في زمن أصبحت فيه الصورة لغة العصر، ووسيلة التعبير الأسرع والأكثر تأثيرًا، برز جيل جديد من الشباب الجزائري الذي اختار أن يحكي قصته بعدسة كاميرا، وأن يوثّق تفاصيل الحياة اليومية بصدق وعفوية. من عمق الجنوب الجزائري، وتحديدًا من ولاية إيليزي، خرجت مواهب شابة استطاعت أن تفرض حضورها في الفضاء الرقمي، متحدّية بُعد المسافة وقلة الإمكانيات، لتثبت أن الإبداع لا يعترف بالجغرافيا.
- بدايةً، من هو ناجي بلعراقب؟
- كيف كانت بدايتك مع التصوير وصناعة المحتوى؟
- هل كان التصوير حلمًا أم مجرد صدفة؟
- ما الذي يميّز أسلوبك في التصوير؟
- ما هي المجالات التي تركّز عليها في عملك؟
- هل واجهت تحديات أو صعوبات في مسيرتك؟
- برأيك، لماذا أصبحت الصورة أقوى من الكلمة اليوم؟
- ما أهم النصائح التي تقدّمها للمبتدئين في التصوير وصناعة المحتوى؟
- حدثنا عن مشاركتك في مهرجان أغنية الترقية، وكيف كانت تجربتك ضمن هذا الحدث الفني؟
- ماذا يمثل لك الفوز كأحسن صانع محتوى في المهرجان؟
- كلمة أخيرة لصحيفة الجنوب الكبير
وسط هذا المشهد، يبرز اسم ناجي بلعراقب كأحد صانعي المحتوى والمصورين الذين استطاعوا أن يحولوا الشغف إلى رسالة، والهواية إلى مسار إبداعي متواصل. ورغم تكوينه الأكاديمي في مجال الحقوق، وعمله بالمؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري، إلا أن عدسة الكاميرا كانت دائمًا أقرب إلى روحه، تنقل إحساسه، وتترجم رؤيته الخاصة للحياة والإنسان والمكان.
لم تكن بداية ناجي مخططة ولا مدروسة، بل جاءت صدفة عبر صورة نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر رمضان، لتلقى تفاعلًا واسعًا من المتابعين، كان بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت فيه الرغبة في الاستمرار والتطور، ومن تلك اللحظة بدأ مسارٌ تشكّل على أساس العفوية والبساطة، بعيدًا عن التكلف والتصنع، معتمدًا على الإحساس قبل التقنية، وعلى الفكرة قبل العتاد.
يؤمن ناجي بلعراقب أن الصورة الصادقة أقوى من ألف كلمة، وأنها قادرة على إيصال الفكرة بسرعة، وصناعة التأثير، وبناء الثقة، خاصة في وقت باتت فيه منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للتفاعل وصناعة الرأي العام، لذلك اختار أن تكون أعماله قريبة من الناس، توثّق مناسباتهم، ترصد ملامحهم، وتنقل انشغالاتهم اليومية، بأسلوب بصري بسيط لكنه عميق.
في هذا الحوار نقترب أكثر من تجربة ناجي بلعراقب، نغوص في تفاصيل بداياته، نكتشف فلسفته في التصوير وصناعة المحتوى، ونتعرّف على نظرته للصورة في العصر الرقمي، إضافة إلى نصائحه للشباب الراغبين في دخول هذا المجال، ورسائله التي تلخّص قناعة راسخة مفادها أن البدايات المتواضعة قد تصنع قصص نجاح كبيرة.
بدايةً، من هو ناجي بلعراقب؟
ناجي بلعراقب من ولاية إيليزي، متخرج من جامعة إيليزي، متحصل على شهادة ماستر في الحقوق، وأعمل حاليًا بالمؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري “مركب”.
كيف كانت بدايتك مع التصوير وصناعة المحتوى؟
بدايتي كانت عفوية جدًا؛ في شهر رمضان قمت بنشر صورة على الفيسبوك دون أي تخطيط مسبق، لكن التفاعل الكبير من الجمهور والتعليقات الإيجابية كان أكبر حافز لي للاستمرار في ميدان التصوير وصناعة المحتوى.
هل كان التصوير حلمًا أم مجرد صدفة؟
في الحقيقة هو مزيج بين الحلم والصدفة؛ وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في إبراز أعمالنا، ومنحتنا فرصة الظهور وإيصال الصورة للناس.
ما الذي يميّز أسلوبك في التصوير؟
العفوية هي الأساس؛ عندما ألتقط صورة فوتوغرافية أحرص أن تكون كما هي، بطبيعتها وصدقها.
أما في الفيديو، فالمونتاج هو الركيزة الأساسية، والطريقة التي أعمل بها في المونتاج هي ما يجعلني أتميز عن غيري.
ما هي المجالات التي تركّز عليها في عملك؟
أعمل على تصوير المناسبات، والبورتريه، إضافة إلى الانشغالات اليومية للسكان، لأنني أؤمن أن الصورة القريبة من الناس هي الأكثر تأثيرًا.
هل واجهت تحديات أو صعوبات في مسيرتك؟
لم أواجه تحديات كبيرة تعرقل مسيرتي في التصوير، أما الانتقادات التي وصلتني فكانت، بالعكس، دافعًا لي لأطوّر نفسي وأبدع أكثر.
برأيك، لماذا أصبحت الصورة أقوى من الكلمة اليوم؟
لأن الصورة توصل الفكرة بسرعة وباختصار، وتشدّ الانتباه أكثر من الكلمة، كما تمنح مصداقية أكبر، خاصة في منشورات الفيسبوك والإنستغرام.
ما أهم النصائح التي تقدّمها للمبتدئين في التصوير وصناعة المحتوى؟
في التصوير، ابدأ بما تملك؛ هاتفك يكفي في البداية، فالأهم هو العين وليس الكاميرا. تعلّم أساسيات التصوير، لا تُصوّر عشوائيًا، صوّر كثيرًا، فالخطأ أفضل معلّم.
في صناعة المحتوى، كن صادقًا وبسيطًا، فالمحتوى الحقيقي يصل أسرع من التصنّع. ابدأ قصتك من أول ثانية، لأن أول 3 ثوانٍ تحدد بقاء المشاهد. استمر حتى لو كان التفاعل ضعيفًا، فالنجاح يحتاج صبرًا.
لصانعي وصانعات المحتوى، لا تقارن بدايتك بنهاية غيرك، تعلّم كل يوم من خلال مشاهدة أعمال الآخرين.
حدثنا عن مشاركتك في مهرجان أغنية الترقية، وكيف كانت تجربتك ضمن هذا الحدث الفني؟
كانت مشاركتي في مهرجان أغنية الترقية تجربة مميزة ومليئة بالإيجابيات، حيث شكّل هذا الحدث الفني فضاءً راقيًا للاحتكاك بتجارب إبداعية متنوعة ولمّ شمل طاقات شابة وواعدة من مختلف الولايات.
المهرجان لم يكن مجرد تظاهرة فنية فحسب، بل منصة حقيقية لتبادل الخبرات، واكتشاف أفكار جديدة، والعمل في أجواء احترافية تعكس أهمية الفن في ترقية الذوق العام وتسليط الضوء على الإبداع المحلي.
شخصيًا، أعتبر هذه المشاركة إضافة مهمة لمساري، وفرصة ثمينة للتعلّم والتفاعل مع فنانين وصنّاع محتوى، كما كانت مناسبة للتقرب أكثر من الجمهور ولمس مدى اهتمامه ودعمه لمثل هذه المبادرات الثقافية.
ماذا يمثل لك الفوز كأحسن صانع محتوى في المهرجان؟
يمثل لي الفوز بلقب أحسن صانع محتوى في هذا المهرجان تتويجًا لمسار من العمل المتواصل والشغف الحقيقي بصناعة المحتوى، كما يعدّ اعترافًا بقيمة الرسالة التي أسعى لإيصالها من خلال أعمالي.
هذا الفوز يمنحني دافعًا أكبر لمواصلة الإبداع، وتحمل مسؤولية أكبر تجاه الجمهور، ويؤكد لي أن الاجتهاد والإخلاص في العمل لا يضيعان. كما أعتبره حافزًا لتطوير أدواتي، والارتقاء بالمحتوى ليكون أكثر تأثيرًا وارتباطًا بقضايا المجتمع.
كلمة أخيرة توجّهها للمتابعين؟
دعمكم هو الوقود، وكلماتكم هي الدافع للاستمرار. لا تستهينوا بفكرة، ولا بصورة، ولا بخطوة صغيرة؛ فالبدايات البسيطة تصنع قصصًا كبيرة. شكرًا لكم دائمًا.
كلمة أخيرة لصحيفة الجنوب الكبير
تحية تقدير واحترام لكل القائمين على صحيفة الجنوب الكبير على ما تبذلونه من جهد مهني في نقل الخبر، وإبراز صوت الجنوب وهمومه، وتسليط الضوء على ثقافته وإنجازاته. دوركم الإعلامي مسؤولية ورسالة، وقد أثبتم أن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة الوعي وخدمة المجتمع. نتمنى لكم مزيدًا من النجاح والتألّق، ومواصلة المسار بكل مصداقية واحترافية.
