مقاتلات «سو-30» الأربع في نيامي.. خطوة ترسم خطوط الدفاع عن الساحل
تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، واستجابة لطلب السلطات النيجرية، أرسلت الجزائر دوريتين من الطائرات المقاتلة في مهمة دعم للجيش النيجري، للتصدي لمحاولة زعزعة استقرار البلد الشقيق، النيجر. ليوم الأحد، بيان لوزارة الدفاع الوطني.
وجاء في البيان أنه “تنفيذا لتعليمات السيد عبد المجيد تبون, رئيس الجمهورية, القائد الأعلى للقوات المسلحة, وزير الدفاع الوطني, الرامية إلى تعزيز علاقات التعاون الاستراتيجي بين الجزائر وجمهورية النيجر في مختلف المجالات, لاسيما منها المجال العسكري, وعقب الأحداث المؤسفة التي وقعت مؤخرا بالعاصمة النيجرية نيامي, في محاولة لزعزعة استقرار البلاد, واستجابة لطلب القيادة النيجرية, أمر السيد الفريق أول السعيد شنقريحة, الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني, رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي, بإرسال دوريتين (2) من طائرات قتالية من نوع سوخوي سو- 30 (4 طائرات), في مهمة دعم للجيش النيجري لمواجهة محاولة زعزعة استقرار دولة النيجر الشقيق”.
وفي هذا الإطار، “حطت صباح اليوم 30 أوت 2026 هذه الطائرات القتالية في مطار نيامي بالنيجر، التي كانت مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوا”.
وتجدر الإشارة إلى أنه كان في استقبال الطائرات المقاتلة و الوفد العسكري المصاحب لها السيد محمد لمين الزين, الوزير الأول لدولة النيجر, الذي “أعرب عن شكره وامتنانه للسيد عبد المجيد تبون رئيس الجمهورية, القائد الأعلى للقوات المسلحة, وزير الدفاع الوطني وإلى الشعب الجزائري على هذا الدعم النوعي”, وفقا للمصدر ذاته.
عبر الوزير الأول لجمهورية النيجر، السيد علي محمد لمين الزين، الأحد بنيامي، عن عميق امتنان وتقدير بلاده للالتفاتة التي قامت بها الجزائر، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بإرسال دوريتين من الطائرات المقاتلة في مهمة دعم للجيش النيجري في مواجهة محاولة زعزعة استقرار النيجر.
وصرح في هذا الخصوص: “أود أن أعرب، باسم رئيس الجمهورية، رئيس دولة النيجر، السيد عبد الرحمن تياني، عن عميق امتناننا وبالغ تقديرنا لمبادرة البلد الجار والشقيق، الجزائر”.
كما أضاف ان الجزائر “تعتبر أن كل ما يجب القيام به للمساعدة على ضمان أمننا وتعزيز سيادتنا يمثل أولوية مطلقة”, مشيدا بـ “هذه الالتفاتة الرامية إلى تعميق التعاون بين البلدين”. وأوضح الوزير الاول النيجري أن “رئيس الدولة، الرئيس النيجري تياني، كلفه بالتنقل لاستقبال هذه الطائرات التي أرسلتها الجزائر”.
وذكر الوزير الاول النيجري أنه كان في الجزائر قبل ثلاثة أيام في إطار زيارة عمل، تم خلالها “تقييم التعاون الثنائي والمشاريع الجارية ومدى تقدمها”, مؤكدا أن “النيجر، التي تتوفر على موارد طبيعية هامة، ستستفيد من خبرة وتجربة الجزائر للمضي قدما”.
القرار خطوة ذات أبعاد استراتيجية وسياسية وأمنية، تعكس تطورا لافتا في طبيعة التعاون الجزائري-النيجري
لا يمكن قراءة قرار الجزائر إرسال أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30» إلى العاصمة النيجرية نيامي، بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، في أعقاب محاولة زعزعة استقرار النيجر، باعتباره مجرد تحرك عسكري ظرفي فرضته تطورات ميدانية محددة، بل يتعين النظر إليه باعتباره خطوة ذات أبعاد استراتيجية وسياسية وأمنية، تعكس تطورا لافتا في طبيعة التعاون الجزائري-النيجري، وتحمل في الوقت ذاته رسائل تتجاوز حدود الدعم العسكري المباشر إلى إعادة تأكيد ثوابت الجزائر في التعامل مع أزمات جوارها الإقليمي، ولا سيما في منطقة الساحل.
فالعملية، التي جاءت استجابة لطلب القيادة النيجرية، تؤكد أن الجزائر تنظر إلى استقرار دول الجوار باعتباره جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي، خاصة في ظل التعقيدات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل، وما تشهده من تحديات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة ومحاولات زعزعة استقرار الدول ومؤسساتها.
ومن هذا المنظور، فإن التحرك الجزائري لا ينفصل عن مقاربة تقوم على احتواء مصادر التهديد قبل تحولها إلى مخاطر عابرة للحدود، مع الحفاظ على مبدأ احترام سيادة الدول وقراراتها الوطنية.
ويكتسي الطابع القانوني والسياسي للعملية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الجزائر لم تتحرك بصورة أحادية، وإنما جاء الدعم استجابة لطلب صادر عن القيادة النيجرية، بما يجعل الخطوة، في جوهرها، دعما لمؤسسات الدولة النيجرية في مواجهة محاولة تهديد استقرارها.
كما تعكس هذه الخطوة تمسك الجزائر بثوابتها القائمة على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض فرض التغييرات السياسية بالقوة أو من خارج المؤسسات الوطنية، بما يجعل دعم النيجر امتدادا لمقاربة جزائرية ترى أن استقرار المنطقة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال دعم الدول ومؤسساتها وقدرتها على حماية أمنها وسيادتها.
وتزداد أهمية هذا التحرك بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للنيجر بالنسبة إلى الجزائر، والحدود المشتركة التي تجعل أي تدهور خطير في الوضع الأمني داخل الأراضي النيجرية ذا تداعيات محتملة ومباشرة على أمن المنطقة الحدودية الجزائرية.
ومن هنا يمكن فهم التحرك الجزائري وفق منطق استراتيجي يقوم على الوقاية من انتقال التهديد واحتوائه قبل وصوله إلى الحدود، بدلا من انتظار تفاقم الأزمات وتحولها إلى تهديدات أمنية عابرة للحدود.
المحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية عرفي أيوب لـ«الجنوب الكبير»: الجزائر تترجم دعم النيجر إلى قوة ردع ميدانية
وفي الموضوع، أكد المحلل السياسي المختص في العلاقات الدولية عرفي أيوب، في تصريح لـ«الجنوب الكبير»، أن قرار الجزائر إرسال أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30» إلى العاصمة النيجرية نيامي، بأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، عقب محاولة زعزعة استقرار البلاد، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تحرك عسكري ظرفي، وإنما يمثل تطورا نوعيا في طبيعة التعاون الجزائري-النيجري، ويحمل في الوقت ذاته رسائل سياسية وأمنية تتجاوز حدود الحدث نفسه.
وأوضح عرفي أيوب أن هذه العملية، التي جاءت استجابة لطلب القيادة النيجرية، تندرج في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وتؤكد أن الجزائر تتعامل مع أمن جوارها المباشر باعتباره جزءا من منظومتها للأمن القومي، خصوصا في منطقة الساحل التي تواجه تحديات متشابكة مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة ومحاولات زعزعة استقرار الدول.
تحرك جزائري بطلب من القيادة النيجرية
وقال المحلل السياسي إن أبرز ما يميز الموقف الجزائري هو طبيعته القانونية والسياسية الواضحة، موضحا أن الجزائر لم تتحرك بصورة أحادية، وإنما جاء هذا الدعم بطلب من القيادة النيجرية، وهو ما يجعل العملية في جوهرها دعما لمؤسسات الدولة النيجرية في مواجهة محاولة تهديد استقرارها.
وأضاف أن هذه النقطة تكتسي أهمية كبيرة عند قراءة الخطوة الجزائرية، لأنها تؤكد، وفق تقديره، أن التحرك لا يندرج ضمن أي محاولة للتدخل في الشأن السياسي الداخلي للنيجر، وإنما يأتي في إطار دعم الدولة ومؤسساتها استجابة لطلب صادر عن القيادة النيجرية.
وتابع عرفي أيوب أن هذا الموقف يبرز إحدى الثوابت الراسخة في السياسة الخارجية الجزائرية، والمتمثلة في احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض فرض التغييرات السياسية بالقوة أو من خارج المؤسسات الوطنية.
الجزائر تدعم استقرار الدولة ومؤسساتها
وأكد المتحدث أن الجزائر لا تنخرط في الصراع السياسي الداخلي للنيجر، وإنما تقف إلى جانب استقرار الدولة ومؤسساتها، وفق الطلب الصادر عن القيادة الشرعية في البلاد.
ويرى أن هذا التوجه ينسجم مع المبادئ التي طالما شكلت أساس السياسة الخارجية الجزائرية، خاصة ما تعلق باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب دعم الحلول التي تحفظ للدول مؤسساتها واستقرارها وتماسكها.
وأشار إلى أن طبيعة العملية نفسها، باعتبارها جاءت استجابة لطلب القيادة النيجرية، تمنحها بعدا سياسيا وقانونيا واضحا، وتضعها في إطار التعاون بين دولتين تجمعهما علاقات جوار ومصالح أمنية واستراتيجية مشتركة.
أمن النيجر مرتبط مباشرة بالأمن الجزائري
وفي حديثه عن الأهمية الاستراتيجية للنيجر بالنسبة إلى الجزائر، قال عرفي أيوب إن أهمية هذا البلد بالنسبة للجزائر لا تحتاج إلى كثير من الشرح، بالنظر إلى أن البلدين يرتبطان بحدود مشتركة، وأن أي تدهور خطير في الوضع الأمني داخل النيجر يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على أمن المنطقة الحدودية الجزائرية.
ومن هذا المنطلق، أوضح أن التحرك الجزائري يمكن فهمه وفق قاعدة استراتيجية واضحة مفادها أن الوقاية من انتقال التهديد أفضل من انتظار وصوله إلى الحدود ثم التعامل معه.
وأضاف أن الجزائر لا تنظر إلى الأزمات التي تقع في منطقة الساحل باعتبارها أحداثا بعيدة عنها، وإنما باعتبارها أزمات يمكن أن تتحول، إذا تفاقمت، إلى تهديدات عابرة للحدود، وهو ما يجعل استقرار دول الجوار عنصرا أساسيا في منظومة الأمن القومي الجزائري.
سوخوي «سو-30» تحمل رسالة ردع واضحة
وأكد المحلل السياسي أن إرسال أربع مقاتلات من طراز «سوخوي سو-30»، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوا، يحمل أيضا بعدا ردعيا واضحا.
وأوضح أن الرسالة هنا لا تتمثل فقط في أن الجزائر مستعدة لمساعدة النيجر، وإنما أيضا في أنها تمتلك القدرة والإرادة على التحرك السريع عندما يتعلق الأمر بأمن جوارها الاستراتيجي.
وأضاف أن طبيعة الوسائل العسكرية التي تم إرسالها تعكس مستوى نوعيا من الدعم، بالنظر إلى أن العملية لا تقتصر على موقف سياسي أو دبلوماسي، وإنما تتضمن قدرة ميدانية يمكن توظيفها في إطار المهمة المحددة التي جاءت من أجلها.
غير أن عرفي أيوب شدد على أن هذه الخطوة لا تعني أن الجزائر تبحث عن وجود عسكري دائم أو نفوذ عسكري خارج حدودها، وإنما تعني، في تقديره، أن التعاون الدفاعي بين البلدين دخل مرحلة أكثر تقدما، تسمح بتقديم دعم نوعي عندما تقتضي الظروف ذلك، وبطلب من أعلى السلطات في النيجر.
نحو تعاون أمني أكثر عمقا في منطقة الساحل
ويرى المتحدث أن الخطوة الجزائرية تعكس كذلك تصورا أوسع لمستقبل الأمن في منطقة الساحل، مشيرا إلى أن الجزائر لطالما دافعت عن مبدأ أن مشاكل إفريقيا يجب أن تجد حلولها في إطار إفريقي، وأن دول المنطقة مطالبة بتعزيز قدراتها الذاتية في مواجهة الإرهاب وعدم الاستقرار، بعيدا عن تحويل الساحل إلى ساحة مفتوحة للتنافس الدولي.
ومن هنا، فإن دعم النيجر عسكريا، حسبه، لا ينفصل عن الرؤية الجزائرية القائمة على تعزيز قدرات الدول الوطنية، ودعم مؤسساتها، وحماية سيادتها، وربط الأمن بالتنمية والاستقرار السياسي.
وأكد أن الجزائر تنظر إلى الاستقرار الأمني باعتباره شرطا أساسيا لتحقيق التنمية، خصوصا في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية واقتصادية واجتماعية متداخلة، ما يجعل مقاربة الأمن والتنمية مترابطة وغير قابلة للفصل.
العلاقات الجزائرية-النيجرية تدخل مرحلة جديدة
وقال عرفي أيوب إن ما يلفت الانتباه أيضا في هذه العملية هو أنها تعكس انتقال العلاقات الجزائرية-النيجرية من مستوى التعاون التقليدي إلى مستوى أكثر عمقا.
وأوضح أن التعاون العسكري هنا لا يأتي منفصلا عن العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين، وإنما يمثل أحد مكونات شراكة استراتيجية تتجه الجزائر إلى تعزيزها مع دول جوارها، خصوصا في ظل التحولات العميقة التي تشهدها منطقة الساحل.
وبذلك، يضيف المتحدث، فإن الجزائر لا تتعامل مع النيجر باعتبارها مجرد دولة مجاورة، وإنما باعتبارها شريكا استراتيجيا في معادلة الأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن تطوير التعاون بين البلدين يمكن أن يشكل عاملا مساعدا على بناء بيئة إقليمية أكثر استقرارا، بما يسمح بدعم مسارات التنمية وتعزيز قدرة دول المنطقة على مواجهة التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها.
أكد المحلل السياسي أن الرسالة الأعمق التي تحملها هذه الخطوة تتمثل في أن الجزائر تريد أن يكون أمن الساحل مسؤولية دول المنطقة بالدرجة الأولى.
وأوضح أنه بدلا من انتظار القوى الخارجية لتحديد طبيعة التهديدات والحلول، تعمل الجزائر على تعزيز قدرة الدول الإفريقية على حماية نفسها بنفسها، مع احترام سيادتها وقراراتها الوطنية.
وأضاف أن هذا الأمر ينسجم مع توجه الجزائر نحو بناء منظومة أمن إقليمية تقوم على التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات، وليس على الوصاية أو التدخل في القرار السيادي للدول.
ويرى أن تعزيز قدرات دول الساحل على مواجهة التهديدات الأمنية من شأنه أن يساهم في تقليص فرص استغلال هشاشة بعض الدول من طرف الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، ويدعم في الوقت نفسه استقرار المنطقة ككل.
استقبال الوزير الأول النيجري يحمل دلالة سياسية
وفي السياق ذاته، توقف عرفي أيوب عند الاستقبال الذي خصت به الطائرات الجزائرية في نيامي، مشيرا إلى أن استقبال الوزير الأول النيجري محمد لمين زين للطائرات الجزائرية، وتعبيره عن شكره وامتنانه للرئيس عبد المجيد تبون وللشعب الجزائري، يمنح العملية بعدا سياسيا مهما.
وأوضح أن الرسالة لا تأتي من الجزائر وحدها، وإنما توجد في المقابل إرادة نيجرية معلنة للاستفادة من الدعم الجزائري وتعزيز التعاون بين البلدين.
وأضاف أن هذا المعطى يعزز طبيعة العلاقة باعتبارها شراكة قائمة على طلب وموافقة الطرف النيجري، وليس على فرض الإرادة الجزائرية.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعم الجزائري، وفق قراءته، يأتي في إطار تعاون بين دولتين جارتين تتقاطع مصالحهما في مجال الأمن والاستقرار، مع احترام خصوصية القرار السيادي لكل دولة.
دعم النيجر جزء من مقاربة الجزائر لأمن الساحل وتنميته
وشدد عرفي أيوب على أن قراءة الخطوة الجزائرية يجب ألا تتوقف عند بعدها العسكري فقط، لأن المقاربة الجزائرية تجاه دول الساحل، وفي مقدمتها النيجر، تقوم على رؤية أوسع تربط الأمن بالتنمية والاستقرار.
فالجزائر، حسبه، لا تنظر إلى محيطها الساحلي من زاوية عسكرية وأمنية فقط، وإنما ترى أن معالجة جذور عدم الاستقرار تتطلب أيضا دعم التنمية، وتعزيز قدرات الدول، وتوفير الظروف التي تسمح لشعوب المنطقة بتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، فإن دعم النيجر لا ينفصل عن مقاربة الجزائر القائمة على مساعدة دول الساحل على بناء قدراتها الوطنية وتعزيز مؤسساتها، بما يسمح لها بمواجهة التحديات الأمنية والتنموية في آن واحد.
من الموقف الدبلوماسي إلى القدرة على التحرك الميداني
وأكد المتحدث أن الخطوة الجزائرية في نيامي يمكن اختزال دلالاتها في معادلة واضحة: الجزائر لا تتدخل في النيجر، وإنما تستجيب لطلب النيجر؛ والجزائر لا تدعم طرفا سياسيا ضد طرف آخر، وإنما تدعم استقرار الدولة ومؤسساتها؛ والجزائر لا تبحث عن نفوذ عسكري في الساحل، وإنما عن بيئة إقليمية مستقرة تحمي أمنها القومي؛ والجزائر لا تنتظر انتقال الخطر إلى حدودها، بل تعمل على احتوائه قبل أن يتحول إلى تهديد مباشر.
وبذلك، فإن وصول مقاتلات «سوخوي سو-30» إلى نيامي لا يمثل مجرد عملية دعم عسكري، وإنما يعكس تحولا نوعيا في أدوات السياسة الجزائرية تجاه محيطها الأمني، من التعبير عن المواقف السياسية والدبلوماسية إلى امتلاك القدرة على ترجمة تلك المواقف إلى إجراءات ميدانية، عندما يتعلق الأمر بحماية استقرار دولة جارة وبطلب مباشر من قيادتها.
رسالة جزائرية من أجل ساحل مستقر
وأضاف عرفي أيوب أن الخطوة الجزائرية تحمل، في جوهرها، رسالة مفادها أن الجزائر تريد ساحلا مستقرا، ودولا قوية، ومؤسسات قادرة على حماية سيادتها، وأن أمن المنطقة لا يمكن أن يبنى إلا بمشاركة دولها وبعيدا عن منطق الوصاية والتدخلات الخارجية.
وأكد أن هذا التوجه يندرج ضمن مقاربة الجزائر للتنمية في دول الساحل عموما، وفي النيجر خصوصا، باعتبار أن الأمن والاستقرار والتنمية عناصر مترابطة ضمن رؤية واحدة، وأن بناء منطقة مستقرة يتطلب تعزيز قدرات دولها ومؤسساتها وتمكينها من مواجهة التحديات التي تهدد أمنها ومستقبلها.
وعليه، فإن إرسال الجزائر أربع مقاتلات «سوخوي سو-30» إلى نيامي، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود جوا، لا يمكن اختزاله في إطار الدعم العسكري الآني فقط، بل ينبغي قراءته، وفق المحلل السياسي، ضمن سياق أوسع يعكس عمق العلاقات الجزائرية-النيجرية، وحرص الجزائر على حماية أمن جوارها المباشر، وتعزيز التعاون الإقليمي، ودعم قدرة دول الساحل على مواجهة التحديات الأمنية، مع التشبث بمبدأ احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

