تحت الرعاية المباركة لـ شيخ الطريقة الشيخية الشاذلية البكرية، وبإشراف مشيخة الطريقة الشيخية الشاذلية البكرية ومؤسسة سيدي الشيخ، وبمناسبة الذكرى 71 لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة والذكرى 28 لوفاة العلامة سيدي الشيخ سيدي الحاج أحمد بن بحوص، نظمت الجلسات الشيخية المحمدية العالمية في متليلي الشعانبة، لتشكل فضاءً متكاملاً للتفاعل بين الروحانية الصوفية، المعرفة الدينية، والانتماء الوطني. احتضنت الجلسات أنشطة علمية وروحية تحت شعار: ” من الإرث الصوفي إلى الواجب الوطني: الطريقة الشيخية الشاذلية البكرية نموذجًا”، حيث جسدت الترابط بين الإرث الروحي الغني، التربية الروحية للأجيال، وتعزيز الوعي الوطني والمسؤولية الاجتماعية. تلا الملتقى العرس الجماعي، الذي شكّل طقسًا اجتماعيًا وروحيًا مميزًا، إذ تم تتويج 47 عريسًا وتكريم حفظة القرآن الكريم، مع تقديم وجبات للضيوف وعقد السلكات القرآنية، ما يعكس التكافل الاجتماعي، الالتزام القيمي، وترسيخ شعور المواطنة والانتماء المجتمعي. وبذلك يؤكد الحدث الدور الرمزي والاجتماعي لمؤسسة سيدي الشيخ في تعزيز التماسك المجتمعي وصيانة الهوية المحلية في متليلي الشعانبة، مما يجعل هذه التجربة نموذجًا حيًا لارتباط التراث الصوفي بالواجب الوطني والتعبئة المجتمعية.
الملتقى والجلسات العلمية: تعزيز الانتماء الوطني من خلال التراث الصوفي
افتتحت فعاليات الجلسات الشيخية المحمدية العالمية بكلمة رئيس مؤسسة سيدي الشيخ، الدكتور حمزة آل سيدي الشيخ، حيث جاء هذا الموعد السنوي ليؤكد الدور المحوري للزاوية والمؤسسة في صيانة الإرث الصوفي، تنشئة الأجيال على القيم الروحية، وتعزيز الانتماء الوطني والمواطنة الصالحة. تظهر هذه الجلسات كآليات لإعادة إنتاج القيم الاجتماعية والأخلاقية و الوقوف علي استمراريتها كما تعزيز الروابط بين الأجيال، وتقوية النسيج الاجتماعي المحلي. فهي تعمل على بناء الوعي الجماعي اتجاه المسؤولية الوطنية والاجتماعية من خلال التراث الروحي، وتتيح للمشاركين فرصًا للتنشئة على القيم الأخلاقية والمواطنة الصالحة عبر الممارسة والتجربة المباشرة. كما تمثل هذه الفعاليات مساحات رمزية تدمج بين الدين والثقافة والممارسة اليومية، حيث تُحوّل الرموز الصوفية والطقوس الروحية إلى آليات للتعبئة المجتمعية والتنشئة على التضامن والتكافل الاجتماعي. ومن هذا المنظور، تشكّل زاوية سيدي الشيخ ومؤسسة سيدي الشيخ نموذجًا حيًا لكيفية توظيف الإرث الصوفي في تعزيز التماسك الاجتماعي، صيانة الهوية المحلية، وترسيخ الانتماء المجتمعي والمسؤولية الوطنية في متليلي الشعانبة.
واحتضن البرنامج مداخلات علمية وروحية متنوعة تناولت عدة محاور أساسية: التصوف كحامي للهوية والدين، التربية في الزوايا كمنهج لصقل النفوس، الإرث الصوفي كمنارة للإنسانية، وأهمية السند ودور العلماء في تزكية النفوس وتأليف القلوب. وقد أظهرت هذه المداخلات التكامل بين البعد الروحي للفرد والانتماء الاجتماعي والوطني، وكيف يمكن للتراث الصوفي أن يشكّل أداة فعالة لتعزيز الانضباط الروحي والمواطنة الفاعلة، وتنمية الحس القيمي لدى الشباب.
العرس الجماعي: التكافل الاجتماعي وأثره في التعبئة المجتمعية
تلا الملتقى العرس الجماعي، الذي شكّل طقسًا اجتماعيًا وروحيًا متفردًا يعكس الروابط الاجتماعية العميقة والقيم الصوفية في المجتمع المحلي. خلال الاحتفال تم تتويج 47 عريسًا وتكريم 12 حافظًا للقرآن الكريم، كما نظم السلكات القرآنية الجماعية وتقديم وجبات للضيوف، في أجواء من الود والتلاحم الاجتماعي. يشكل العرس الجماعي آلية فعالة للتعبئة الاجتماعية والوطنية، إذ يعكس مظاهر التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع، دعم الشباب في تأسيس أسرهم، وغرس قيم الانتماء والمسؤولية المجتمعية. وقد لعبت زاوية سيدي الشيخ ومؤسسة سيدي الشيخ دورًا رمزيًا ومحوريًا في هذا السياق، من خلال توجيه النشاط، مباركة الزواج، وتعزيز الطابع الروحي والاجتماعي للحدث، ما يضمن أن يكون العرس فضاءً تربويًا وروحيًا يعكس القيم الصوفية المحلية. كما ساهم المتبرعون والمحسنون في الجفل بمنح بعض العرسان والعرائس فرصة أداء العمرة أو نصف العمرة، ما يعكس البعد الروحي المصاحب للتعبئة الاجتماعية ويعزز شبكة التكافل داخل المجتمع المحلي. ومن هذا المنظور، تؤكد الفعاليات كيف يمكن لـ المؤسسة والزاوية أن تعمل كحلقة وصل بين التربية الروحية، البناء الاجتماعي، والانتماء الوطني، لتكون التجربة نموذجًا حيًا للتعبئة الوطنية والاجتماعية من خلال الإرث الصوفي والأنشطة المجتمعية المصاحبة.
الإرث الصوفي والواجب الوطني: البعد الرمزي والثقافي للتعبئة
تلعب زاوية سيدي الشيخ بن بحوص ومؤسسة سيدي الشيخ دورًا محوريًا في نقل الإرث الصوفي وتعليم مبادئه، مع التركيز على تزكية النفوس وغرس القيم الأخلاقية وروح المسؤولية الوطنية والاجتماعية. ومن خلال الجلسات الشيخية المحمدية العالمية، تم إبراز كيفية تحويل هذا الإرث الروحي إلى آلية للتعبئة الوطنية والثقافية على المستوى المحلي، من خلال تعزيز الانتماء للمجتمع، ترسيخ التكافل الاجتماعي، وتنمية الحس القيمي لدى الشباب والأجيال الصاعدة.
كما وفّرت فعاليات الملتقى فرصًا للتفاعل المباشر مع التراث الصوفي، وفهم كيفية تحويل القيم الروحية إلى ممارسة عملية في خدمة المجتمع. ويظهر واضحًا كيف تعمل الزاوية والمؤسسة على صيانة التراث الصوفي، دعم التربية الروحية، وتعزيز التماسك الاجتماعي والمسؤولية الوطنية، لتكون بذلك نموذجًا حيًا لتوظيف الإرث الصوفي في التعبئة الوطنية والاجتماعية.
تؤدي زاوية سيدي الشيخ ومؤسسة سيدي الشيخ دورًا محوريًا في تنشيط الحياة الروحية والاجتماعية في متليلي الشعانبة، من خلال نقل وتعليم مبادئ التصوف، تعزيز القيم الأخلاقية، وترسيخ الانتماء الوطني والمجتمعي. وتعمل هذه المؤسسات على توحيد المجتمع المحلي حول القيم المشتركة، صقل النفوس، وتنمية حس المسؤولية لدى الشباب، عبر برامجها التعليمية، الروحية، والثقافية.
كما تساهم المؤسسة في تفعيل الإرث الصوفي كأداة للتعبئة المجتمعية والتربية الروحية، حيث تربط بين الجانب الروحي والبعد الوطني والاجتماعي، وتقدم نموذجًا عمليًا لكيفية الاستفادة من التراث الصوفي في صيانة الهوية الثقافية، تعزيز التماسك الاجتماعي، وتنمية المواطنة الصالحة.
الأنشطة المصاحبة: الفنون والعروض كأدوات للتعبئة المجتمعية
استكملت فعاليات الملتقى بأنشطة فنية وفروسية و سلكة قرآنية جماعية، التي أسهمت في تعزيز البعد الثقافي والاجتماعي للحدث، وإبراز الترابط بين الروح والفعل في المجتمع المحلي. لم تكن هذه الفعاليات مجرد عروض ترفيهية، بل صيغت كآليات تربوية وروحية تتيح للمشاركين، وخصوصًا الشباب، فرصة الانخراط في تجربة عملية للتراث الصوفي والقيم المجتمعية.
من خلال هذه التظاهرة التي أعطت انطباع للمشاركين بـالتواصل الروحي الجماعي والالتزام بالقيم الروحية والاجتماعية، بينما أظهرت العروض الفروسية والفنية جانبًا من الإبداع المحلي، التقاليد الثقافية، وروح الوحدة بين أفراد المجتمع. هذه الأنشطة أسهمت في إحياء التراث المحلي بطريقة حية، تربط بين الجوانب الروحية والثقافية، وتخلق فضاءً للتعبئة الاجتماعية التي تعزز الانتماء للمجتمع والوطن.
لعبت مؤسسة سيد الشيخ وزاوية سيدي الحاج أحمد بن بحوص بشعبة سيد الشيخ دورًا محوريًا في توجيه هذه الأنشطة بما يعكس الأهداف التربوية والروحية للملتقى، من خلال ربط الفعاليات بالمسؤولية الوطنية، التكافل الاجتماعي، وتنمية الحس المدني لدى الشباب والأجيال الصاعدة. وقد تجسدت قوة هذه الآليات في قدرتها على المزج بين التربية الروحية، النشاط الاجتماعي، وإحياء القيم الوطنية والثقافية، ما يجعل من الأنشطة المصاحبة نموذجًا حيًا لتعبئة المجتمع المحلي بروحانية وانتماء.
خاتمة:
إن فعاليات الجلسات الشيخية المحمدية العالمية والعرس الجماعي التي نظمتها زاوية سيدي الشيخ ومؤسسة سيدي الشيخ تجسّد نموذجًا حيًا للتعبئة الوطنية والاجتماعية على المستوى المحلي، من خلال دمج البعد الروحي، التربوي، الثقافي، والاجتماعي في تجربة واحدة متكاملة. فقد أظهرت هذه الفعاليات كيف يمكن للإرث الصوفي أن يتحول إلى آلية عملية لتعزيز الانتماء الوطني، صقل النفوس، وترسيخ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع.وعبر المداخلات العلمية، السلكات القرآنية الجماعية، العرس الجماعي، والعروض الفنية والفروسية، تم توظيف التراث الصوفي والأنشطة المجتمعية لتعميق القيم الأخلاقية والوطنية لدى المشاركين، مع إبراز الدور الرمزي للمؤسسة والزاوية في حماية الهوية الثقافية والدينية، ودعم الشباب في تنمية روح المسؤولية والانتماء للمجتمع والوطن.
ويشكل هذا النموذج إطارًا عمليًا لفهم كيفية تحويل الإرث الروحي إلى أدوات تعبئة وطنية واجتماعية فعالة، حيث يلتقي التراث بالحداثة المحلية في سياق تربوي وروحي متكامل. ومن خلال هذا الجمع بين العلم، الروحانية، النشاط الاجتماعي، والانتماء الوطني، تؤكد زاوية سيدي الحاج أحمد بن بحوص بشعبة سيد الشيخ ومؤسسة سيدي الشيخ مكانتهما كركائز أساسية في تعزيز التماسك المجتمعي وصيانة القيم الصوفية والوطنية في متليلي الشعانبة.
واختتمت الفعاليات بـالسلكة القرآنية الجماعية والعروض الفروسية والفنية، والتي جسدت التناغم بين التربية الروحية، النشاط الاجتماعي، والالتزام بالواجب الوطني. وعبر هذه الفعاليات، أكدت مؤسسة سيدي الشيخ دورها الرمزي والاجتماعي الحيوي في تعزيز التماسك المجتمعي وصيانة الهوية الثقافية والدينية في متليلي الشعانبة، لتكون تجربة الملتقى نموذجًا حيًا للتعبئة الوطنية والاجتماعية من خلال الإرث الصوفي، وبيئة خصبة لصقل القيم الروحية والانتماء المجتمعي لدى الأجيال الصاعدة.

