شكل موضوع “معركة ايسين: محطة من محطات الاخوة والتضامن بين الشعبين الجزائري والليبي” محور ندوة تاريخية نظمت اليوم السبت بالجزائر العاصمة، تخليدا للذكرى الـ 68 لهذه المعركة التي امتزجت فيها دماء الجزائريين وأشقائهم الليبيين في مواجهة الاحتلال الفرنسي للجزائر.
خلال هذه الندوة التي نظمتها جمعية “مشعل الشهيد” ومجلس الشورى لاتحاد المغرب العربي، بالتنسيق مع سفارة ليبيا بالجزائر، ذكر الامين العام للمجلس، سعيد مقدم، بـ”الدور التاريخي للشعب الليبي في دعم الثورة الجزائرية منذ اندلاعها عام 1954 إلى غاية تحقيق الاستقلال سنة 1962″.
وعرج مقدم على أحداث المعركة بقرية ايسين جنوب بلدة غات الليبية، مشيرا الى أن الحدود الجزائرية-الليبية شهدت في أوائل أكتوبر 1957 واحدة من أشرس المعارك ضد الاستعمار الفرنسي امتزجت فيها دماء الجزائريين بدماء أشقائهم الليبيين “ليثبتوا للعالم أجمع أن الاستعمار قد يفرض بالحديد والنار، لكنه لن يستطيع أن يكسر إرادة الشعوب المتجذرة في أعماق التاريخ والمتطلعة إلى الحرية والسيادة”، مؤكدا انها “لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت رسالة سياسية وتاريخية أظهرت للعالم أن الحدود التي رسمها الاستعمار لا يمكن أن تفصل بين شعبين جمعتهما وحدة التاريخ والمصير”.
ولفت الى ان إحياء هذه الذكرى يعد بمثابة “وفاء للتضحيات وتذكير للأجيال الحالية والقادمة بمعاني تجسيد التضامن الحقيقي بين الشعبين الشقيقين الجزائري والليبي”، مشيرا الى أن الجزائر “ستبقى اليوم الى جانب الشعب الليبي حتى يستعيد استقراره في كنف الحوار والمصالحة بعيدا عن التدخلات الأجنبية”.
وتمت خلال الندوة الدعوة الى جعل ذكرى معركة إيسين محطة سنوية رسمية مشتركة بين الجزائر وليبيا لتعزيز جسور الأخوة والتضامن بين الشعبين الشقيقين، على غرار ذكرى ساقية سيدي يوسف بين الشعبين الجزائري والتونسي، مع انشاء مركز بحث جزائري-ليبي لتوثيق تاريخ المقاومة المشتركة ضد الاستعمار الفرنسي وتثمين الذاكرة التاريخية المشتركة.
كما تمت الدعوة الى مواصلة البناء على هذا الرصيد التاريخي لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين الشقيقين.
وشهدت هذه الندوة التاريخية مشاركة أساتذة في التاريخ وعدد من مجاهدي ثورة التحرير المجيدة وشخصيات وطنية وديبلوماسية وبرلمانيين، حيث تم خلالها استذكار رموز المقاومة الذين جسدوا مآثر التلاحم الأخوي بين الشعبين الجزائري والليبي.

