الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • ملفات
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
41° 29°
10 كلم/سا
10 سبتمبر 2026 الخميس
الشروق 06:10
الغروب 18:36
الفجر 04:46
الظهر 12:23
العصر 15:53
المغرب 18:36
العشاء 19:52
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أقلام

ميراث منجز المبايعة، وخوارزميات الوعي الجمعي

د. محمد بغداد
آخر تحديث: 23 نوفمبر 2025
د. محمد بغداد
 د. محمد بغداد
أكاديمي وباحث، صاحب أكثر من عشرين كتابًا وعدد من الأبحاث المتخصصة، وخبير في الإدارة الإعلامية للمؤسسات. وهو عضو في عدة مراكز بحث دولية، وسبق له أن...
المبايعة

تحل الذكرى الثالثة والتسعين بعد المائة لمبايعة الأمير عبد القادر قائدًا لمقاومة الاحتلال الفرنسي يوم (27 نوفمبر 1832)، والتي تسمى المبايعة الخاصة، التي حصل عليها الأمير من (أهل الحل والعقد)، أعيان ووجهاء البلاد، وهي المناسبة التي تمثل الفرصة السانحة للمجموعة الوطنية للشروع الجاد في استثمار الوعي النوعي عبر مناوشة الأسئلة الحادة التي تعيد للدولة مفهومها التاريخي ودورها الحضاري.

أسبقية الاجتهاد

وهي الذكرى التي تحل كل سنة على المشهد الوطني وبالذات (الثقافي/الإعلامي)، لتثير في كل مرة العديد من الأسئلة التي تترك الفراغ المقلق من حولها بسبب إحجام النخب عن جسارة مناوشتها، وتجنب المحتوى الإعلامي التعاطي معها وفق الاشتراطات التي تفرضها الخوارزميات الحالية، كون الأمر يتعلق بحالة تاريخية استثنائية بلورت اجتهادًا متفردًا زمانيًا ومكانيًا، أعاد للمجموعة الوطنية مكانتها في التاريخ، وهو الاجتهاد الذكي وغير المسبوق في القرن العشرين من طرف الأمير عبد القادر، وهو الاجتهاد الذي يفرض على النخب العلمائية اليوم تلك الحالة الفاعلة التي تتكرر في كل محور تاريخي المندرج في سياق نسق الصراعات الدولية وآليات إدارة العلاقات الكونية من خلال فرض مفهوم المقاومة عبر نواة الدولة في أدبيات القاموس الدولي.

إن المضمون التاريخي وغير المسبوق الذي أصر الأمير عبد القادر على إنتاجه وتجسيده في الواقع يتمثل في ذلك الرد على الموجة الاستعمارية الصليبية الغربية الجديدة، من خلال مسارعته إلى تأسيس المضمون الجديد للأمة/الجماعة بهدف استعادة كيانها الجماعي وهويتها التنظيمية ودورها التاريخي من خلال المبايعة باعتبارها المشروع السياسي الاجتماعي للمجموعة الوطنية، والقاعدة التي تستند عليها في استعادة السيادة وكيان الدولة، ليكون ذلك المشروع هو المعبر عن وجودها التاريخي، ولكي تستند عليه في استئناف مسيرتها والانخراط في المستقبل.

الرسالة والنخب

إن الرسالة المؤجلة لمشروع الأمير عبد القادر للنخب العلمائية (الثقافية/الإعلامية) في زمن الخوارزميات الافتراضية ينتظر أن تولّد ذلك التعاطي النوعي معها على أساس أن يوم المبايعة ليس مجرد يوم يقابل بالنشاطات والتنشيط الفلكلوري، لأن الأمير عبد القادر أراد من خلال مشروع المبايعة أن يكون (الفرد/المواطن) و(الجماعة/الدولة) هما المشاركين في إعادة إنتاجها وفق مستجدات أيامه في كل عصر. فالأمير لا يريد أن يكون قائدًا (جماهيريًا) لا ممثلًا (نخبويًا)، بل أراد من مشروع المبايعة تمكين المجموعة الوطنية من أدوات المقاومة وحماية الذات واستعادة السيادة، وذلك من خلال شعورها الدائم وممارستها المتواصلة وتجسيد إرادتها الجماعية في إعادة صياغة مشروع القيادة وفق مستجداتها، وعبرها إعادة صناعة الاطمئنان الاجتماعي والأمن الثقافي والانسجام الجماعي، والحصول على المفاتيح القادرة على تمكين الأجيال الجديدة من الانخراط في المستقبل، ولعل المعنى الغائر للحظة أول نوفمبر كان الاستجابة النوعية بهدف كسب التحدي التاريخي.

إن مشكلة النخب الثقافية الإعلامية اليوم وهي تتعاطى مع المضمون التاريخي والميراث الحضاري والباقي الاجتهادي للأمير عبد القادر، وبالذات فيما يخص مفهوم المبايعة، هو تعاطٍ يقترب من الاستحياء والحواشي وإعادة تكرار المنتوج بآليات ووسائل باهتة تبتعد تمامًا عن حمى الجسارة على إعادة الإنتاج النوعي الذي يجلب إليه الاهتمام ويغري الأجيال الجديدة بالاقتداء ويدفعها إلى الإبداع، كون هذا التعاطي يتم وفق منهج تجاوزه الزمن وأصبح لا يجلب الاهتمام ولا يثير الانتباه، لأن النخب العلمائية اليوم تكاد تفتقد إلى الانسجام الحقيقي مع زمن الخوارزميات الافتراضية، وقبل ذلك لم تتمكن من امتلاك أبجديات البراعة الإنتاجية وفوق ذلك هي مسلوبة من أنوار الذكاء الذي يتوافق مع ما بلغته البشرية اليوم من أساليب وثقافة التعامل مع مخزونات الهوية الذاتية والثقافة الجماعية.

المنتوج والتاريخ

إن إعادة إنتاج مشروع مبايعة الأمير عبد القادر اليوم باعتباره ابتكار صيغة ذكية لإدارة المجتمع وتوجيه المجموعة الوطنية والتعبير عن طاقة الحياة فيها، إضافة إلى تفعيل البنيات العميقة التي تساعد على الانخراط في المستقبل، تكاد تكون المهمة المستعجلة للنخب العلمائية التي يجب أن تتخلص من أمراضها المزمنة، أو تتوارى احترامًا لذاتها بعدما تراكمت معاصيها وتكاثرت أخطاؤها وشقّت عليها التوبة، وأن تترك المجال لغيرها من الأجيال، وهو ما يفترض أن تنشغل على ابتكاره اليوم النخب الجديدة (الثقافية/الإعلامية)، كون مشروع المبايعة لا يتعلق فقط بلحظة تاريخية تنحصر في القيام بمجابهة العدو أو سلوك لرد العدوان، ولو كان الأمر كذلك لقام الأمير عبد القادر بمواجهة العدوان الفرنسي من خلال شن الحرب من أجل رد العدوان، وما يشد الانتباه أن قادة المقاومة بعد الأمير عبد القادر لم يقوموا بإعادة تجسيد مشروع المبايعة باعتباره مشروعًا تم إنجازه، وإنما اكتفوا بمواصلة المقاومة والمواجهة العسكرية، وهو المستوى الذي لم تتمكن النخب الثقافية الإعلامية اليوم من الانتباه إلى أهميته الاستراتيجية، ولم تستطع تحويله إلى مستوى اتصالي تداولي في النسق الخوارزمي الافتراضي وتضعه بين أيدي الأجيال الجديدة.

ولكن الأمير عبد القادر أراد من خلال إعادة بعث مشروع المبايعة واستعادته من الذاكرة الجماعية للأمة تحطيم الموجة الاستعمارية الصليبية القادمة من الغرب، وهي الموجة التي تم التحضير لها سنوات طوال من طرف فلاسفة ومفكري ومنظري الاستعمار الحديث، ومن هنا فإن مشروع المبايعة هو مشروع إعادة إحياء المجتمع وتمكينه من الآليات والأساليب التي تعبر عنه واستعادة الطاقة التي تعينه على الانخراط في المستقبل، وذلك حتى تتمكن الأجيال الجديدة من الحصول على الثقة بالذات والتمسك بها والحرص على العيش من خلالها، ومن هنا فإن تفكير الأمير عبد القادر من خلال إعادة بعث مشروع المبايعة ليس الحروب أو المواجهة العسكرية للاحتلال الفرنسي، وإنما هو تأسيس مشروع الحق والحياة مقابل مشروع الدمار للحركة الاستعمارية الغربية المتجددة.

صدمة التأمل

عندما يرصد المتابع المتخصص لطبيعة ونوعية تفاعل النخب (الثقافية/الإعلامية) مع مضمون أبعاد (مشروع الحق والحياة) الذي أسسه الأمير عبد القادر، يحصل على نتيجة هذا التفاعل؛ إنه مجرد تمجيد لبطولات وثناء لوثائق وإنجازات وخطوات قام بها الأمير عبد القادر، إنه تفاعل يسوده الغموض وتشوبه الجزئية في الرؤية، وهو محروم من الذكاء ومسلوب من الإبداع، ويبتعد عن الطاقات الإقناعية وبريق الجاذبية التي تثير اهتمام الأجيال الجديدة.

إن لحظة تأسيس الأمير عبد القادر مشروع الحق والحياة بعنوان المبايعة مقابل مشروع الدمار الفرنسي الغربي هي لحظة متكررة بتكرر الحاجة إليها، وبالذات في لحظات التحول الكوني التي تتجدد بتجدد الموجات الاستعمارية الغربية التي تصر على الاستمرار في حرمان غيرها من حقوق الحياة وشرعية الوجود وبناء المجتمعات المستقلة بذاتها وهويتها، فهي اللحظة التي تحتاج إلى جهد متناسب مع الزمن الحالي الذي يخضع إلى عنوان الذكاء الاصطناعي الكوني، لا في آلياته وتقنياته وإنما في فلسفته وأبعاده وقدرته على صناعة وجدان المجتمعات ومزاج الشعوب.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/0p1o

زوارنا يتصفحون الآن

BNA

البنك” BNA” يوضح حقيقة عرض «المرابحة للسيارات»

جانت : إعلان هام لفائدة الرعايا الأجانب

جانت : إعلان هام لفائدة الرعايا الأجانب

"المادة 200 " .. على طاولة النقاش

“المادة 200 ” .. على طاولة النقاش

شباب بني ثور يواصل تحضيراته بالعاصمة وريغي يواصل التهديف

شباب بني ثور يواصل تحضيراته بالعاصمة وريغي يواصل التهديف

إليزي: إطلاق مشروع لتحديث 20 كلم من الطريق الولائي رقم 5

إليزي: إطلاق مشروع لتحديث 20 كلم من الطريق الولائي رقم 5

قد يهمك أيضاً

وادي جرات

وادي جرات… حين تتحول ذاكرة الصخر إلى وجهة سياحية عالمية‬

16 أغسطس 2026
اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي... هل آن أوان إعادة التوازن؟

اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي… هل آن أوان إعادة التوازن؟

6 أغسطس 2026
بين السؤال والتساؤل... كيف يبدأ الفكر وأين ينتهي؟

بين السؤال والتساؤل… كيف يبدأ الفكر وأين ينتهي؟

6 أغسطس 2026
في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

3 مايو 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

ميراث منجز المبايعة، وخوارزميات الوعي الجمعي

تحل الذكرى الثالثة والتسعين بعد المائة لمبايعة الأمير عبد القادر قائدًا لمقاومة الاحتلال الفرنسي يوم (27 نوفمبر 1832)، والتي تسمى المبايعة الخاصة، التي حصل عليها الأمير من (أهل الحل والعقد)، أعيان ووجهاء البلاد، وهي المناسبة التي تمثل الفرصة السانحة للمجموعة الوطنية للشروع الجاد في استثمار الوعي النوعي عبر مناوشة الأسئلة الحادة التي تعيد للدولة مفهومها التاريخي ودورها الحضاري.
د. محمد بغداد · 23 نوفمبر 2025 - 10:10 تحديث: 23 نوفمبر 2025 - 10:25
ميراث منجز المبايعة، وخوارزميات الوعي الجمعي

أسبقية الاجتهاد

وهي الذكرى التي تحل كل سنة على المشهد الوطني وبالذات (الثقافي/الإعلامي)، لتثير في كل مرة العديد من الأسئلة التي تترك الفراغ المقلق من حولها بسبب إحجام النخب عن جسارة مناوشتها، وتجنب المحتوى الإعلامي التعاطي معها وفق الاشتراطات التي تفرضها الخوارزميات الحالية، كون الأمر يتعلق بحالة تاريخية استثنائية بلورت اجتهادًا متفردًا زمانيًا ومكانيًا، أعاد للمجموعة الوطنية مكانتها في التاريخ، وهو الاجتهاد الذكي وغير المسبوق في القرن العشرين من طرف الأمير عبد القادر، وهو الاجتهاد الذي يفرض على النخب العلمائية اليوم تلك الحالة الفاعلة التي تتكرر في كل محور تاريخي المندرج في سياق نسق الصراعات الدولية وآليات إدارة العلاقات الكونية من خلال فرض مفهوم المقاومة عبر نواة الدولة في أدبيات القاموس الدولي.

إن المضمون التاريخي وغير المسبوق الذي أصر الأمير عبد القادر على إنتاجه وتجسيده في الواقع يتمثل في ذلك الرد على الموجة الاستعمارية الصليبية الغربية الجديدة، من خلال مسارعته إلى تأسيس المضمون الجديد للأمة/الجماعة بهدف استعادة كيانها الجماعي وهويتها التنظيمية ودورها التاريخي من خلال المبايعة باعتبارها المشروع السياسي الاجتماعي للمجموعة الوطنية، والقاعدة التي تستند عليها في استعادة السيادة وكيان الدولة، ليكون ذلك المشروع هو المعبر عن وجودها التاريخي، ولكي تستند عليه في استئناف مسيرتها والانخراط في المستقبل.

الرسالة والنخب

إن الرسالة المؤجلة لمشروع الأمير عبد القادر للنخب العلمائية (الثقافية/الإعلامية) في زمن الخوارزميات الافتراضية ينتظر أن تولّد ذلك التعاطي النوعي معها على أساس أن يوم المبايعة ليس مجرد يوم يقابل بالنشاطات والتنشيط الفلكلوري، لأن الأمير عبد القادر أراد من خلال مشروع المبايعة أن يكون (الفرد/المواطن) و(الجماعة/الدولة) هما المشاركين في إعادة إنتاجها وفق مستجدات أيامه في كل عصر. فالأمير لا يريد أن يكون قائدًا (جماهيريًا) لا ممثلًا (نخبويًا)، بل أراد من مشروع المبايعة تمكين المجموعة الوطنية من أدوات المقاومة وحماية الذات واستعادة السيادة، وذلك من خلال شعورها الدائم وممارستها المتواصلة وتجسيد إرادتها الجماعية في إعادة صياغة مشروع القيادة وفق مستجداتها، وعبرها إعادة صناعة الاطمئنان الاجتماعي والأمن الثقافي والانسجام الجماعي، والحصول على المفاتيح القادرة على تمكين الأجيال الجديدة من الانخراط في المستقبل، ولعل المعنى الغائر للحظة أول نوفمبر كان الاستجابة النوعية بهدف كسب التحدي التاريخي.

إن مشكلة النخب الثقافية الإعلامية اليوم وهي تتعاطى مع المضمون التاريخي والميراث الحضاري والباقي الاجتهادي للأمير عبد القادر، وبالذات فيما يخص مفهوم المبايعة، هو تعاطٍ يقترب من الاستحياء والحواشي وإعادة تكرار المنتوج بآليات ووسائل باهتة تبتعد تمامًا عن حمى الجسارة على إعادة الإنتاج النوعي الذي يجلب إليه الاهتمام ويغري الأجيال الجديدة بالاقتداء ويدفعها إلى الإبداع، كون هذا التعاطي يتم وفق منهج تجاوزه الزمن وأصبح لا يجلب الاهتمام ولا يثير الانتباه، لأن النخب العلمائية اليوم تكاد تفتقد إلى الانسجام الحقيقي مع زمن الخوارزميات الافتراضية، وقبل ذلك لم تتمكن من امتلاك أبجديات البراعة الإنتاجية وفوق ذلك هي مسلوبة من أنوار الذكاء الذي يتوافق مع ما بلغته البشرية اليوم من أساليب وثقافة التعامل مع مخزونات الهوية الذاتية والثقافة الجماعية.

المنتوج والتاريخ

إن إعادة إنتاج مشروع مبايعة الأمير عبد القادر اليوم باعتباره ابتكار صيغة ذكية لإدارة المجتمع وتوجيه المجموعة الوطنية والتعبير عن طاقة الحياة فيها، إضافة إلى تفعيل البنيات العميقة التي تساعد على الانخراط في المستقبل، تكاد تكون المهمة المستعجلة للنخب العلمائية التي يجب أن تتخلص من أمراضها المزمنة، أو تتوارى احترامًا لذاتها بعدما تراكمت معاصيها وتكاثرت أخطاؤها وشقّت عليها التوبة، وأن تترك المجال لغيرها من الأجيال، وهو ما يفترض أن تنشغل على ابتكاره اليوم النخب الجديدة (الثقافية/الإعلامية)، كون مشروع المبايعة لا يتعلق فقط بلحظة تاريخية تنحصر في القيام بمجابهة العدو أو سلوك لرد العدوان، ولو كان الأمر كذلك لقام الأمير عبد القادر بمواجهة العدوان الفرنسي من خلال شن الحرب من أجل رد العدوان، وما يشد الانتباه أن قادة المقاومة بعد الأمير عبد القادر لم يقوموا بإعادة تجسيد مشروع المبايعة باعتباره مشروعًا تم إنجازه، وإنما اكتفوا بمواصلة المقاومة والمواجهة العسكرية، وهو المستوى الذي لم تتمكن النخب الثقافية الإعلامية اليوم من الانتباه إلى أهميته الاستراتيجية، ولم تستطع تحويله إلى مستوى اتصالي تداولي في النسق الخوارزمي الافتراضي وتضعه بين أيدي الأجيال الجديدة.

ولكن الأمير عبد القادر أراد من خلال إعادة بعث مشروع المبايعة واستعادته من الذاكرة الجماعية للأمة تحطيم الموجة الاستعمارية الصليبية القادمة من الغرب، وهي الموجة التي تم التحضير لها سنوات طوال من طرف فلاسفة ومفكري ومنظري الاستعمار الحديث، ومن هنا فإن مشروع المبايعة هو مشروع إعادة إحياء المجتمع وتمكينه من الآليات والأساليب التي تعبر عنه واستعادة الطاقة التي تعينه على الانخراط في المستقبل، وذلك حتى تتمكن الأجيال الجديدة من الحصول على الثقة بالذات والتمسك بها والحرص على العيش من خلالها، ومن هنا فإن تفكير الأمير عبد القادر من خلال إعادة بعث مشروع المبايعة ليس الحروب أو المواجهة العسكرية للاحتلال الفرنسي، وإنما هو تأسيس مشروع الحق والحياة مقابل مشروع الدمار للحركة الاستعمارية الغربية المتجددة.

صدمة التأمل

عندما يرصد المتابع المتخصص لطبيعة ونوعية تفاعل النخب (الثقافية/الإعلامية) مع مضمون أبعاد (مشروع الحق والحياة) الذي أسسه الأمير عبد القادر، يحصل على نتيجة هذا التفاعل؛ إنه مجرد تمجيد لبطولات وثناء لوثائق وإنجازات وخطوات قام بها الأمير عبد القادر، إنه تفاعل يسوده الغموض وتشوبه الجزئية في الرؤية، وهو محروم من الذكاء ومسلوب من الإبداع، ويبتعد عن الطاقات الإقناعية وبريق الجاذبية التي تثير اهتمام الأجيال الجديدة.

إن لحظة تأسيس الأمير عبد القادر مشروع الحق والحياة بعنوان المبايعة مقابل مشروع الدمار الفرنسي الغربي هي لحظة متكررة بتكرر الحاجة إليها، وبالذات في لحظات التحول الكوني التي تتجدد بتجدد الموجات الاستعمارية الغربية التي تصر على الاستمرار في حرمان غيرها من حقوق الحياة وشرعية الوجود وبناء المجتمعات المستقلة بذاتها وهويتها، فهي اللحظة التي تحتاج إلى جهد متناسب مع الزمن الحالي الذي يخضع إلى عنوان الذكاء الاصطناعي الكوني، لا في آلياته وتقنياته وإنما في فلسفته وأبعاده وقدرته على صناعة وجدان المجتمعات ومزاج الشعوب.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق