في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية ووطنية عميقة، قرّر رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون تسوية أوضاع فئات من الشباب الجزائري المتواجدين بالخارج في ظروف هشة وغير قانونية، ممن تورطوا في قضايا بسيطة تتعلق بالإخلال بالنظام العام، بعد أن جرى استغلالهم والزجّ بهم في مسارات خاطئة من أطراف لا ترى فيهم سوى أدوات للإساءة إلى وطنهم.
القرار، الذي أُعلن عنه عقب اجتماع مجلس الوزراء، يعكس رؤية دولة اختارت الاحتواء بدل الإقصاء، ولمّ الشمل بدل القطيعة، وأكد مرة أخرى أن الجزائر، بتاريخها وتضحياتها، لا تتخلى عن أبنائها حتى وإن أخطأوا، ما دام الخطأ قابلًا للتصحيح والعودة إلى جادة الصواب.
لقد كشفت السنوات الأخيرة كيف تحوّل بعض الشباب إلى ضحايا أوهام الهجرة غير النظامية، حيث وجدوا أنفسهم بعيدين عن أسرهم، يواجهون الفقر والاستغلال، ويُدفع ببعضهم إلى مواقف لا تخدم مستقبلهم ولا سمعة بلدهم. ومن هنا، جاء هذا القرار ليغلق أبواب التوظيف المشبوه، ويمنح فرصة حقيقية للعودة الكريمة والاندماج في المجتمع ضمن إطار القانون.
ويحمل هذا العفو الرئاسي رسالة واضحة مفادها أن الدولة الجزائرية تفرّق بين من تورّط في جنح بسيطة بدافع التضليل واليأس، وبين من تلطخت أيديهم بالدماء أو تورطوا في الجريمة المنظمة أو خانوا الوطن بالتعاون مع جهات أجنبية، وهي فئات استُثنيت صراحة من هذا الإجراء.
كما يعكس القرار إرادة سياسية لتهدئة الأوضاع وبناء الثقة، خاصة لدى شريحة من الشباب التي أنهكها الإحباط والقلق من الملاحقات، ويفتح صفحة جديدة عنوانها العودة، والمصالحة مع الذات والوطن، والمشاركة في مسار البناء الوطني.
إن هذه الخطوة، بما تحمله من رمزية، تؤكد أن الجزائر القوية لا تُدار بردود الأفعال، بل بحكمة الدولة وثقة القيادة في شعبها، وأن الوطن، مهما اشتدت العواصف، يبقى الحضن الآمن لأبنائه… والعودة إليه ليست منّة، بل حق وواجب.
