أفاد متعاملون أوروبيون بأن الديوان الجزائري المهني للحبوب (OAIC) أطلق مناقصة دولية جديدة لاقتناء القمح، في إطار جهوده المتواصلة لتأمين احتياجات السوق الوطنية من هذه المادة الاستراتيجية، على أن يكون يوم الاثنين المقبل آخر أجل لإيداع العروض من طرف الممونين الدوليين.
وأوضح المتعاملون، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” أمس السبت، أن المناقصة تتضمن طلب كمية اسمية تقدر بـ50 ألف طن من القمح، غير أن العادة جرت، حسب مصادر السوق، أن يقوم الديوان الجزائري بشراء كميات تفوق بكثير الحجم المعلن عنه رسميًا، وذلك تبعًا للعروض المقدمة ومستويات الأسعار وجودة الحبوب المقترحة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن عمليات الشحن ستكون مطلوبة خلال شهر مارس المقبل، في حال تم اقتناء القمح من مناطق الإمداد الرئيسية للجزائر، وعلى رأسها السوق الأوروبية، التي ما تزال من بين الممونين التقليديين، رغم التغيرات التي طرأت في خارطة التزود خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، لفت المتعاملون إلى أن الجزائر شهدت خلال الأعوام القليلة الماضية تحولًا ملحوظًا في استراتيجيتها المتعلقة باستيراد القمح، حيث انتقلت تدريجيًا من الاعتماد الكبير على القمح الفرنسي إلى التوجه نحو مصادر أخرى أقل تكلفة، خاصة من منطقة البحر الأسود، وعلى وجه الخصوص القمح الروسي، الذي بات يحظى بحصة معتبرة في مناقصات الاستيراد.
ويأتي هذا التوجه في ظل مساعي الجزائر لتنويع مصادر تموينها وتقليص فاتورة الاستيراد، إلى جانب الاستفادة من المنافسة السعرية في الأسواق العالمية، في وقت تشهد فيه أسعار الحبوب تقلبات متأثرة بعوامل جيوسياسية ومناخية، فضلاً عن تطورات العرض والطلب في الأسواق الدولية.
وتعكس هذه المناقصة استمرار الجزائر في سياسة تأمين مخزونها الاستراتيجي من القمح، باعتباره مادة أساسية في الاستهلاك اليومي، وركيزة محورية في منظومة الأمن الغذائي الوطني.
