تواجه ولاية جانت في السنوات الأخيرة تحديًا بيئيًا متزايدًا يتمثل في تفاقم مشكلة النفايات التي أصبحت تشكل خطرًا حقيقيًا على البيئة وصحة المواطنين خاصة مع غياب ثقافة الفرز والتدوير وضعف الإمكانيات المخصصة لقطاع النظافة.
ففي مختلف الأحياء السكنية والأسواق وحتى بالمناطق السياحية باتت مشاهد النفايات المنتشرة أمرًا مألوفًا حيث تتراكم الأكياس البلاستيكية وبقايا الطعام والنفايات المنزلية بشكل عشوائي وفي أماكن غير مخصصة لها وهو ما يتسبب في انبعاث روائح كريهة وانتشار الحشرات والكلاب الضالة مما يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العمومية
ويزداد الوضع سوءًا في فصل الصيف حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تسريع عملية تحلل النفايات مما يخلق بيئة ملائمة لانتقال الأمراض والأوبئة ويؤثر سلبًا على صورة المدينة خصوصًا وأن جانت تُعرف بمؤهلاتها السياحية التي تستقطب الزوار من مختلف مناطق الوطن وحتى من الخارج
المشكل لا يرتبط فقط بغياب الدوريات المنتظمة لرفع النفايات أو نقص الحاويات بل يتعداه إلى سلوك بعض المواطنين الذين لا يحترمون مواقيت رمي القمامة ولا يلتزمون بوضعها في الأماكن المخصصة وهو ما يعكس غياب الوعي البيئي وضرورة تعزيز الحملات التحسيسية بهذا الخصوص
وفي ظل هذه الظروف يطالب المواطنون الجهات المعنية بضرورة التدخل الحازم من خلال تدعيم البلدية بالعتاد والوسائل اللازمة لتحسين خدمة رفع النفايات وتكثيف الرقابة على المقاولات المكلفة بالنظافة وتحسين ظروف عمل أعوان التنظيف إلى جانب تنظيم حملات تطوعية دورية بمشاركة المجتمع المدني والمدارس والجمعيات البيئية لترسيخ ثقافة المواطنة البيئية والحرص على نظافة المحيط
كما تبقى ضرورة اعتماد استراتيجية دائمة لتسيير النفايات أمرًا ملحًا من خلال تشجيع الفرز الانتقائي وتوفير مراكز لإعادة التدوير والحد من استعمال المواد البلاستيكية وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في مجال معالجة النفايات
إن معالجة أزمة النفايات في جانت لا يجب أن تظل مجرد ردود أفعال وقتية بل ينبغي أن تكون أولوية تنموية تهدف إلى بناء بيئة صحية ونظيفة تليق بالمواطن وتواكب رؤية التنمية المستدامة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها
طواهرية أصالة

