توشك حملة الحصاد والدرس لموسم 2025 على نهايتها، مسجّلةً حصيلة وُصفت بأنها الأفضل خلال العقدين الأخيرين، بكمية إجمالية متوقعة تصل إلى 30 مليون قنطار من الحبوب عبر الوطن. ورغم ما عرفه شهر ماي من اضطرابات مناخية، فإن تعبئة الفلاحين والدعم المقدم من السلطات العمومية ساهما في تجاوز التحديات وتحقيق نتائج معتبرة.
تصريحات تعكس الثقة في المستقبل
الأمين العام للمجلس الوطني المهني المشترك لشعبة الحبوب (CNIFC)، عبد الغني بن علي، أكد أن الموسم الحالي يعكس ديناميكية جديدة في القطاع. وقال: “التوقعات تدور حول 30 مليون قنطار، مع تسجيل أبرز المكاسب في ولايات الشرق والوسط، بينما الغرب عرف تحسنًا لافتًا في القمح الصلب والشعير”.
كما أشار بن علي إلى أن زراعة التريتيكال (نوع هجين من الحبوب) تشهد تحسنًا ملحوظًا، حيث تم شراؤه هذه السنة من طرف التعاونيات بسعر 4300 دج للقنطار، ما يمنح دفعة قوية لتوسيع مساحاته.
الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب
وأوضح المتحدث أن شعبة الحبوب باتت تعرف نموا متدرجا عاما بعد عام، بفضل توسيع المساحات المزروعة واعتماد التناوب الزراعي بين الحبوب والبقوليات. وأكد أن الجزائر بلغت مرحلة الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب، وهو إنجاز استراتيجي يعزز رهان الأمن الغذائي الوطني.
سيدي بلعباس.. نتائج معتبرة
في ولاية سيدي بلعباس، بلغت الحصيلة أكثر من 70 ألف قنطار من مختلف أصناف الحبوب، بفضل جهود الفلاحين ودور تعاونيات الحبوب والبقوليات (CCLS).
وقد سُخرت 413 آلة حصاد ودراس منها 256 محلية الصنع، إضافة إلى 15 مركز تجميع بطاقة استيعاب تصل إلى 1.3 مليون قنطار.
أما المساحة المزروعة، فقد بلغت 86.727 هكتار، موزعة بين القمح الصلب (13.334 هكتار)، القمح اللين (9.095 هكتار)، والشعير (62.092 هكتار)، وهي أرقام اعتُبرت تقدمًا واضحًا مقارنة بالسنوات الماضية.
وهران.. تضاعف الإنتاج
من جهتها، حققت ولاية وهران قفزة نوعية، حيث بلغ الإنتاج إلى غاية نهاية جويلية 53 ألف قنطار، مقابل 20 ألف قنطار فقط في الموسم الماضي، متجاوزة التوقعات السنوية المقدرة بـ 46 ألف قنطار.
وقالت كالثوم سعادة، رئيسة مصلحة الإنتاج والدعم التقني بالمديرية الولائية، إن المساحات المحصودة بلغت 6 آلاف هكتار، أي أكثر من المتوقع (5 آلاف هكتار)، مقابل 4 آلاف فقط في الموسم السابق.
وأرجعت هذا التحسن إلى تعبئة الفلاحين، توفير البذور والأسمدة، وتسهيل القروض الموسمية “رفيق”، إضافة إلى تسخير 770 جرارًا وأكثر من 90 آلة حصاد. كما تمكنت التعاونيات من جمع 73% من الإنتاج المحلي، مقابل 50% فقط السنة الماضية.
أفق زراعي مشرق
تتواصل عمليات جمع الحبوب عبر مختلف الولايات إلى غاية نهاية أوت، مع استعداد التعاونيات لاستقبال ما تبقى من المحاصيل قبل انطلاق الموسم الجديد.
ويرى خبراء القطاع أن موسم 2025 يمثل محطة فارقة في مسار الزراعة الجزائرية، إذ يعزز مكانة الحبوب كركيزة أساسية في الأمن الغذائي، ويمهّد لمواسم أكثر إنتاجية بفضل تزايد انخراط الفلاحين وتواصل الدعم المؤسساتي.

