من أروقة معرض الجزائر الدولي للكتاب – سيلا، صدح صوت الكاتبة فاطمة ألمين في ندوة أدبية حملت عنوان: “التجربة الروائية… رواية الحب اليتيم أنموذجًا، لتأخذ الحاضرين في رحلة بين عوالم السرد والتجريب، حيث تلتقي الصحراء بالحداثة، وتتمازج الرؤية الإنسانية بالإبداع الفني.
الرواية الجزائرية.. مرآة المجتمع وصوت الواقع
استهلت الكاتبة حديثها بالتأكيد على أن الرواية الجزائرية “تحتل مكانة مرموقة وسط الإبداع العربي الحديث”، لأنها حملت على صفحاتها أحزان وأفراح المجتمع الجزائري، ورافقت تحوّلاته الاجتماعية والسياسية والفكرية، فهي كما تقول ليست مجرد سرد للأحداث، بل فنٌّ ينقل الواقع نقلاً فنيًا عميقًا، ويعالج الظواهر من قلب المعاناة اليومية.
التجريب.. ثورة على المألوف
وفي سياق حديثها عن مفهوم التجريب الروائي، أوضحت ألمين أن التجريب هو خروج عن السائد وثورة على المستقر، فهو محاولة لابتكار أساليب جديدة في أنماط التعبير الفني، واستحضرت ما ذكره خليفة غيلوفي في قراءته لكتاب الأدب التجريبي لعز الدين المدني، حيث اعتبره خطوة جادة لتأصيل المصطلح النقدي عربياً.
التجربة الصحراوية.. الأصالة والتميز
وتوقفت الكاتبة عند التجربة الروائية الصحراوية التي برز فيها عدد من الأقلام اللامعة على غرار صديق محمد الحاج في روايته كاماراد، ومولود فرتوني في عمله البارز سرهو، مؤكدة أن هذه الأعمال قدّمت الصحراء كفضاء إنساني نابض بالحياة، وليست مجرد خلفية جغرافية جافة، بل عالمًا تتقاطع فيه الأسطورة بالواقع، والبيئة بالوجدان.
كما نوهت إلى تجارب مبدعين آخرين أمثال عبد الهادي دحدوح صاحب مول الضاية، وخولة بن عمار وإدريس بوكار، معتبرة أن هذه الأصوات وإن لم تحظَ بالاهتمام الكافي، إلا أنها تركت بصمات مميزة في مسار السرد الجزائري.
الحب اليتيم.. ولوج عوالم السرد البوليسي
ثم انتقلت الكاتبة إلى تجربتها الأولى في عالم الرواية من خلال عملها الحب اليتيم، التي خاضت فيها غمار الرواية البوليسية بأسلوب جزائري متجدد.
وقد لاقت الرواية، كما تقول، إشادة نقدية وأكاديمية، من أبرزها رأي الأستاذة بالمين خديجة التي وصفتها بأنها انعكاس للواقع وترجمة لرؤى الكاتب وانطلاق نحو آفاق مستقبلية، كما ثمّنها الكاتب مولود فرتوني باعتبارها خطوة جريئة نحو التجريب والتحدي.
وتحكي الرواية قصة المحقق محمد زين والكاتبة هند عبد الله، في حبكة بوليسية مشوقة تتقاطع فيها الغموض بالجريمة، والواقع بالخيال، بأسلوب يستلهم من روح أجاثا كريستي لكنه بنَفَس جزائري متفرد.
نحو أفق جديد.. الكتابة بتيفيناغ
وفي ختام مداخلتها، كشفت الكاتبة عن تجربتها الجديدة في روايتها الثانية آلس وادلين د تزولي… الرجل الأزرق والحرب، وهي تجربة فريدة كتبتها بتيفيناغ مع ترجمة عربية، تروي قصة الرجل الأزرق الذي اختار الثورة على الاستعمار بدل الاستسلام لقيود الواقع.
تصف ألمين هذا العمل بأنه صرخة حرية بلسان الصحراء، تجسّد الصراع الأزلي بين الانتماء للوطن ونداء الأسرة، بين الذاكرة والحرية.
رؤية نحو المستقبل
تؤمن الكاتبة فاطمة ألمين أن الرواية ليست مجرد حكاية، بل فعل مقاومة ومرآة للذات، وأن التجريب هو بوابة نحو كتابة جديدة تنبع من عمق الصحراء الجزائرية وتصل إلى رحابة العالم.
فمن الحب اليتيم إلى الرجل الأزرق، تواصل ألمين بناء مشروعها السردي بخطى ثابتة نحو التميز، حاملة في قلمها رائحة الرمال، ودفء الإنسان، وصوت الإبداع الأنثوي الصحراوي

