نزهة التماسيني | مراسلو الجنوب الكبير
كسرنا حاجز الـ 2000 طالب.. في انتظار مقر جديد يجمع شتات الطلبة
تتحول جامعة التكوين المتواصل بـ “توقرت” بخطى ثابتة نحو ريادة المشهد الجامعي في المنطقة، مكرسةً نفسها كبديل أكاديمي مرن يختصر المسافات على أبناء الجنوب الكبير، ويجنبهم مشقة التنقل نحو الولايات المجاورة. وبفضل نظامها التعليمي “الهجين” الذي يزاوج بكفاءة بين التعليم الحضوري والتعليم عن بُعد، لم تعد الجامعة مجرد ملاذ للموظفين الراغبين في ترقية مسارهم المهني، بل أصبحت الوجهة المفضلة للنخبة الجديدة من حاملي شهادة البكالوريا.ورغم التحديات اللوجستية والظروف الصعبة، نجح المركز في تحقيق قفزة كمية ونوعية معتبرة بتجاوزه عتبة 2000 طالب في طوري الليسانس والماستر، مدفوعاً بآمال عريضة يصنعها تدشين المقر الجديد، والذي يمثل بوابة طموحة لتطوير التكوين والبحث العلمي.
وللوقوف على سر هذا التميز، وأبرز التخصصات المطلوبة، ودور الرقمنة في تذليل العقبات أمام الطلبة، فضلًا عن الآفاق المستقبلية للمركز؛ تنقلت جريدة “الجنوب الكبير” إلى قلب المؤسسة، وأجرت هذا الحوار الشامل مع مدير المركز، البروفيسور الهاشمي لقوقي، الذي فتح قلبه وصدره للإجابة عن تساؤلاتنا.
كيف تقيّمون الدور الذي تؤديه جامعة التكوين المتواصل بتوقرت في توفير فرص التعليم العالي والتكوين الجامعي لفائدة أبناء المنطقة؟
جامعة التكوين المتواصل، مركز توقرت، تساهم بشكل كبير في توفير فرصة التعليم العالي لأبناء ولاية توقرت وحتى لطلبة من ولاية المغير، سواء بالنسبة للموظفين الراغبين في تحسين مستواهم العلمي والمهني أو حاملي شهادة البكالوريا الجدد، وقد أصبحت الجامعة خيارا مهما للعائلات، خاصة أن دراسة الأبناء محليا توفر عليهم عناء التنقل إلى جامعات ورقلة والوادي وبسكرة، وما يترتب عن ذلك من أعباء مادية واجتماعية، كما أن نظام الدراسة المعتمد على مستوى جامعتنا، والمتمثل في نمط هجين يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، لقي استحسانا كبيرا من طرف غالبية الطلبة، باعتباره يمنحهم قدرا أكبر من المرونة في متابعة دراستهم
كم يبلغ عدد الطلبة المسجلين حاليا، وما هي أبرز المؤشرات التي تعكس تطور المركز؟
بلغ عدد الطلبة خلال الموسم الجامعي الماضي 1589 طالبا، بينما تجاوز العدد هذا الموسم 2000 طالب مسجل، ويتوزعون على أربعة تخصصات في طور الليسانس و12 تخصصا في طور الماستر، وإذا عدنا إلى تطور أعداد الطلبة خلال السنوات الخمس الأخيرة، نجد أن العدد انتقل من 500 طالب خلال الموسم 2022/2023 إلى 860 طالبا في 2023/2024، ثم ارتفع إلى 1230 طالبا في 2024/2025، ليصل إلى 1589 طالبا في 2025/2026، قبل أن يتجاوز عتبة 2000 طالب خلال الموسم الحالي 2026/2027
وهذه الزيادة المتواصلة في عدد المسجلين تعكس، في تقديرنا، تنامي ثقة الطلبة والموظفين في عروض التكوين التي يوفرها المركز، إلى جانب أهمية موقعه في تقريب التعليم الجامعي من سكان المنطقة، كما أن المركز تحصل مرتين خلال السنة الماضية على وسم “مشروع مبتكر”، من خلال مشروعين للطالبين بورقعة رياض وجابوربي إلياس، وهو ما نعتبره مؤشرا إيجابيا على وجود جانب من الإبداع والابتكار لدى طلبتنا
الى أي مدى ساهم المركز في تقريب التعليم الجامعي من المواطنين، خاصة الموظفين والطلبة الذين يتعذر عليهم الالتحاق بجامعات خارج الولاية؟
لقد وجد العديد من الموظفين في جامعة التكوين المتواصل فرصة مهمة لمواصلة الدراسة وتحسين مستواهم العلمي والوظيفي، والدليل على ذلك أننا نتلقى باستمرار مراسلات تتعلق بتوثيق شهادات موظفين تخرجوا من مركزنا، وذلك بغرض الاستفادة منها في الترقية إلى رتب أعلى، وهذا الأمر شجع عددا متزايدا من الموظفين على الالتحاق بجامعة التكوين المتواصل ومواصلة دراستهم إلى جانب عملهم، وفي المقابل، فإن إدراج تخصصات جامعة التكوين المتواصل ضمن دليل التخصصات الخاص بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالنسبة لحاملي شهادة البكالوريا الجدد، لقي استحسانا كبيرا من طرف الأولياء، لأنه يتيح لأبنائهم فرصة الدراسة في توقرت، ويجنبهم عناء التنقل والإقامة خارج الولاية
ما هي أهم التخصصات التي يوفرها المركز حاليا، وهل توجد توجهات نحو استحداث مسارات جديدة؟
في طور الليسانس، يوفر المركز حاليا أربعة تخصصات، وهي: الحقوق، العلوم الإنسانية، العلوم الاقتصادية، والإنجليزية التقنية، أما في طور الماستر، فنقترح 12 تخصصا، تتمثل في: المحاسبة، إدارة المنظمات، الإدارة الإلكترونية، الإنجليزية التعليمية، الإنجليزية مناجمنت، الاتصال والعلاقات العامة، علم النفس المدرسي، القانون الجنائي، قانون الأعمال، قانون العمل والضمان الاجتماعي، القانون الإداري، والشفافية ومكافحة الفساد، وبخصوص استحداث مسارات وتخصصات جديدة، فإن الأمر يخضع لدراسة المجلس العلمي لجامعة التكوين المتواصل على مستوى رئاسة الجامعة بالعاصمة، بعد طرح مشاريع تكوين جديدة، أما على مستوى مركز توقرت، فنحن نعمل على رصد احتياجات الطلبة والمترشحين، ونسعى إلى فتح كل تخصص توجد عليه طلبات وإقبال من طرف الراغبين في التكوين، في حدود ما تسمح به الإجراءات والتنظيمات المعمول بها
ما حجم الإقبال على مختلف التخصصات؟ وهل لاحظتم تغيرا في توجهات الطلبة خلال السنوات الأخيرة؟
سجلنا إقبالا لافتا على تخصص الإنجليزية التقنية، وهذا أمر منطقي ويتماشى مع توجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نحو تعزيز استعمال اللغة الإنجليزية وإدراجها في التدريس بمختلف التخصصات، وتأتي بعد ذلك تخصصات ميدان العلوم الاقتصادية، خاصة المحاسبة وإدارة المنظمات، ثم تخصصات الحقوق، بينما يأتي الإقبال على تخصص العلوم الإنسانية بدرجة أقل مقارنة ببقية التخصصات، وتكشف هذه الاختيارات، إلى حد كبير، عن توجه الطلبة نحو التخصصات التي يرون أنها تفتح أمامهم آفاقا أوسع سواء في المجال المهني أو في مواصلة الدراسة، كما نعمل على توسيع عروض التكوين بما يتلاءم مع خصوصية المنطقة واحتياجات الطلبة وسوق العمل، فالتكوين الجامعي ينبغي أن يكون مواكبا للتحولات التي يعرفها المجتمع وسوق العمل. وعلى مستوى مركز توقرت، نعمل على متابعة الطلب على مختلف التخصصات، وطرح مشاريع تكوين جديدة عندما تكون هناك حاجة فعلية إليها، كما أن عملية استحداث التخصصات تتم وفق مسار علمي وأكاديمي تشرف عليه رئاسة الجامعة والمجلس العلمي، وهو ما يضمن أن تكون عروض التكوين المقترحة منسجمة مع المعايير الجامعية واحتياجات الطلبة
الى أي مدى ساهمت الرقمنة في تسهيل عملية التسجيل والتكوين والمتابعة البيداغوجية للطلبة؟
الرقمنة ساهمت بشكل كبير في تسهيل مختلف مراحل المسار الجامعي للطالب، سواء تعلق الأمر بالتسجيل أو التكوين أو المتابعة البيداغوجية، فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي اعتمدت منذ سنوات سياسة “صفر ورقة”، بهدف تبسيط الإجراءات وتقليل التنقلات والنفقات التي يتحملها الطالب، واليوم أصبح بإمكان الطالب القيام بالتسجيل البيداغوجي إلكترونيا باستعمال هاتفه، وتحميل الوثائق المطلوبة، ودفع حقوق التسجيل بواسطة البطاقة الذهبية، وكل ذلك دون الحاجة إلى التنقل إلى المركز في كل مرحلة من مراحل التسجيل، كما يستطيع الطالب متابعة دراسته عبر الأرضيات التعليمية التابعة لجامعة التكوين المتواصل من منزله، والاستفادة من مختلف المقاييس المبرمجة، إلى جانب الاطلاع على نقاطه ومعدلاته عبر تطبيق “بروغراس”، وبالتالي، فإن الرقمنة لم تعد مجرد وسيلة لتسهيل الإجراءات الإدارية، وإنما أصبحت جزءا أساسيا من تجربة الطالب الجامعية، وساهمت في جعل التكوين أكثر مرونة واستجابة لظروف الطلبة، خاصة الموظفين الذين يزاولون دراستهم بالتوازي مع نشاطهم المهني
رغم التطور اللافت في عدد الطلبة وعروض التكوين، هل ما تزال البنية التحتية تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه مركز جامعة التكوين المتواصل بتوقرت؟ وما الذي تطمحون إليه في هذا الجانب؟
بكل صراحة، يعمل مركز جامعة التكوين المتواصل بتوقرت منذ ما يقارب عقدين من الزمن في ظروف جد صعبة، خاصة فيما يتعلق بالمقر، إذ لم يتوفر المركز إلى غاية اليوم على مقر لائق ينسجم مع طبيعته وهيئته الأكاديمية، واضطررنا طوال هذه السنوات إلى الاعتماد على مرافق تابعة لقطاع التربية، من ثانويات وإكماليات، لاحتضان النشاطات والدروس
ولا شك أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على استقرار المركز وعلى قدرته على تطوير نشاطه الأكاديمي والعلمي بالشكل الذي نطمح إليه، خصوصا في ظل الارتفاع الكبير والمتواصل في أعداد الطلبة، واتساع عروض التكوين التي نوفرها، وبهذه المناسبة، نوجه خالص الشكر إلى مديرية التربية لولاية توقرت على الدعم المتواصل الذي قدمته لنا، وعلى تعاونها الذي سمح للمركز بمواصلة أداء مهامه رغم محدودية الإمكانيات والظروف الصعبة التي اشتغلنا فيها لسنوات، ومن هذا المنبر، نجدد دعوتنا إلى الجهات الوصية من أجل دعم مركز جامعة التكوين المتواصل بتوقرت للحصول على ميزانية قطاعية من وزارة المالية لإنجاز مقره الجديد، خاصة وأننا نملك قطعة أرضية مخصصة للمشروع، تم منحها بقرار تخصيص من طرف والي ولاية توقرت، وهو ما يشكل خطوة مهمة ويمهد لتجسيد هذا المشروع على أرض الواقع، المركز الجديد بتأكيد سيعطي دفع جديد للتكوين الأكاديمي و البحث العلمي وتكوين الأسلاك المشتركة وتنظيم المسابقات و الامتحانات المهنية لمختلف المديريات وأيضا نسعى الى تنظيم ملتقيات وطنية ودولية وورشات علمية تواكب الاقتصاد المحلي .

