شاب يصنع مشروعا برؤية عابرة للحدود داخل DZ Young Leaders، في أقصى الجنوب الجزائري، وتحديدا من برج باجي مختار، يبرز اسم محمد الأمين عقباوي كأحد النماذج الشبابية الطموحة التي تسعى إلى تحويل التحديات إلى فرص، من خلال مشروع يحمل اسم “امتداد الجزائر القاري”، والذي يقوم على رؤية استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو تكامل إفريقي شامل.
من هو محمد الأمين عقباوي بعيدًا عن المشروع؟
يعرف محمد الأمين نفسه كـ”طالب علم وناشط اجتماعي ومتطوع مدني”، ويحمل رؤية استراتيجية عابرة للحدود. ويؤكد أن اهتماماته تشكلت منذ مراحل مبكرة من التعليم، في بيئة جنوبية تمتزج فيها الحضارة بالتاريخ والجغرافيا، ما أفرز مزيجًا غنيا من الأبعاد الاجتماعية والثقافية والعلمية.
ويرى أن هذه الخصوصية المحلية تتجاوز الحدود السياسية التي رسمها الاستعمار، لتبقى المنطقة فضاء مفتوحا للتفاعل الحضاري والإنساني.
التحديات في الجنوب… وصناعة الفرص
يتحدث عقباوي عن واقع الشباب في برج باجي مختار، مشيرا إلى وجود فجوات في عدة مجالات، لكنه يقدّم زاوية نظر مختلفة:
“الفرق الحقيقي يصنعه من يحوّل العثرات إلى سُلّم للنجاح.”
ويضيف أن الشاب الفاعل مطالب بابتكار الحلول من داخل التحديات اليومية، عبر استثمار الاحتياجات وتحويلها إلى مشاريع ذات بصمة محلية وأثر فعلي.
مشروع “امتداد الجزائر القاري” برؤية إفريقية متكاملة
ينطلق مشروع “امتداد الجزائر القاري” من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل عمقًا استراتيجيًا في جوهرها، تتمثل في تحويل الامتداد الجغرافي والتاريخي للجزائر داخل القارة الإفريقية إلى منصة حقيقية للتكامل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، يسعى المشروع إلى بناء نموذج متكامل يقوم على تعزيز الترابط بين الدول الإفريقية، من خلال دعم التكامل الاقتصادي وتفعيل التعاون بين مختلف القطاعات، إلى جانب ترسيخ قيم التكافل الاجتماعي، وخلق بيئة موحدة تجمع بين أصحاب المواهب والمستثمرين والمفكرين لتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتجسيد.
كما يطمح المشروع إلى المساهمة في بناء تصور استراتيجي لسيادة رقمية إفريقية تعزز من استقلالية القرار وتدعم القدرات المحلية في مواجهة التحديات العالمية، ضمن رؤية تجعل من إفريقيا فضاءً موحدًا للتعاون والإبداع.
ما الذي يميز المشروع؟
يؤكد عقباوي أن تميّز مشروع “امتداد الجزائر القاري” لا يُقاس فقط بالمؤشرات الرقمية أو التطور التكنولوجي، بل يستمد قوته من عمق أبعاده الفكرية والإنسانية. فهو مشروع يرتكز على جذور تاريخية تمنحه أصالة وامتدادًا، ويستند إلى قيمة إنسانية تضع الفرد والمجتمع في صلب اهتماماته، بعيدًا عن منطق الربح المجرد.
كما يعكس ارتباطًا واضحًا بمفاهيم الاستدامة، من خلال تحقيق التوازن بين التنمية والموارد، وتعزيز ترابط المجتمعات وبناء جسور التعاون بينها.
تأثير محلي بأبعاد دولية
يرى صاحب المشروع أن فكرته، رغم امتدادها القاري، تنبع من عمق المجتمع المحلي وخصوصياته، وهو ما يمنحها قابلية حقيقية للتجسيد وتأثيرًا مباشرا على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، يُرتقب أن يسهم مشروع “امتداد الجزائر القاري” في تنشيط الاقتصاد المحلي، وتعزيز التبادل الثقافي، ودعم الدبلوماسية الناعمة، ورفع الوعي الجماعي وروح المبادرة داخل المجتمع.
التحديات… من الفكرة إلى الوعي
أبرز التحديات، حسب عقباوي، ليست في ابتكار الفكرة، بل في نقلها من موروث تقليدي إلى نموذج عصري قابل للتطبيق، وهو ما يتطلب توسيع الرؤية وإعادة تقديم المشروع بما يتناسب مع متطلبات العصر.
رؤية مستقبلية خلال 5 سنوات
يطمح محمد الأمين عقباوي إلى تحويل مشروع “امتداد الجزائر القاري” خلال السنوات الخمس المقبلة إلى شبكة إقليمية متكاملة تمتد عبر عدة دول، تضم سفراء في مجالات الاقتصاد والثقافة والابتكار، ومؤسسات ناشئة ومراكز تطوير، ومبادرات ثقافية واجتماعية تعزز التنمية المستدامة والتكامل الإفريقي.
تجربة DZ Young Leaders
يصف عقباوي مشاركته في البرنامج بأنها:
“فرصة للتشبيك ورفع الدافعية قبل أن تكون مجرد تدريب.”
مشيرًا إلى أنها ساهمت في تطوير مهاراته، خاصة في التخطيط الاستراتيجي.
و يختتم حديثه بالتأكيد على أن نجاح المشاريع في المناطق الحدودية لا يعتمد على الفكرة فقط، بل على منظومة متكاملة تشمل البيئة الحاضنة، والأدوات الابتكارية، والمتابعة المستمرة.
“حين يؤمن الشاب بفكرته، يمكنه أن يحوّل الهامش إلى مركز، والتحدي إلى مشروع… والمشروع إلى واقع.”

