أنها الآلية التي تتمتع بوجهين، أولهما أنها الوسيلة الإكراهية والأكثر فعالية لإدارة الحملة الانتخابية، وثانيهما أنها موفرة عند الجمهور العريض، وهي في الوقت نفسه وسيلته لصناعة صورة البرلماني القادم، مما يوجب الانكباب على فهم هذه المرحلة وثقافتها وسلوكات الفاعلين فيها والأكثر قدرة على حسم مخرجاتها.    

جبرية المغامرة

حياة الناس تدار  اليوم بسلطة الخوارزميات، بداية من المطبخ إلى الشارع وصولا إلى أعلى مستويات العالم، وهو الأمر الذي تجد المؤسسة الحزبية نفسها في مواجهته اليوم، وهي غير قادرة ولا مستعدة على القيام بمتطلباته واشتراطاته، فالبرغم من مرور قرابة الأربعين عاما من الممارسة الانتخابية التعددية، لم تنتج ولا مؤسسة حزبية دراسة أو بحثا أو تقييما لمحطة من المحطات الانتخابية، والأمر يكاد ينسحب على المؤسسة المستأمنة على المنظومة المعرفية للمجموعة الوطنية، فالدراسات والكتب والأبحاث المنشورة حول الظاهرة الانتخابية لا تعد على الأصابع، مما يجعل من الممارسة الحزبية تدار بالأمزجة والسطحية والاعتباطية والشخصانية.

المواجهة التي تتخوف منها المؤسسة الحزبية اليوم، وتقلقها إلى حد الانزعاج، هو المواجهة مع الموجة الاتصالية الزاحفة، التي فرضت سيطرتها على المجتمع واستولت على القسم الأكبر من المزاج والتفكير الجمعي، وأحكمت قبضتها على اتجاهات الرأي العام، وأصبحت متحكمة في السلوك العام،فالحياة التي تدار بأدق وأرقى التكنولوجيات الاتصالية، تجعل من الانتخابات البرلمانية القادمة محطة منازلة فارقة، لأنها ستكون منازلة المؤسسة الحزبية ضد الموجة الاتصالية الزاحفة، ومن وراء ذلك كله الوعي والعقل والسلوك الجمعي، الذي أصبحت الكبرى ترهن عليه، ويتحكم في مقدراتها الإستراتيجية، ولكن النتيجة المتخوف منها أن تكون المؤسسة الحزبية تخوض معركتها الأخيرة، وتتكبد الأجيال الحالية التكاليف الباهظة لخسارتها أم الموجة الاتصالية الزاحفة.

 

مخاطر التسليع

الإقدام على التورط في تلبية رغبات التسويق والخضوع لاندفاع المنافسة والمجارات الموجة الاتصالية، تحت وطأة نوازع الحملة الانتخابية، قبل امتلاك المهارات الاتصالية المطلوبة، والتي تبدأ من شكل الصورة ونوعيتها وحجمها، مرورا بمضمونها ومحمولاتها، وصولا إلى الرسالة التي يراد تسويقها، من المستلزمات والمهالك التي يتصور البعض أنها ممارسات تسويقية تنتجها أطراف غير مدركة لمهالكها كونها تتصادم مع الذكاء الجمعي والميزاج الاجتماعي.

إن المحصلة الأولية لما تم ويتم إنتاجه من المحتوى الاتصالي للكتائب الالكترونية الحزبية، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن المحتوى المنتوج يتصادم مع ابسط أبجديات فنون الاتصال، زيادة على ارتفاع منسوب الاعتباطية وسوء التقدير، مما جعل صورة المؤسسة الحزبية أقرب إلى البؤس الجمالي والكاريكاتورية الفاقدة لشرعية مهارات المحتوى ومعدومة لمقاييس الجودة التسويقية.

لقد تبين للمتابع المتفحص أن النماذج السابقة للحملات الإعلامية الانتخابية في الفضاء الافتراضي وعبر المنصات المتداولة محليا، لم تتحول إلى مستوى التراكم الذي ينشئ الارتقاء والتجدد والتحسن، لأنه كان محروما من الإبداع الفني والرصيد الأكاديمي، والنقد البحث المتابع لحصائل الحملات الانتخابية،التي تشكل جزء مهم في ببناء الوعي العام، على اعتبار أن الموضوع يتعلق بإدارة الشأن العام.

والمشكلة تكمن في عدم توفر تلك القدرة التي تسمح بتجنب مخاطر (التسليع) للمضامين الاتصالية المنسجمة مع الثقافة المستهلكين، مما لا يمكن من الوصول إلى الإقناع وإنما الوقوع في وهم الضغط على المستهلك عبر إبهار مستهجن مصادم لطبيعته الثقافية والاجتماعية.

 

الارتكاس الذهني

من بين ما يغيب ويكاد يصبح غائبا عن القاموس الفكري للمؤسسة الحزبية، هو مستوى وحجم ونوعية رد فعل (الناخب/ المستهلك)، والمقصود هنا (برد الفعل)، ليس مجرد الموقف أو السلوك الانتخابي الظرفي، ولكن المقصود دلالة وأبعاد هذا الموقف الانتخابي، الذي يكون نتيجة تراكم سنوات من تكديس النزعات والتطلعات والمفاهيم والتصورات وحصائل المواقف من الأحداث المتتالية، مما يجعله في النهاية اللحظة التي تحسم مصير المؤسسة الحزبية برمتها، وبالرغم من المحطات الانتخابية المتوالية والكثيرة منذ الانفتاح الديمقراطي لسنة تسعة وثمانين، لم يتغير خطاب المؤسسة الحزبية ولم يحدث تحول في سلوكاتها.

وبالرغم من تلك الهزات العنيفة التي تعرضت لها المؤسسة الحزبية سواء على المستوى الداخلي أو على مستوى علاقتها (الناخب/ المستهلك)، والتي كانت في اغلبها نتيجة موقف (الناخب / المستهلك)، إلا أن هذا الأخير لم يصل بعد إلى مستوى الاهتمام النخب الحزبية، والتي لا تأتي نخبة إلا تتجاهل ما عملت على تناسيه من سبقها من النخب، ولا تستفيق إلا بعدما تتكبد من الصدمات أكثر مما خسرته النخب التي سبقتها.

إن قرار الحسم الذي يمتلكه (الناخب/ المستهلك)، تزداد خطورته وأهميته في ظل إفرازات الموجة الاتصالية الزاحفة، كونه أصبح يشعر انه امتلك من الإمكانيات التي تجعله يمتلك مصير المؤسسة الحزبية، وهو قادر اليوم على القيام (بالأدوار البطولية) التي تجعله يمتلك إدارة المعركة الانتخابية، ولا تعنيه نتائجها، فالمهم عنده هو الأريحية التي يحصل عليها والأبهة التي يجد نفسه فيها عندما يمارس موجات النزال ويوجه ما يقدر عليه من الضربات الموجعة لخطاب المؤسسة الحزبية،وتزداد (فنتازيته) عندما يجد ذلك الارتباك والتردد والتبعثر الذي تصاب به المؤسسة الحزبية عندما تجد نفسها في منازلة غير متكافئة مع (الناخب/ المستهلك).

 

ارتداد التسطيح

من الأدوات والأساليب المتوقع تجسيدها في مسار الانتخابات البرلمانية القادمة، تلك المعهودة في المحطات السابقة، كون المؤشرات الدالة على حدوث التحول النوعي غير متوفرة لحد الآن ولا يجد ما يبشر بظهورها، بسبب عدم تفعيل (آلية التراكم)، مما يجعل من إمكانية توقع الاستمرار في الاستهتار بقوة الذكاء الجماعي، والأكثر من ذلك رد الفعل المنتظر والطبيعي الذي يكون مساوي في القوة ومعاكس في الاتجاه على (آلية تسطيح الخطاب الانتخابي)، والذي استعذبته المؤسسة الحزبية، من خلال السنوات الماضية،والتي لم تتمكن من بناء الهياكل التي تتكفل بمتابعة ورصد وتحليل الخطاب الذي ينتجه المواطن وبالذات ذلك المتعلق بالعلاقة مع المؤسسة الحزبية، مما حرمها من الإدراك الحقيقي والفهم العميق لرسالة خطاب الناخب، الذي يفترض أن يكون تفكيك خطابه هو الهم الأساس والجهد الأكبر الذي تنشغل به المؤسسة الحزبية.

ومن أكثر الممارسات التي تعودت عليها المؤسسة الحزبية الاتكاء على (آلية التسطيح)، كون هذه الآلية غير مكلفة للجهد ويستطيع الجميع ممارساتها دون اشتراطات أو مستويات من الكفاءة أو الذكاء، وهي الآلية التي تستند على الصورة المكونة عن مستويات (الناخب/ المستهلك)، وهي الصورة التي تراكمت في الماضي وتم تداولها في سلوكات تعاقب الأجيال السابقة، فهذا (الناخب /المستهلك) لا يشكل في القاموس الذهني للمؤسسة الحزبية، سوى مستهلك يستقبل كل ما يقدم له، من خطاب ولا يحتاج إلى بذل ادني الجهد أو التفكير في مستواه ولا في ردود فعله، كون الصورة النمطية له، تجعله في خانة المؤيد والمساند والداعم، وهي الصورة التي تكاد تضمحل في الواقع دون أن تنته لها المؤسسة الحزبية.

رابط دائم: eljk.me/e9h8

زوارنا يتصفحون الآن

بلومي يقود هال سيتي لنهائي الصعود إلى “البريميرليغ”

بلومي يقود هال سيتي لنهائي الصعود إلى “البريميرليغ”

سوناطراك في صلب الشراكة الطاقوية الجزائرية-الصومالية

سوناطراك في صلب الشراكة الطاقوية الجزائرية-الصومالية

شبيبة الساورة تتعادل أمام شباب بلوزداد وتحافظ على الوصافة

شبيبة الساورة تتعادل أمام شباب بلوزداد وتحافظ على الوصافة

رئيس الجمهورية يترأس اجتماع عمل حول التحضيرات الأخيرة للانتخابات التشريعية

رئيس الجمهورية يترأس اجتماع عمل حول التحضيرات الأخيرة للانتخابات التشريعية

توقعات الطقس

موجة حر على عدة ولايات من الوطن

قد يهمك أيضاً

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

3 مايو 2026
دماء الصحراء: هندسة حروب الساحل الإفريقي

دماء الصحراء: هندسة حروب الساحل الإفريقي

29 أبريل 2026
مالي

أزمة مالي الراهنة.. عندما تتقاطع العزلة الدبلوماسية مع التصعيد الميداني

27 أبريل 2026
مخيم الدّاخلة

مخيم الدّاخلة: رحلة في جغرافيا الصّبر ودفء الإنسان.

27 أبريل 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟

مع الإعلان عن موعد الانتخابات البرلمانية، يطح موضوع الحملة الانتخابية التي بدأت تخضع لآليات الموجة الاتصالية الزاحفة، وهي الآلية التي تكاد أن تقضي عن تلك الآليات التقليدية، على اعتبار أنها الآلية التي تتمتع بوجهين، أولهما أنها الوسيلة الإكراهية والأكثر فعالية لإدارة الحملة الانتخابية، وثانيهما أنها موفرة عند الجمهور العريض، وهي في الوقت نفسه وسيلته لصناعة صورة البرلماني القادم، مما يوجب الانكباب على فهم هذه المرحلة وثقافتها وسلوكات الفاعلين فيها والأكثر قدرة على حسم مخرجاتها.    
د. محمد بغداد · 11 أبريل 2026 - 11:47 تحديث: 11 أبريل 2026 - 11:48
كيف ستصنع وسائط التواصل صورة البرلماني القادم؟

الدكتور محمد بغداد | مراسلو الجنوب الكبير

جبرية المغامرة

حياة الناس تدار  اليوم بسلطة الخوارزميات، بداية من المطبخ إلى الشارع وصولا إلى أعلى مستويات العالم، وهو الأمر الذي تجد المؤسسة الحزبية نفسها في مواجهته اليوم، وهي غير قادرة ولا مستعدة على القيام بمتطلباته واشتراطاته، فالبرغم من مرور قرابة الأربعين عاما من الممارسة الانتخابية التعددية، لم تنتج ولا مؤسسة حزبية دراسة أو بحثا أو تقييما لمحطة من المحطات الانتخابية، والأمر يكاد ينسحب على المؤسسة المستأمنة على المنظومة المعرفية للمجموعة الوطنية، فالدراسات والكتب والأبحاث المنشورة حول الظاهرة الانتخابية لا تعد على الأصابع، مما يجعل من الممارسة الحزبية تدار بالأمزجة والسطحية والاعتباطية والشخصانية.

المواجهة التي تتخوف منها المؤسسة الحزبية اليوم، وتقلقها إلى حد الانزعاج، هو المواجهة مع الموجة الاتصالية الزاحفة، التي فرضت سيطرتها على المجتمع واستولت على القسم الأكبر من المزاج والتفكير الجمعي، وأحكمت قبضتها على اتجاهات الرأي العام، وأصبحت متحكمة في السلوك العام،فالحياة التي تدار بأدق وأرقى التكنولوجيات الاتصالية، تجعل من الانتخابات البرلمانية القادمة محطة منازلة فارقة، لأنها ستكون منازلة المؤسسة الحزبية ضد الموجة الاتصالية الزاحفة، ومن وراء ذلك كله الوعي والعقل والسلوك الجمعي، الذي أصبحت الكبرى ترهن عليه، ويتحكم في مقدراتها الإستراتيجية، ولكن النتيجة المتخوف منها أن تكون المؤسسة الحزبية تخوض معركتها الأخيرة، وتتكبد الأجيال الحالية التكاليف الباهظة لخسارتها أم الموجة الاتصالية الزاحفة.

 

مخاطر التسليع

الإقدام على التورط في تلبية رغبات التسويق والخضوع لاندفاع المنافسة والمجارات الموجة الاتصالية، تحت وطأة نوازع الحملة الانتخابية، قبل امتلاك المهارات الاتصالية المطلوبة، والتي تبدأ من شكل الصورة ونوعيتها وحجمها، مرورا بمضمونها ومحمولاتها، وصولا إلى الرسالة التي يراد تسويقها، من المستلزمات والمهالك التي يتصور البعض أنها ممارسات تسويقية تنتجها أطراف غير مدركة لمهالكها كونها تتصادم مع الذكاء الجمعي والميزاج الاجتماعي.

إن المحصلة الأولية لما تم ويتم إنتاجه من المحتوى الاتصالي للكتائب الالكترونية الحزبية، أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن المحتوى المنتوج يتصادم مع ابسط أبجديات فنون الاتصال، زيادة على ارتفاع منسوب الاعتباطية وسوء التقدير، مما جعل صورة المؤسسة الحزبية أقرب إلى البؤس الجمالي والكاريكاتورية الفاقدة لشرعية مهارات المحتوى ومعدومة لمقاييس الجودة التسويقية.

لقد تبين للمتابع المتفحص أن النماذج السابقة للحملات الإعلامية الانتخابية في الفضاء الافتراضي وعبر المنصات المتداولة محليا، لم تتحول إلى مستوى التراكم الذي ينشئ الارتقاء والتجدد والتحسن، لأنه كان محروما من الإبداع الفني والرصيد الأكاديمي، والنقد البحث المتابع لحصائل الحملات الانتخابية،التي تشكل جزء مهم في ببناء الوعي العام، على اعتبار أن الموضوع يتعلق بإدارة الشأن العام.

والمشكلة تكمن في عدم توفر تلك القدرة التي تسمح بتجنب مخاطر (التسليع) للمضامين الاتصالية المنسجمة مع الثقافة المستهلكين، مما لا يمكن من الوصول إلى الإقناع وإنما الوقوع في وهم الضغط على المستهلك عبر إبهار مستهجن مصادم لطبيعته الثقافية والاجتماعية.

 

الارتكاس الذهني

من بين ما يغيب ويكاد يصبح غائبا عن القاموس الفكري للمؤسسة الحزبية، هو مستوى وحجم ونوعية رد فعل (الناخب/ المستهلك)، والمقصود هنا (برد الفعل)، ليس مجرد الموقف أو السلوك الانتخابي الظرفي، ولكن المقصود دلالة وأبعاد هذا الموقف الانتخابي، الذي يكون نتيجة تراكم سنوات من تكديس النزعات والتطلعات والمفاهيم والتصورات وحصائل المواقف من الأحداث المتتالية، مما يجعله في النهاية اللحظة التي تحسم مصير المؤسسة الحزبية برمتها، وبالرغم من المحطات الانتخابية المتوالية والكثيرة منذ الانفتاح الديمقراطي لسنة تسعة وثمانين، لم يتغير خطاب المؤسسة الحزبية ولم يحدث تحول في سلوكاتها.

وبالرغم من تلك الهزات العنيفة التي تعرضت لها المؤسسة الحزبية سواء على المستوى الداخلي أو على مستوى علاقتها (الناخب/ المستهلك)، والتي كانت في اغلبها نتيجة موقف (الناخب / المستهلك)، إلا أن هذا الأخير لم يصل بعد إلى مستوى الاهتمام النخب الحزبية، والتي لا تأتي نخبة إلا تتجاهل ما عملت على تناسيه من سبقها من النخب، ولا تستفيق إلا بعدما تتكبد من الصدمات أكثر مما خسرته النخب التي سبقتها.

إن قرار الحسم الذي يمتلكه (الناخب/ المستهلك)، تزداد خطورته وأهميته في ظل إفرازات الموجة الاتصالية الزاحفة، كونه أصبح يشعر انه امتلك من الإمكانيات التي تجعله يمتلك مصير المؤسسة الحزبية، وهو قادر اليوم على القيام (بالأدوار البطولية) التي تجعله يمتلك إدارة المعركة الانتخابية، ولا تعنيه نتائجها، فالمهم عنده هو الأريحية التي يحصل عليها والأبهة التي يجد نفسه فيها عندما يمارس موجات النزال ويوجه ما يقدر عليه من الضربات الموجعة لخطاب المؤسسة الحزبية،وتزداد (فنتازيته) عندما يجد ذلك الارتباك والتردد والتبعثر الذي تصاب به المؤسسة الحزبية عندما تجد نفسها في منازلة غير متكافئة مع (الناخب/ المستهلك).

 

ارتداد التسطيح

من الأدوات والأساليب المتوقع تجسيدها في مسار الانتخابات البرلمانية القادمة، تلك المعهودة في المحطات السابقة، كون المؤشرات الدالة على حدوث التحول النوعي غير متوفرة لحد الآن ولا يجد ما يبشر بظهورها، بسبب عدم تفعيل (آلية التراكم)، مما يجعل من إمكانية توقع الاستمرار في الاستهتار بقوة الذكاء الجماعي، والأكثر من ذلك رد الفعل المنتظر والطبيعي الذي يكون مساوي في القوة ومعاكس في الاتجاه على (آلية تسطيح الخطاب الانتخابي)، والذي استعذبته المؤسسة الحزبية، من خلال السنوات الماضية،والتي لم تتمكن من بناء الهياكل التي تتكفل بمتابعة ورصد وتحليل الخطاب الذي ينتجه المواطن وبالذات ذلك المتعلق بالعلاقة مع المؤسسة الحزبية، مما حرمها من الإدراك الحقيقي والفهم العميق لرسالة خطاب الناخب، الذي يفترض أن يكون تفكيك خطابه هو الهم الأساس والجهد الأكبر الذي تنشغل به المؤسسة الحزبية.

ومن أكثر الممارسات التي تعودت عليها المؤسسة الحزبية الاتكاء على (آلية التسطيح)، كون هذه الآلية غير مكلفة للجهد ويستطيع الجميع ممارساتها دون اشتراطات أو مستويات من الكفاءة أو الذكاء، وهي الآلية التي تستند على الصورة المكونة عن مستويات (الناخب/ المستهلك)، وهي الصورة التي تراكمت في الماضي وتم تداولها في سلوكات تعاقب الأجيال السابقة، فهذا (الناخب /المستهلك) لا يشكل في القاموس الذهني للمؤسسة الحزبية، سوى مستهلك يستقبل كل ما يقدم له، من خطاب ولا يحتاج إلى بذل ادني الجهد أو التفكير في مستواه ولا في ردود فعله، كون الصورة النمطية له، تجعله في خانة المؤيد والمساند والداعم، وهي الصورة التي تكاد تضمحل في الواقع دون أن تنته لها المؤسسة الحزبية.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق