نزهة التماسيني | مراسلو الجنوب الكبير
انطلقت، مع مطلع شهر رجب، فعاليات مجالس سرد صحيح الإمام البخاري على مستوى الزوايا التجانية بتماسين والوادي، في تقليد ديني وعلمي راسخ دأبت الطريقة التجانية على إحيائه سنويًا، على أن يُختتم في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، تزامنًا مع الأجواء الإيمانية العميقة التي تميّز هذا الشهر الفضيل.
ويُعقد هذا الموعد العلمي تحت إشراف شيخ الطريقة التجانية بتماسين، الدكتور محمد العيد التجاني، الذي أكد بالمناسبة أن “سرد صحيح البخاري ليس مجرد تلاوة لكتاب حديث، بل هو مدرسة متكاملة في الفقه والسلوك والأخلاق، ووسيلة لترسيخ المرجعية الدينية الصحيحة المبنية على القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة”. وأضاف أن هذا التقليد “يمثل امتدادًا للنهج الذي أسسه أعلام الطريقة في الجزائر، حيث ظلت الزوايا على مرّ العصور حصنًا للعلم الشرعي ومشعلًا للهداية، وأسهمت في الحفاظ على الهوية الدينية والوطنية للمجتمع”.
وأشار شيخ الطريقة التجانية بتماسين إلى أن اختيار شهر رجب لانطلاق السرد “يحمل دلالات روحية عميقة، كونه من الأشهر الحرم وبداية لموسم إيماني يمتد إلى رمضان، حيث تتضاعف فيه الطاعات وتتهيأ النفوس للارتقاء الروحي”.
ومن جهتهم، عبّر عدد من طلبة العلم والمشاركين في مجالس السرد عن اعتزازهم بالمشاركة في هذا الحدث السنوي، معتبرين إياه فرصة للتزوّد بالعلم الصحيح، وربط الأجيال الناشئة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، في إطار جماعي يعزّز قيم الانضباط، والتلقي المباشر، وروح المحبة والتآخي.
ويُعدّ سرد صحيح البخاري بالزوايا التجانية من أبرز التقاليد العلمية التي حافظت عليها الزاوية عبر عقود طويلة، إذ يجمع بين العلم والتربية الروحية، ويعكس الدور المحوري للزوايا في نشر الوسطية، ومحاربة الغلو، وتعزيز السلم الروحي والاجتماعي داخل المجتمع الجزائري.
