شهدت الجزائر، اليوم الثلاثاء، محطة دبلوماسية بارزة تعكس متانة العلاقات الجزائرية–الصومالية ومسعى البلدين لتعزيز الشراكة الإفريقية على أسس متينة من التضامن والتكامل. فقد توسعت المحادثات التي أجراها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بمقر رئاسة الجمهورية، مع نظيره رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، السيد حسن شيخ محمود، لتشمل أعضاء وفدي البلدين، في جلسة موسّعة تناولت بعمق آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والتعليمية.
وخلال هذه الجلسة، استعرض الجانبان واقع العلاقات الثنائية وسبل الارتقاء بها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للدبلوماسية الجزائرية الرامية إلى توسيع الحضور الاقتصادي والسياسي في القارة الإفريقية. كما شدد الرئيسان على أهمية تعزيز التعاون بين الجزائر ومقديشو في مجالات الطاقة، والزراعة، والتعليم العالي، والتكوين المهني، إلى جانب تبادل الخبرات في ميدان مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
وتطرقت المباحثات كذلك إلى القضايا الكبرى التي تشغل الساحة الإفريقية، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، والتنمية المستدامة، والتكامل الاقتصادي بين دول القارة. وأكد الجانبان تطابق وجهات النظر حول ضرورة تفعيل العمل الإفريقي المشترك ضمن أطر الاتحاد الإفريقي، ومواصلة الجهود لتحقيق السلم والاستقرار في منطقة القرن الإفريقي ومنطقة الساحل، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتزايدة.
كما أعرب الرئيس عبد المجيد تبون عن استعداد الجزائر لتقاسم تجربتها في مجالات المصالحة الوطنية والتنمية المحلية وبناء المؤسسات، مؤكداً دعم الجزائر الكامل لجهود الصومال في استعادة الأمن وتحقيق التنمية الاقتصادية. من جهته، أشاد الرئيس حسن شيخ محمود بالمواقف الثابتة للجزائر تجاه القضايا الإفريقية والعربية العادلة، وبالدعم الذي تقدمه للشعوب الإفريقية في مسارها نحو الاستقرار والسيادة والتنمية.
وكان رئيس الجمهورية قد أجرى في وقت سابق محادثات على انفراد مع نظيره الصومالي، تناولت سبل تعزيز التعاون السياسي والدبلوماسي، وتهيئة الأرضية لتفعيل الاتفاقيات السابقة، مع فتح آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية والاستثمار المشترك، خصوصاً في مجالات البنى التحتية والنقل والتبادل التجاري.
وقبل انطلاق المحادثات الموسعة، خصّ الرئيس تبون ضيفه الصومالي باستقبال رسمي بمقر رئاسة الجمهورية، حيث عُزف النشيدان الوطنيان للبلدين، واستعرض الرئيسان تشكيلة من مختلف قوات الجيش الوطني الشعبي التي أدت لهما التحية الشرفية، في مراسم تؤكد الاحترام المتبادل والعلاقات التاريخية التي تربط الشعبين.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس الصومالي، السيد حسن شيخ محمود، كان قد حلّ أمس الاثنين بالجزائر على رأس وفد هام، في زيارة رسمية تندرج ضمن مساعي البلدين لتعزيز التشاور السياسي وتكثيف التعاون الاقتصادي، بما يعكس إرادتهما المشتركة لبناء شراكة إفريقية متجددة تقوم على قيم الأخوة والتضامن والعمل المشترك من أجل قارة أكثر استقراراً وازدهاراً.
