الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
41° 29°
15 كلم/سا
22 جويلية 2026 الأربعاء
الشروق 05:46
الغروب 19:19
الفجر 04:12
الظهر 12:33
العصر 16:02
المغرب 19:19
العشاء 20:44
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أخبار الجنوب

نزهة القلوب التجاني.. رحلة قلم أنثوي في دروب الذاكرة الروحية

مديحة زيزاي
آخر تحديث: 26 نوفمبر 2025
مديحة زيزاي
نزهة القلوب التيجاني

تروي نزهة القلوب التجاني رحلةَ امرأة أعادت فتح الذاكرة الروحية والعلمية للزاوية التجانية بتماسين عبر سيرة الشيخ الصادق التجاني. ففي جنوب الجزائر، حيث تنام الذاكرة في المخطوطات والرمال وحلقات الذكر، اختارت هذه الصحفية والكاتبة أن تكون شاهدة على التراث وحارسة لعمقه الروحي، لتمنح تاريخ المنطقة ضوءًا يليق بثرائه.

المحتويات
  • ومضة البدء.. حين يصبح الماضي نداءً شخصيًا
  • بدايات التكوين.. ذاكرة تتشكّل من الطفولة
  • منهج بحث لا يعرف التسرّع
  • تقسيم الكتاب.. سرد يراعي السياق والزمن
  • الشيخ الصادق التجاني.. عالمٌ يعيش في التفاصيل الصغيرة
  • الحركة العلمية في تماسين.. أثرُ رجل يعلّم بلا كلل
  • مكانة الزاوية.. بين الأصالة والوظيفة الاجتماعية
  • الإضافات التي تركها الشيخ.. بصمة عالم ومصلح
  • أهمية السير المحلية.. حين يصبح الماضي مرآة للحاضر
  • تاريخ الزوايا.. مفاتيح لفهم الهوية الدينية
  • الجيل الجديد.. بين الفجوة والأمل
  • رحلة البحث.. أثرها في الباحثة نفسها
  • استقبال القارئ.. حين يجد الكتاب مكانه قبل أن يُطلب
  • وصية للباحثين الشباب.. العودة إلى الجذور

لم تكن نزهة باحثة عابرة، بل ابنة للزاوية التي تربّت فيها على العلم والبصيرة واحترام المعلم. وعلى الرغم من مسيرتها الصحفية الممتدة في منصات عربية وجزائرية، ظل قلمها يعود إلى الجنوب الكبير، وادي ريغ وتماسين تحديدًا، ليكتب ذاكرته ويحفظ جذوره.

بعد نجاح كتابها “سيَر الصالحات”، الذي أبرز أدوار نساء صنعن تاريخ المنطقة، واصلت نزهة مشروعها الفكري بالتوقف عند شخصية الشيخ الصادق التجاني، أحد أبرز أعلام المنطقة، الذي ظل اسمه حاضرًا في الزوايا والبيوت والحلقات العلمية.

ومضة البدء.. حين يصبح الماضي نداءً شخصيًا

ترى نزهة القلوب التجاني أنّ اختيارها للكتابة عن الشيخ الصادق التجاني لم يكن بحثيًا فحسب، بل امتدادًا لذكريات بيتٍ تربّى على محبته، إذ كان والدها أحد تلاميذه. هذا الرصيد الوجداني قادها إلى الإحساس بواجب التوثيق، خصوصًا أن الشيخ شخصية متعددة الأبعاد؛ فقيهٌ ومربٍ ومتصوف ومرجعٌ للمؤرخين وطلاب العلم، ما جعله جزءًا من الذاكرة الجماعية للمنطقة.

ومع تراكم خبرة نزهة في البحث، أدركت وجود فراغ معرفي حول الشيخ الصادق، فالمادة المتوفرة متناثرة بين مخطوطات وشهادات شفوية. من هنا قررت إنجاز كتاب يعيد قراءة الحركة العلمية في تماسين وتقرت عبر سيرة رجلٍ كان تأثيره أكبر من كل ما كُتب عنه، ليصبح العمل مشروعًا فكريًا متكاملًا لا مجرد سيرة تقليدية.

بدايات التكوين.. ذاكرة تتشكّل من الطفولة

نزهة لا تخفي أنّ علاقتها بالتراث التجاني بدأت قبل أن تعرف معنى “بحث” أو “أرشيف”، فقد كبرت في تماسين، حيث تشكّل الزاوية التجانية فضاءً حضاريًا يحيط بالإنسان منذ طفولته: الأوراد، المدائح، الحكايات التي تُروى مساءً، مجالس العلم التي لا تفصل بين الروح والعقل، في هذا الوسط تربّت، وفي هذه البيئة تشكّلت صلتها الأولى بالتراث.

ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الوجدان إلى مشروعٍ بحثي واعٍ، لم يعد التراث مجرد تجربة عاطفية، بل صار مادةً تستحق الدرس والتوثيق، وذاكرة يجب أن تُنقذ قبل أن تتسرّب في صمت، لهذا، حين كتبت كتابها الثاني، كانت تكتب عن عالمٍ تعرفه من الداخل، عن جذورٍ تسكنها كما تسكن هي أرض تماسين.

منهج بحث لا يعرف التسرّع

لم يكن العمل على الكتاب مغامرة عاطفية بقدر ما كان التزامًا منهجيًا صارمًا، جمعت نزهة بين الوثيقة والمخطوط، وبين الروايات الشفوية والمقارنة التحليلية، فالرجل شخصية عاشتها أجيال متعددة، وكل جيل يحمل له صورة مختلفة، وما لم تُضبط هذه الصور علميًا ستبقى جزءًا من الذاكرة لكنها لن تصبح تاريخًا موثقًا، مؤكدة أن الدعم الذي وجدته جعل الطريق أوضح، فقد فتحت لها عائلة الشيخ أرشيفًا قيّمًا، وعلى رأسهم الباحث أحمد العروسي التجاني، الذي قدّم لها وثائق ورسائل وصورًا نادرة، كما تعاون معها الباحث علي غريسي، أمين مكتبة الزاوية، الذي أتاح لها مخطوطات لم تطأها يد باحث من قبل، أما الباحث عبد الباسط قادير فكان رفيقًا في المقارنة والتحليل والاستدلال.

هكذا تشكّلت مادة علمية وافية تُتيح للكتابة أن تكون دقيقة وعميقة، وتسمح للباحثة أن تتجاوز السرد العام إلى تحليل أسس الحركة العلمية في المنطقة خلال القرن العشرين ومابعده.

تقسيم الكتاب.. سرد يراعي السياق والزمن

لم يكن اختيار نزهة لتقسيم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء مجرّد تفصيل شكلي، فهي أرادت للقراءة أن تكون رحلة هادئة تبدأ من الإطار التاريخي وتنتهي بعمق التجربة، فالفصل الأول قدّم سيرة الشيخ الصادق التجاني في صورة واضحة، تجمع ما تناثر عبر سنوات طويلة من مراجع ووثائق و الفصل الثاني فتح بابًا أوسع لفهم الماضي العلمي والثقافي للزاوية التجانية، وكيف تحولت إلى مدرسة تكوّن الأجيال وتبني الوعي، أما الجزء الثالث فكان بمثابة حجر الأساس للبحث، إذ ضمّ وثائق ومخطوطات وصورًا نادرة عززت السرد وقدّمت للقارئ أدلة معرفية لا يُمكن تجاهلها، بهذا التقسيم جاءت الرحلة متماسكة، لا تقفز بين الأزمنة، بل تتحرك تدريجيًا لتضع القارئ في قلب التجربة.

الشيخ الصادق التجاني.. عالمٌ يعيش في التفاصيل الصغيرة

تشرح الكاتبه أنه تُجمِع أغلب الشهادات على أن الشيخ الصادق التجاني كان عالِمًا في المقام الأول، تلقى العلم في المدرسة التماسينية على يد أكابر العلماء، ومنهم الشيخ الزيتوني اللقاني بن السايح، الذي شهد له باجتهادٍ وثباتٍ وحسن سلوك، وهي شهادة تُظهر جانبًا من شخصية اجتمعت فيها المعرفة والوقار مشيرة إلى أن الشيخ كان مربّيًا قبل أن يكون معلّمًا، ورجلَ إصلاح قبل أن يكون رجل فتوى، جمع بين الصرامة العلمية واللين الإنساني، فلم يكن يعلو صوته، ولم يكن يتصدّر مجالس العلم إلا بمعرفته، وُصف بأنه أقرب ما يكون إلى الرمز الهادئ الذي يُحدث التأثير دون ادّعاء.

الحركة العلمية في تماسين.. أثرُ رجل يعلّم بلا كلل

وتوضح أن من أهم أدوار الشيخ الصادق التجاني أنه أسهم في تنشيط التعليم العربي الحر في فترة كانت فيها الجزائر تعيش تحولات سياسية واجتماعية عميقة، بدأ صغيرًا في المدرسة التماسينية، لكنه سرعان ما صار عمودها الذي لا يستقيم التعليم بدونه، أما بعد الاستقلال، حين افتقرت المدارس للطاقات العلمية، حمل الرجل العبء وحده: وضع البرامج، طور المناهج، وأدار المدرسة بكفاءة جعلتها مقصدًا للطلاب من مناطق مختلفة، هكذا وُلدت “المدرسة العرفانية للنشأة الجزائرية”، التي ستصبح لاحقًا إحدى ركائز الحركة العلمية في الجنوب.

مكانة الزاوية.. بين الأصالة والوظيفة الاجتماعية

تاريخ الزاوية التجانية بتماسين ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل هو مشروع حضاري نجا من محاولات الاستعمار لطمس الهوية، وقد حافظت الزاوية على دورها كتربة تُنبت العلماء، وملاذ يحفظ القيم الروحية والثقافية للمجتمع، تميزت هذه الزاوية بانفتاحها النسبي، وبسعيها الدائم لخدمة الناس وتثقيفهم، وكانت كل مراحلها مرتبطة بفكرة مركزية: ألا يفصل العلم عن الدين، ولا الروح عن المجتمع. ولهذا صارت أكثر من مجرد زاوية؛ صارت مؤسسة تُشكّل الهوية المحلية.

الإضافات التي تركها الشيخ.. بصمة عالم ومصلح

لا يمكن قراءة أثر الشيخ الصادق دون الحديث عن بصمته العميقة في المجتمع، تقول نزهة قد كان عالمًا يُكوّن الأجيال ومربيًا يُصلح بين الناس وكاتبًا يُسجّل القيم والتاريخ بلإضافة إلى أنه كان مناضلاً يسهم في خدمة بلده بروح هادئة، ترك منهجًا تربويًا لا يزال أثره حاضرًا في كل من تتلمذ على يديه، وترك آثارًا فكرية تمتد إلى خارج المنطقة.

أهمية السير المحلية.. حين يصبح الماضي مرآة للحاضر

تؤمن نزهة بأن كتابة السير المحلية ليست ترفًا فكريًا، إنها حماية للذاكرة من الاندثار، ووسيلة لفهم التحولات التي عرفها المجتمع، فمع سرعة العالم، يصبح الرجوع إلى الجذور ضرورة لفهم الهوية ومعرفة مسار التطور، وكتابة سيرة الشيخ الصادق ليست فقط كتابة لرجل، بل كتابة لمرحلة كاملة في تاريخ الجنوب الجزائري.

تاريخ الزوايا.. مفاتيح لفهم الهوية الدينية

وترى أن الزوايا في الجزائر تُعدّ مدارس لبناء الوعي، ومختبرات لصناعة النخب العلمية، وفهم تاريخها يسمح بفهم طبيعة التدين المحلي: هادئ، صوفي، قائم على التربية قبل التدريس، إنها ليست فقط مؤسسة، بل منظومة روحية وفكرية رسمت جزءًا مهمًا من ملامح الهوية الجزائرية.

الجيل الجديد.. بين الفجوة والأمل

تعترف نزهة بوجود فجوة بين الشباب وتاريخ الزاوية، لكنها تؤكد أن هذه الفجوة ليست قدَرًا، فالمبادرات الثقافية، والكتب، والملتقيات، والمشاريع التدريبية التي يقودها شيخ الطريقة التجانية الدكتور محمد العيد التجاني، كلها جسور لإعادة وصل الشباب بجذورهم.

رحلة البحث.. أثرها في الباحثة نفسها

لم يكن هذا العمل بالنسبة لنزهة مجرد إصدار كتاب، بل كان رحلة داخل الذات، زادها قربًا من تراثها، فتح لها أبوابًا بحثية جديدة، ومنحها ثقة أكبر في مواصلة مشروع إعادة قراءة التاريخ المحلي.

استقبال القارئ.. حين يجد الكتاب مكانه قبل أن يُطلب

منذ صدوره، لقي الكتاب اهتمامًا واسعًا في الداخل والخارج، خاصة بين الباحثين والمهتمين بتاريخ الزاوية التجانية، لقد جاء ليسد فراغًا، فوجد مكانه فورًا، وأعاد فتح نقاش فكري حول سيرة شيخٍ ظلّ طويلاً في دائرة الضوء الشفهي دون أن يدخل مكتبة البحث.

وصية للباحثين الشباب.. العودة إلى الجذور

توجّه نزهة رسالة صادقة للباحثين الجدد أن البحث في تاريخ الزاوية التجانية عملٌ علمي ومسؤولية ثقافية، إنه ليس مجرد تنقيب في الماضي، بل خدمة للهوية الجماعية، وما يزال هذا التاريخ يحمل كنوزًا لم تُفتح بعد.

هكذا، ومع كل صفحة كتبتها نزهة القلوب التجاني، بدا وكأنها تُعيد بناء جسر بين زمنين: زمن عاشه الشيخ الصادق التجاني بعلمه وهدوئه، وزمن يحتاج فيه الشباب إلى نموذج من نور، وفي هذا الجسر، تتأسس المعرفة، ويُصان التاريخ، ويتجدّد معنى الانتماء.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/y4tt

زوارنا يتصفحون الآن

النيران تلتهم الغابات والمحاصيل في 172 حريقًا خلال يوم واحد

النيران تلتهم الغابات والمحاصيل في 172 حريقًا خلال يوم واحد

الديوان الوطني للأرصاد الجوية يُحذّر من أمطار رعدية وموجة حر

الديوان الوطني للأرصاد الجوية يُحذّر من أمطار رعدية وموجة حر

رئيس الجمهورية يستقبل سفير جمهورية فيتنام الاشتراكية في ختام مهامه بالجزائر

رئيس الجمهورية يستقبل سفير جمهورية فيتنام الاشتراكية في ختام مهامه بالجزائر

التحضير لقمة جزائرية إسبانية في أكتوبر المقبل

التحضير لقمة جزائرية إسبانية في أكتوبر المقبل

بنك الجزائر يسرّع إصدار بطاقات السفر الدولية

بنك الجزائر يسرّع إصدار بطاقات السفر الدولية

قد يهمك أيضاً

تراجع في درجات الحرارة بداية من الأسبوع المقبل

تراجع في درجات الحرارة بداية من الأسبوع المقبل

19 يوليو 2026
هذه حقيقة تنظيم حفل فني بسكيكدة بعد فاجعة حريق دار الأيتام بالمحمدية

هذه حقيقة تنظيم حفل فني بسكيكدة بعد فاجعة حريق دار الأيتام بالمحمدية

18 يوليو 2026
ولاية المغير: حادث مرور يودي بحياة 5 أشخاص في جامعة

ولاية المغير: حادث مرور يودي بحياة 5 أشخاص في جامعة

18 يوليو 2026
موجة حر قياسية تتجاوز 48° عبر هذه الولايات

موجة حر قياسية تتجاوز 48° عبر هذه الولايات

18 يوليو 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

نزهة القلوب التجاني.. رحلة قلم أنثوي في دروب الذاكرة الروحية

تروي نزهة القلوب التجاني رحلةَ امرأة أعادت فتح الذاكرة الروحية والعلمية للزاوية التجانية بتماسين عبر سيرة الشيخ الصادق التجاني. ففي جنوب الجزائر، حيث تنام الذاكرة في المخطوطات والرمال وحلقات الذكر، اختارت هذه الصحفية والكاتبة أن تكون شاهدة على التراث وحارسة لعمقه الروحي، لتمنح تاريخ المنطقة ضوءًا يليق بثرائه.
مديحة زيزاي · 26 نوفمبر 2025 - 10:39
نزهة القلوب التجاني.. رحلة قلم أنثوي في دروب الذاكرة الروحية
المحتويات
  • ومضة البدء.. حين يصبح الماضي نداءً شخصيًا
  • بدايات التكوين.. ذاكرة تتشكّل من الطفولة
  • منهج بحث لا يعرف التسرّع
  • تقسيم الكتاب.. سرد يراعي السياق والزمن
  • الشيخ الصادق التجاني.. عالمٌ يعيش في التفاصيل الصغيرة
  • الحركة العلمية في تماسين.. أثرُ رجل يعلّم بلا كلل
  • مكانة الزاوية.. بين الأصالة والوظيفة الاجتماعية
  • الإضافات التي تركها الشيخ.. بصمة عالم ومصلح
  • أهمية السير المحلية.. حين يصبح الماضي مرآة للحاضر
  • تاريخ الزوايا.. مفاتيح لفهم الهوية الدينية
  • الجيل الجديد.. بين الفجوة والأمل
  • رحلة البحث.. أثرها في الباحثة نفسها
  • استقبال القارئ.. حين يجد الكتاب مكانه قبل أن يُطلب
  • وصية للباحثين الشباب.. العودة إلى الجذور

لم تكن نزهة باحثة عابرة، بل ابنة للزاوية التي تربّت فيها على العلم والبصيرة واحترام المعلم. وعلى الرغم من مسيرتها الصحفية الممتدة في منصات عربية وجزائرية، ظل قلمها يعود إلى الجنوب الكبير، وادي ريغ وتماسين تحديدًا، ليكتب ذاكرته ويحفظ جذوره.

بعد نجاح كتابها “سيَر الصالحات”، الذي أبرز أدوار نساء صنعن تاريخ المنطقة، واصلت نزهة مشروعها الفكري بالتوقف عند شخصية الشيخ الصادق التجاني، أحد أبرز أعلام المنطقة، الذي ظل اسمه حاضرًا في الزوايا والبيوت والحلقات العلمية.

ومضة البدء.. حين يصبح الماضي نداءً شخصيًا

ترى نزهة القلوب التجاني أنّ اختيارها للكتابة عن الشيخ الصادق التجاني لم يكن بحثيًا فحسب، بل امتدادًا لذكريات بيتٍ تربّى على محبته، إذ كان والدها أحد تلاميذه. هذا الرصيد الوجداني قادها إلى الإحساس بواجب التوثيق، خصوصًا أن الشيخ شخصية متعددة الأبعاد؛ فقيهٌ ومربٍ ومتصوف ومرجعٌ للمؤرخين وطلاب العلم، ما جعله جزءًا من الذاكرة الجماعية للمنطقة.

ومع تراكم خبرة نزهة في البحث، أدركت وجود فراغ معرفي حول الشيخ الصادق، فالمادة المتوفرة متناثرة بين مخطوطات وشهادات شفوية. من هنا قررت إنجاز كتاب يعيد قراءة الحركة العلمية في تماسين وتقرت عبر سيرة رجلٍ كان تأثيره أكبر من كل ما كُتب عنه، ليصبح العمل مشروعًا فكريًا متكاملًا لا مجرد سيرة تقليدية.

بدايات التكوين.. ذاكرة تتشكّل من الطفولة

نزهة لا تخفي أنّ علاقتها بالتراث التجاني بدأت قبل أن تعرف معنى “بحث” أو “أرشيف”، فقد كبرت في تماسين، حيث تشكّل الزاوية التجانية فضاءً حضاريًا يحيط بالإنسان منذ طفولته: الأوراد، المدائح، الحكايات التي تُروى مساءً، مجالس العلم التي لا تفصل بين الروح والعقل، في هذا الوسط تربّت، وفي هذه البيئة تشكّلت صلتها الأولى بالتراث.

ومع مرور الوقت، تحوّل هذا الوجدان إلى مشروعٍ بحثي واعٍ، لم يعد التراث مجرد تجربة عاطفية، بل صار مادةً تستحق الدرس والتوثيق، وذاكرة يجب أن تُنقذ قبل أن تتسرّب في صمت، لهذا، حين كتبت كتابها الثاني، كانت تكتب عن عالمٍ تعرفه من الداخل، عن جذورٍ تسكنها كما تسكن هي أرض تماسين.

منهج بحث لا يعرف التسرّع

لم يكن العمل على الكتاب مغامرة عاطفية بقدر ما كان التزامًا منهجيًا صارمًا، جمعت نزهة بين الوثيقة والمخطوط، وبين الروايات الشفوية والمقارنة التحليلية، فالرجل شخصية عاشتها أجيال متعددة، وكل جيل يحمل له صورة مختلفة، وما لم تُضبط هذه الصور علميًا ستبقى جزءًا من الذاكرة لكنها لن تصبح تاريخًا موثقًا، مؤكدة أن الدعم الذي وجدته جعل الطريق أوضح، فقد فتحت لها عائلة الشيخ أرشيفًا قيّمًا، وعلى رأسهم الباحث أحمد العروسي التجاني، الذي قدّم لها وثائق ورسائل وصورًا نادرة، كما تعاون معها الباحث علي غريسي، أمين مكتبة الزاوية، الذي أتاح لها مخطوطات لم تطأها يد باحث من قبل، أما الباحث عبد الباسط قادير فكان رفيقًا في المقارنة والتحليل والاستدلال.

هكذا تشكّلت مادة علمية وافية تُتيح للكتابة أن تكون دقيقة وعميقة، وتسمح للباحثة أن تتجاوز السرد العام إلى تحليل أسس الحركة العلمية في المنطقة خلال القرن العشرين ومابعده.

تقسيم الكتاب.. سرد يراعي السياق والزمن

لم يكن اختيار نزهة لتقسيم الكتاب إلى ثلاثة أجزاء مجرّد تفصيل شكلي، فهي أرادت للقراءة أن تكون رحلة هادئة تبدأ من الإطار التاريخي وتنتهي بعمق التجربة، فالفصل الأول قدّم سيرة الشيخ الصادق التجاني في صورة واضحة، تجمع ما تناثر عبر سنوات طويلة من مراجع ووثائق و الفصل الثاني فتح بابًا أوسع لفهم الماضي العلمي والثقافي للزاوية التجانية، وكيف تحولت إلى مدرسة تكوّن الأجيال وتبني الوعي، أما الجزء الثالث فكان بمثابة حجر الأساس للبحث، إذ ضمّ وثائق ومخطوطات وصورًا نادرة عززت السرد وقدّمت للقارئ أدلة معرفية لا يُمكن تجاهلها، بهذا التقسيم جاءت الرحلة متماسكة، لا تقفز بين الأزمنة، بل تتحرك تدريجيًا لتضع القارئ في قلب التجربة.

الشيخ الصادق التجاني.. عالمٌ يعيش في التفاصيل الصغيرة

تشرح الكاتبه أنه تُجمِع أغلب الشهادات على أن الشيخ الصادق التجاني كان عالِمًا في المقام الأول، تلقى العلم في المدرسة التماسينية على يد أكابر العلماء، ومنهم الشيخ الزيتوني اللقاني بن السايح، الذي شهد له باجتهادٍ وثباتٍ وحسن سلوك، وهي شهادة تُظهر جانبًا من شخصية اجتمعت فيها المعرفة والوقار مشيرة إلى أن الشيخ كان مربّيًا قبل أن يكون معلّمًا، ورجلَ إصلاح قبل أن يكون رجل فتوى، جمع بين الصرامة العلمية واللين الإنساني، فلم يكن يعلو صوته، ولم يكن يتصدّر مجالس العلم إلا بمعرفته، وُصف بأنه أقرب ما يكون إلى الرمز الهادئ الذي يُحدث التأثير دون ادّعاء.

الحركة العلمية في تماسين.. أثرُ رجل يعلّم بلا كلل

وتوضح أن من أهم أدوار الشيخ الصادق التجاني أنه أسهم في تنشيط التعليم العربي الحر في فترة كانت فيها الجزائر تعيش تحولات سياسية واجتماعية عميقة، بدأ صغيرًا في المدرسة التماسينية، لكنه سرعان ما صار عمودها الذي لا يستقيم التعليم بدونه، أما بعد الاستقلال، حين افتقرت المدارس للطاقات العلمية، حمل الرجل العبء وحده: وضع البرامج، طور المناهج، وأدار المدرسة بكفاءة جعلتها مقصدًا للطلاب من مناطق مختلفة، هكذا وُلدت “المدرسة العرفانية للنشأة الجزائرية”، التي ستصبح لاحقًا إحدى ركائز الحركة العلمية في الجنوب.

مكانة الزاوية.. بين الأصالة والوظيفة الاجتماعية

تاريخ الزاوية التجانية بتماسين ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل هو مشروع حضاري نجا من محاولات الاستعمار لطمس الهوية، وقد حافظت الزاوية على دورها كتربة تُنبت العلماء، وملاذ يحفظ القيم الروحية والثقافية للمجتمع، تميزت هذه الزاوية بانفتاحها النسبي، وبسعيها الدائم لخدمة الناس وتثقيفهم، وكانت كل مراحلها مرتبطة بفكرة مركزية: ألا يفصل العلم عن الدين، ولا الروح عن المجتمع. ولهذا صارت أكثر من مجرد زاوية؛ صارت مؤسسة تُشكّل الهوية المحلية.

الإضافات التي تركها الشيخ.. بصمة عالم ومصلح

لا يمكن قراءة أثر الشيخ الصادق دون الحديث عن بصمته العميقة في المجتمع، تقول نزهة قد كان عالمًا يُكوّن الأجيال ومربيًا يُصلح بين الناس وكاتبًا يُسجّل القيم والتاريخ بلإضافة إلى أنه كان مناضلاً يسهم في خدمة بلده بروح هادئة، ترك منهجًا تربويًا لا يزال أثره حاضرًا في كل من تتلمذ على يديه، وترك آثارًا فكرية تمتد إلى خارج المنطقة.

أهمية السير المحلية.. حين يصبح الماضي مرآة للحاضر

تؤمن نزهة بأن كتابة السير المحلية ليست ترفًا فكريًا، إنها حماية للذاكرة من الاندثار، ووسيلة لفهم التحولات التي عرفها المجتمع، فمع سرعة العالم، يصبح الرجوع إلى الجذور ضرورة لفهم الهوية ومعرفة مسار التطور، وكتابة سيرة الشيخ الصادق ليست فقط كتابة لرجل، بل كتابة لمرحلة كاملة في تاريخ الجنوب الجزائري.

تاريخ الزوايا.. مفاتيح لفهم الهوية الدينية

وترى أن الزوايا في الجزائر تُعدّ مدارس لبناء الوعي، ومختبرات لصناعة النخب العلمية، وفهم تاريخها يسمح بفهم طبيعة التدين المحلي: هادئ، صوفي، قائم على التربية قبل التدريس، إنها ليست فقط مؤسسة، بل منظومة روحية وفكرية رسمت جزءًا مهمًا من ملامح الهوية الجزائرية.

الجيل الجديد.. بين الفجوة والأمل

تعترف نزهة بوجود فجوة بين الشباب وتاريخ الزاوية، لكنها تؤكد أن هذه الفجوة ليست قدَرًا، فالمبادرات الثقافية، والكتب، والملتقيات، والمشاريع التدريبية التي يقودها شيخ الطريقة التجانية الدكتور محمد العيد التجاني، كلها جسور لإعادة وصل الشباب بجذورهم.

رحلة البحث.. أثرها في الباحثة نفسها

لم يكن هذا العمل بالنسبة لنزهة مجرد إصدار كتاب، بل كان رحلة داخل الذات، زادها قربًا من تراثها، فتح لها أبوابًا بحثية جديدة، ومنحها ثقة أكبر في مواصلة مشروع إعادة قراءة التاريخ المحلي.

استقبال القارئ.. حين يجد الكتاب مكانه قبل أن يُطلب

منذ صدوره، لقي الكتاب اهتمامًا واسعًا في الداخل والخارج، خاصة بين الباحثين والمهتمين بتاريخ الزاوية التجانية، لقد جاء ليسد فراغًا، فوجد مكانه فورًا، وأعاد فتح نقاش فكري حول سيرة شيخٍ ظلّ طويلاً في دائرة الضوء الشفهي دون أن يدخل مكتبة البحث.

وصية للباحثين الشباب.. العودة إلى الجذور

توجّه نزهة رسالة صادقة للباحثين الجدد أن البحث في تاريخ الزاوية التجانية عملٌ علمي ومسؤولية ثقافية، إنه ليس مجرد تنقيب في الماضي، بل خدمة للهوية الجماعية، وما يزال هذا التاريخ يحمل كنوزًا لم تُفتح بعد.

هكذا، ومع كل صفحة كتبتها نزهة القلوب التجاني، بدا وكأنها تُعيد بناء جسر بين زمنين: زمن عاشه الشيخ الصادق التجاني بعلمه وهدوئه، وزمن يحتاج فيه الشباب إلى نموذج من نور، وفي هذا الجسر، تتأسس المعرفة، ويُصان التاريخ، ويتجدّد معنى الانتماء.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق