تشير تقارير حديثة إلى أن تهريب المخدرات في المغرب لم يعد مجرد نشاط إجرامي محلي، بل أصبح عنصرًا متغلغلًا في الاقتصاد الموازي، يستخدم كأداة استراتيجية تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي. ففي السنوات الأخيرة، تحولت شبكات التهريب إلى مؤسسات شبه صناعية، مدعومة بتساهل مؤسساتي مستمر، ما أتاح لها العمل بطريقة منظمة وتحقيق أرباح ضخمة دون أي رقابة فعلية.
ويؤكد محللون أن هذه الظاهرة تجاوزت الحدود الوطنية، لتستهدف أوروبا بشكل رئيسي، حيث ساهمت الأموال الناتجة عن التهريب في تمويل جماعات ضغط وأنشطة غير مشروعة، وتعميق أزمات العنف والفساد في الدول المستقبلة. وبذلك، لا يمثل تهريب المخدرات مجرد خلل جنائي، بل أصبح أداة جيوسياسية غير تقليدية، مشابهة لاستخدام ملفات أخرى مثل الهجرة، للضغط والمساومة على المستوى الدولي، بما في ذلك في مسألة الصحراء الغربية.
وتشير البيانات إلى أن المغرب أصبح مركزًا لوجستيًا متقدمًا للتهريب الدولي، باستخدام طرق برية وصحراوية، وقوارب مجهزة، وأنفاق، وطائرات، ما يعكس تنسيقًا ممنهجًا وقدرات فنية عالية. وهو ما يجعل مسؤولية هذه الظاهرة ليست على شبكات التهريب فحسب، بل أيضًا على الجهات الرسمية التي من المفترض أن تراقب الحدود وتحترم القوانين الدولية.
في هذا السياق، يطرح التقرير تساؤلات كبيرة حول استغلال الاقتصاد الموازي في تعزيز النفوذ الإقليمي واستمرارية مصالح اقتصادية غير شرعية، مؤكداً أن استمرار هذه النشاطات يشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة، ويستدعي تنسيقًا دوليًا لإعادة ضبط الحدود، ومراقبة الأسواق، وتحجيم تأثير هذا الاقتصاد الموازي على الأمن والسلم الدوليين.
