تحتضن المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بأدرار، صباح اليوم، فعاليات الملتقى الوطني حول آليات حماية الموروث الثقافي في ظل ثورة اقتصاد المعرفة وتنامي استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، المنظم من طرف قطاع الثقافة بولاية أدرار بالتنسيق مع جامعة أحمد درايعية، وذلك في إطار إحياء شهر التراث الممتد من 18 أفريل إلى 18 ماي.
الملتقى الذي جاء تحت الرعاية السامية لوزير الثقافة والفنون وإشراف والي الولاية، نُظم هذا العام تحت شعار: “التراث الثقافي في عصر الذكاء الاصطناعي”، بمشاركة باحثين، أكاديميين، وممثلين عن مؤسسات ثقافية وأكاديمية، ممن ناقشوا سبل حماية التراث الثقافي وتوظيفه في الاقتصاد الرقمي.
وتعرف الجلسة الافتتاحية، التي تنطلق في حدود الساعة الثامنة والنصف صباحًا، كلمات ترحيبية يلقيها كل من مدير الثقافة والفنون بأدرار، خليلي عبد اللطيف، ومدير جامعة أحمد دراية، ورئيس اللجنة العلمية، قبل أن يعلن الأمين العام للولاية، بصفته المكلف بتسيير شؤون الولاية، الانطلاق الرسمي لأشغال الملتقى، متبوعًا بعرض فيديو يوثق توظيف التكنولوجيا في خدمات المكتبات العمومية بأدرار.
وتفتتح الجلسات العلمية بمداخلة مميزة للأستاذ الدكتور عبد المجيد قدي من جامعة الجزائر 3 بعنوان: “البعد الاقتصادي للتراث الثقافي”، عارضًا مقاربات جديدة لتعزيز مساهمة التراث في التنمية المستدامة.
وسيشهد البرنامج سلسلة من المحاضرات والمداخلات المتنوعة، منها: التحول الرقمي وإحياء الصناعات التقليدية في الجزائر على غرار الموروث الثقافي في عصر الذكاء الاصطناعي: مقاربة سوسيولوجية ونفسية، وأيضا الحماية القانونية للتراث الثقافي في الجزائر، وكذلك الدور الاقتصادي للموروث الثقافي: الفقارة أنموذجًا وحتى تجارب مكتبات المطالعة العمومية: ملحقة أولف نموذجًا، على غرار التراث الثقافي بالجنوب الغربي الجزائري: الواقع والآفاق.
كما س مناقشة دور الذكاء الاصطناعي في توثيق الهوية الثقافية، وسبل تثمين التراث المعماري والعمراني، مع تقديم ورقات بحثية قيّمة منها:
The Impact of Artificial Intelligence on Cultural Heritage in the Era of Digitalisation
وكذا التراث المخطوط في الجزائر بين إبداع السلف وواجبات الخلف، وأيضا تجارب دور النشر في تثمين الإنتاج الفكري المتعلق بالتراث: دار الدواية ومكتبة الإمام المغيلي نموذجًا
ولم يغب عن الملتقى تناول قضايا مستجدة مثل: الأبعاد الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التراث وكذلك الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs) كآلية لحماية التراث الرقمي مرورا بالتراث الشعبي في وسائل التواصل الاجتماعي: فلكلور أدرار نموذجًا وحتى عربيا تجربة مدينة العلا السعودية في حماية التراث عبر الذكاء الاصطناعي وكذا معايير تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمشاريع الحفاظ على التراث المتاحف الذكية كنموذج عالمي لنقل الذاكرة الثقافية
ويختتم أشغال الملتقى بجلسة ختامية تشهد تلاوة توصيات اللجنة العلمية، وكلمات لمدراء الجهات المحتضنة للملتقى، على أن يتوج بتوزيع شهادات المشاركة على الباحثين والمشاركين.
هذا الملتقى يشكل فرصة ثمينة لفتح نقاش علمي عميق حول سبل حماية التراث الثقافي الجزائري وتثمينه ضمن منطق الاقتصاد المعرفي، وطرح رؤى استراتيجية حول توظيف الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة لخدمة الذاكرة الجماعية، في خطوة تعكس وعي المؤسسات الثقافية والأكاديمية بأهمية الالتحاق بركب الثورة الرقمية دون المساس بجوهر الهوية الوطنية.
