أعلنت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أن التحضير للمواسم الاستهلاكية الكبرى، وعلى رأسها شهر رمضان، بات يتم وفق مخطط وطني استباقي يهدف إلى ضمان وفرة المواد الأساسية واستقرار الأسعار والتصدي للمضاربة غير المشروعة، بما يعزز ثقة المواطنين في أداء مؤسسات الدولة وقدرتها على ضبط السوق.
وجاء ذلك خلال عرض قدمته الوزيرة، أمس السبت، أمام لجنة المالية والميزانية بـالمجلس الشعبي الوطني، في إطار دراسة مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، حيث أوضحت أن هذه العملية تمثل تقييماً موضوعياً لما تحقق خلال السنة المالية وتشكل قاعدة مرجعية للبناء المستقبلي. وأكدت أن توجهات ميزانية القطاع لسنة 2026 ترتكز على عصرنة التسيير والانتقال إلى نموذج ضبط ذكي قائم على المعلومات الدقيقة والتخطيط الاستباقي والتنسيق متعدد القطاعات.
وأبرزت الوزيرة أن إدارة التجارة الداخلية لم تعد تعتمد على التدخلات الظرفية، بل انتقلت إلى منطق الضبط الاستراتيجي المبني على الاستباق والرقابة الذكية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، ضمن رؤية تجعل السوق أداة سيادية لحماية الأمن الغذائي وتعزيز العدالة الاقتصادية.
كما شددت على دور الرقمنة في ترسيخ الشفافية وتحسين آليات التتبع والرقابة ورفع جودة الخدمة العمومية، بما يدعم فعالية القرار العمومي ويقرب الإدارة من المواطن والمتعامل الاقتصادي، ويمنح أدوات أدق لتوجيه السوق وضبطه.
وفي عرضها للأرقام، كشفت الوزيرة أن نسبة استهلاك اعتمادات القطاع خلال سنة 2023 بلغت 90.46 في المائة، أي ما يعادل 95 مليار دينار، مشيرة إلى أن نشاطات القطاع جاءت منسجمة مع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي ركزت على الحوكمة والنجاعة وتعزيز السيادة الاقتصادية، مع الحفاظ على التوازن بين تنظيم السوق وتشجيع المبادرة الاقتصادية.
وأضافت أن مصالح الرقابة نفذت خلال السنة نفسها أكثر من مليوني تدخل عبر مختلف ولايات الوطن، أسفرت عن تسجيل أكثر من 200 ألف مخالفة وتحرير ما يفوق 190 ألف محضر متابعة قضائية. كما سجلت تدخلات مكافحة المضاربة غير المشروعة أكثر من 191 ألف عملية، مع حجز 923 طناً من المواد الغذائية بقيمة تجاوزت 515 مليون دينار، في مؤشر على يقظة الدولة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وأظهرت المقارنة مع سنة 2022 ارتفاع عدد محاضر المتابعة القضائية بنسبة 6 في المائة، ونمو رقم الأعمال المخفي المكتشف بنسبة 22 في المائة، إلى جانب زيادة قيمة الحجوزات بنسبة 2 في المائة، وهو ما يعكس انتقال الرقابة من منطق الكثافة العددية إلى منطق الفعالية النوعية المبنية على الاستهداف الدقيق والنتائج الملموسة.

