مبادرات إنسانية تعكس روح التكافل في المجتمع الجزائري
محمد غربي: أزيد من 12 ألف وجبة إفطار و8 مطاعم لعابري السبيل وبرنامج إنساني متكامل خلال رمضان بولاية الجلفة.
خديجة بن الصديق: المبادرات التضامنية للهلال الأحمر تجسّد قيم التكافل وتعيد إحياء روح التضامن داخل المجتمع.
تواصل الدولة الجزائرية دعم العمل الإنساني والتطوعي عبر مؤسساتها المعنية، وعلى رأسها الهلال الأحمر الجزائري، الذي يضطلع بدور محوري في مرافقة الفئات الهشة وتعزيز قيم التكافل داخل المجتمع، ومع حلول شهر رمضان المبارك تتضاعف المبادرات التضامنية عبر مختلف ولايات الوطن، حيث تتجند اللجان المحلية للهلال الأحمر لإطلاق سلسلة من الأنشطة الإنسانية، على غرار مطاعم إفطار الصائم، حملات التبرع بالدم، القوافل التضامنية، إلى جانب عمليات توزيع الطرود الغذائية والمساعدات الاجتماعية، في صورة تعكس روح التآزر والتكافل التي يتميز بها المجتمع الجزائري خلال هذا الشهر الفضيل.
وتبرز هذه المبادرات حجم الحركية التضامنية التي يعرفها المجتمع الجزائري في رمضان، حيث تتحول قيم التكافل والتعاون إلى ممارسات يومية تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن الفئات المحتاجة ومرافقة عابري السبيل والعمال الذين يقضون الشهر بعيدًا عن أسرهم.
كما تشكل هذه المبادرات فضاءً واسعًا للعمل التطوعي، من خلال انخراط عدد معتبر من المتطوعين، خاصة من فئة الشباب، الذين يساهمون في تنظيم عمليات الإفطار الجماعي وتقديم المساعدات الإنسانية، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية العمل الخيري ودوره في دعم التماسك الاجتماعي.
ولا تقتصر أهمية هذه المبادرات على بعدها الإنساني فقط، بل تمتد لتجسد دور المجتمع المدني كشريك فعّال في مرافقة جهود الدولة في المجال الاجتماعي، حيث يساهم الهلال الأحمر الجزائري، من خلال برامجه ونشاطاته الميدانية، في ترسيخ ثقافة التضامن وتعزيز روح المسؤولية الجماعية داخل المجتمع. كما تعكس هذه الأنشطة صورة إيجابية عن قيم التعاون والتراحم التي تميز المجتمع الجزائري، خاصة في المناسبات الدينية التي تتجدد فيها مظاهر التكافل بين مختلف فئات المجتمع.
رئيس اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري بالجلفة محمد غربي لـ “الجنوب الكبير”: أزيد من 12 ألف وجبة إفطار و8 مطاعم لعابري السبيل وبرنامج إنساني متكامل خلال رمضان
يشهد العمل الإنساني بولاية الجلفة حركية تضامنية متميزة تقودها اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري، التي سخرت إمكانياتها البشرية والتنظيمية لإطلاق برنامج تضامني واسع خلال شهر رمضان المبارك، يشمل مطاعم إفطار الصائم وعابري السبيل، الختان الجماعي للأطفال، حملات التبرع بالدم، النشاطات التحسيسية والتوعوية، إضافة إلى مبادرات بيئية ونشاطات ترفيهية موجهة للأطفال.
ويؤكد محمد غربي في تصريحه لـ “الجنوب الكبير”، إن برنامج رمضان لهذه السنة كان ثريا ومتنوعا، حيث تم تسخير شبكة واسعة من المتطوعين والمتطوعات عبر مختلف البلديات لتنفيذ عدة مبادرات تضامنية واجتماعية.
وأوضح أن الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة حرص على تنظيم برنامج متكامل يشمل إفطار الصائم وعابري السبيل، الختان الجماعي للأطفال، حملات التبرع بالدم، النشاطات التحسيسية والتوعوية، إضافة إلى مبادرات اجتماعية وترفيهية لفائدة الأطفال، مضيفا أن الهدف الأساسي من هذه البرامج هو تعزيز روح التضامن والتكافل الاجتماعي ومساعدة الفئات المحتاجة خلال هذا الشهر الفضيل.
08 مطاعم لعابري السبيل عبر مختلف بلديات الولاية
وصرح محمد غربي لـ “الجنوب الكبير” عن مبادرة إفطار الصائم، أن اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري بالجلفة أشرفت هذا العام على 08 مطاعم لعابري السبيل موزعة عبر عدة بلديات من الولاية، وتتمثل هذه البلديات في: (الجلفة- حاسي بحبح – الادريسية- عين وسارة- المجبارة- عين الشهداء – المليليحة- الزعفران)، مشيرا إلى أن هذه المطاعم تستقبل يوميا عددا كبيرا من الصائمين وعابري الطريق، حيث يتم تقديم وجبات إفطار ساخنة في أجواء إنسانية يسودها التضامن والعمل التطوعي.
أكثر من 12 ألف وجبة ساخنة خلال 20 يوما من شهر رمضان
في حصيلة أولية لنشاط المطاعم التضامنية، كشف رئيس اللجنة الولائية أن مطاعم الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة تمكنت خلال 20 يوما الأولى من شهر رمضان من تقديم 12 ألفا و104 وجبات ساخنة لفائدة الصائمين وعابري السبيل، كما تم توزيع 3520 وجبة محمولة لفائدة المسافرين أو الأشخاص للمحتاجين الذين تعذر عليهم ذلك، مؤكدا أن هذه الأرقام تعكس حجم التضامن الذي يشهده العمل الإنساني بالولاية، بفضل جهود المتطوعين والداعمين والمحسنين.
وجبات السحور لعابري الطريق في عديد البلديات
ومن المبادرات الإنسانية التي ميزت نشاط الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة أيضا مبادرة توزيع وجبات السحور لعابري السبيل، حيث تم تنظيم إحدى هذه العمليات ببلدية الزعفران على مستوى الطريق الوطني رقم 1أ، إذ قام المتطوعون بتوزيع وجبات السحور على المسافرين وعابري الطريق.
وأوضح غربي أن هذه المبادرة تهدف إلى مساعدة المسافرين الذين يواصلون رحلاتهم ليلا خلال شهر رمضان.
حملات الختان الجماعي للأطفال لفائدة العائلات ذات الدخل المحدود
وفي إطار النشاطات الاجتماعية التي يشرف عليها الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة، تم تنظيم حملات للختان الجماعي للأطفال لفائدة العائلات ذات الدخل المحدود، وقد شملت هذه العمليات عدة بلديات من الولاية، على غرار: (حاسي بحبح- الزعفران- عين وسارة) وعدة بلديات أخرى، مشيرا إلى أن هذه المبادرات تتم في ظروف طبية وصحية آمنة وبمرافقة طبية كاملة للأطفال، كما تحرص اللجنة على تنظيم أجواء احتفالية لإدخال الفرحة على الأطفال وعائلاتهم.
حملة واسعة للتبرع بالدم على مستوى الإقامات الجامعية
يقول ذات المتحدث، أن الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة، نظم حملة للتبرع بالدم على مستوى الإقامة الجامعية قرود أم الخير بالجلفة، وقد عرفت الحملة إقبالا كبيرا من الطالبات وعمال الإقامة الجامعية، في مشهد يعكس روح التضامن والمسؤولية الاجتماعية لدى الشباب، في إطار الحملة الوطنية للتبرع بالدم التي أطلقها الهلال الأحمر الجزائري خلال شهر رمضان.
وفي هذا السياق، تقدم محمد غربي بالشكر إلى إطارات مديرية الخدمات الجامعية بالجلفة، وكذا الطاقم الطبي والممرضين من مستشفى الأمراض السرطانية العقيد أحمد بن الشريف، وكذا متطوعي الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة، على مساهمتهم في إنجاح هذه المبادرة الإنسانية.
نشاطات تحسيسية وتوعوية عبر الإذاعة الجهوية بالجلفة
وأضاف ذات المتحدث، أنه وفي إطار العمل التوعوي، شارك إطارات ومتطوعو الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة في عدة حصص إذاعية عبر الإذاعة الجهوية بالجلفة، وقد تناولت هذه الحصص مواضيع متعددة من بينها أهمية العمل التطوعي وثقافة التضامن والتكافل الاجتماعي، إضافة إلى التبرع بالدم وأثره الإنساني، فضلا عن دور الهلال الأحمر الجزائري في خدمة المجتمع.
وأكد محمد غربي أن الإعلام يلعب دورا مهما في نشر ثقافة العمل الإنساني وتحفيز المواطنين على المشاركة في المبادرات التضامنية.
مبادرات بيئية ونشاطات موجهة للمجتمع
وأوضح رئيس اللجنة الولائية للهلال الأحمر الجزائري بالجلفة، أن نشاطات الهلال الأحمر الجزائري بالجلفة، لم تقتصر على المبادرات التضامنية فقط، بل شملت أيضا مبادرات بيئية، حيث شارك متطوعو اللجنة المحلية للهلال الأحمر الجزائري ببلدية عين الشهداء في حملة تشجير بالتنسيق مع مصالح البلدية وبحضور رئيس جمعية الجزائر الخضراء السيد “فؤاد معلى”، إذ تندرج هذه المبادرة في إطار تعزيز الوعي البيئي وتشجيع العمل التطوعي لخدمة البيئة.
الشباب المتطوع… القلب النابض للعمل الإنساني
وفي الختام، أكد محمد غربي أن نجاح مختلف المبادرات الإنسانية يعود بالدرجة الأولى إلى جهود المتطوعات والمتطوعين الشباب الذين يشكلون العمود الفقري للعمل الإنساني، أين دعا جميع المواطنين والمحسنين إلى مواصلة دعم المبادرات التضامنية، مؤكدا أن الهلال الأحمر الجزائري سيواصل أداء رسالته الإنسانية من خلال إطلاق المزيد من البرامج الاجتماعية التي تخدم المجتمع وتعزز قيم التضامن والتآزر.
الأخصائية في علم الاجتماع لـ “الجنوب الكبير”: المبادرات التضامنية للهلال الأحمر تجسّد قيم التكافل وتعيد إحياء روح التضامن داخل المجتمع
ترى الأخصائية الاجتماعية خديجة بن الصديق أن المبادرات التضامنية التي يشرف عليها الهلال الأحمر الجزائري، على غرار مطاعم إفطار الصائم خلال شهر رمضان، تمثل نموذجًا فعّالًا للتكافل الاجتماعي داخل المجتمع الجزائري، وأوضحت أن هذه المبادرات تساهم في دعم الفئات الهشة مثل المحتاجين وعابري السبيل والعمال الذين يقضون الشهر بعيدًا عن أسرهم، كما تساعد في التخفيف من بعض الأعباء المعيشية عنهم، خاصة خلال هذا الشهر الذي تتجلى فيه قيم التضامن والتقاسم.
وأضافت أن هذه الأنشطة لا تقتصر على تقديم المساعدات الغذائية فحسب، بل تساهم أيضًا في تعزيز الروابط الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع، من خلال خلق شبكات من التعاون والثقة بين المتطوعين والمتبرعين والمستفيدين، وهو ما يعزز التماسك الاجتماعي ويقوي روح التضامن داخل المجتمع.
كما أكدت أن نشاطات الهلال الأحمر الجزائري تلعب دورًا مهمًا في تشجيع الشباب على الانخراط في العمل التطوعي، حيث تمنحهم فرصة المشاركة في مبادرات إنسانية ميدانية واكتساب قيم المسؤولية الاجتماعية وروح المواطنة، ما يساهم في تكوين جيل واعٍ بأهمية العمل التضامني وخدمة المجتمع.
واختتمت خديجة بن الصديق تصريحها بالتأكيد على أن هذه المبادرات التضامنية التي يشرف عليها الهلال الأحمر الجزائري لا تقتصر على تقديم الدعم للفئات الهشة فقط، بل تساهم أيضًا في تعزيز قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع، وتشجع على ترسيخ ثقافة العمل التطوعي، خاصة لدى فئة الشباب، بما يعزز التماسك الاجتماعي وروح التعاون بين مختلف فئات المجتمع الجزائري.
وفي الختام تُبرز المبادرات التضامنية التي يشرف عليها الهلال الأحمر الجزائري خلال شهر رمضان، أبعادًا إنسانية واجتماعية تتجاوز مجرد تقديم المساعدات للفئات المحتاجة، لتشكل نموذجًا حقيقيًا للتكافل الاجتماعي وروح التضامن التي تميز المجتمع الجزائري، فهذه الأنشطة لا تقتصر على الدعم المادي فحسب، بل تساهم أيضًا في ترسيخ ثقافة العمل التطوعي وتعزيز روح المسؤولية الجماعية داخل المجتمع، خاصة لدى فئة الشباب.
كما تعكس هذه المبادرات الدور المهم الذي يضطلع به المجتمع المدني في مرافقة جهود الدولة في المجال الاجتماعي، بما يسهم في دعم التماسك المجتمعي ونشر قيم التعاون والتآزر بين مختلف فئات المجتمع، لتبقى روح التضامن إحدى أبرز السمات التي تجمع الجزائريين، خاصة في شهر الرحمة والتكافل.

