في الوقت الذي دخلت فيه أندية الرابطة المحترفة الأولى سباق الزمن من أجل تدعيم صفوفها والتعاقد مع لاعبين وأطقم فنية جديدة تحضيرًا للموسم الكروي 2026-2027، يعيش نادي مستقبل الرويسات حالة من الركود والغموض تثير الكثير من التساؤلات لدى أنصاره.
فبينما شرعت معظم الأندية في رسم معالم مشاريعها الرياضية للموسم المقبل، لا تزال الأوضاع داخل بيت “الزرقا” تراوح مكانها، وسط غياب مؤشرات واضحة بشأن مستقبل التعداد أو الإدارة الفنية، في وقت ينتظر فيه الفريق تحديات كبيرة تتطلب تحضيرًا مبكرًا وإمكانات معتبرة لمواجهة متطلبات المنافسة في الرابطة المحترفة الأولى.
وأكدت مصادر مقربة من النادي لـ”الجنوب الكبير” أن عدداً معتبراً من اللاعبين باتوا على أبواب الرحيل، سواء أولئك الذين انتهت عقودهم مع نهاية الموسم المنقضي، أو اللاعبين الذين يدين لهم النادي بمستحقات مالية متأخرة، حيث أودع بعضهم ملفات لدى الجهات المختصة من أجل فسخ عقودهم تلقائياً، وفق ما تنص عليه لوائح الاتحاد الجزائري لكرة القدم في حال عدم التزام الأندية بتسديد الأجور الشهرية ومستحقات اللاعبين.
ولا تتوقف المخاوف عند الجانب الرياضي فقط، إذ كشفت مصادرنا أن المناجير العام للفريق، طواهير محمد عبد العزيز، لا يزال متمسكاً بقرار مغادرة الإدارة في ظل الظروف الحالية التي يعيشها النادي، رغم المحاولات المتواصلة التي يقودها رئيس النادي محمد لعروسي بن ساسي لإقناعه بالعدول عن قراره، إضافة إلى مساعي العديد من المقربين منه الذين يرون أن استمراره أصبح ضرورة للحفاظ على استقرار الفريق.
ويحظى طواهير محمد عبد العزيز بتقدير كبير داخل محيط النادي، بالنظر إلى العمل الذي أنجزه خلال المواسم الثلاثة الماضية، حيث كان أحد أبرز مهندسي المشروع الرياضي الذي قاد مستقبل الرويسات لتحقيق ثلاثة صعودات متتالية، وصولاً إلى الرابطة المحترفة الأولى، وهي مسيرة استثنائية توجها الفريق بتقديم مستويات ونتائج مشرفة خلال أول ظهور له بين كبار الكرة الجزائرية.
ويبدو أن إدارة مستقبل الرويسات مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالإسراع في تسوية الملفات العالقة ووضع خارطة طريق واضحة للموسم المقبل، لأن التأخر في اتخاذ القرارات قد يكلف الفريق خسارة عدد من ركائزه الأساسية، وهو ما قد ينعكس سلباً على حظوظه في موسم ينتظر أن يكون من أصعب المواسم على جميع الأصعدة، سواء من الناحية الرياضية أو المالية أو التنظيمية.
فهل تنجح إدارة “الزرقا” في تجاوز هذه المرحلة الحساسة وإعادة بعث المشروع الذي صنع أفراح المنطقة، أم أن الركود الحالي سيكون مقدمة لصيف ساخن قد يعصف باستقرار ممثل ورقلة الوحيد في قسم النخبة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.

