الجنوب الكبير ويب الجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي
  • آخر الأخبارآخر الأخبار
  • الجنوب الكبير TVالجنوب الكبير TV
  • النسخة الرقميةالنسخة الرقمية
الجنوب الكبير ويبالجنوب الكبير ويب
  • الوطني
  • أخبار الجنوب
  • مجتمع
  • رياضة
  • دولي
  • ثقافة
  • رأي

الفيديو

سجل القراءة

للقراءة لاحقًا

إليزي
41° 30°
25 كلم/سا
13 ماي 2026 الأربعاء
الشروق 05:40
الغروب 19:05
الفجر 04:09
الظهر 12:22
العصر 15:52
المغرب 19:05
العشاء 20:28
يتبقى لصلاة
  • من نحــن
  • الإشهار
  • اتصل بنا
  • الفريق
انضم إلينا
أقلام

وثيقة عهد الأمان.. الفرصة المنسية عن النخب العلمائية

د. محمد بغداد
آخر تحديث: 5 أكتوبر 2025
د. محمد بغداد
 د. محمد بغداد
أكاديمي وباحث، صاحب أكثر من عشرين كتابًا وعدد من الأبحاث المتخصصة، وخبير في الإدارة الإعلامية للمؤسسات. وهو عضو في عدة مراكز بحث دولية، وسبق له أن...
وثيقة عهد الأمان

يكاد يجمع المتابعون لتحولات الظاهرة الاجتماعية عندنا في المدة الأخيرة، على أن هناك ارتفاعاً محسوساً لنسب القلق والانزعاج الذي تظهره أغلب الفئات الاجتماعية المشكلة للمجموعة الوطنية، مما يبرز على السطح من مشكلات ومنغصات (الجريمة ــــــ الاهمال ــــــ الاضطراب ــــــ الإشاعة ــــــ اليأس ـــــــــ ……)، وهو المنسوب الذي يزيد من وتيرته التفاعل الجمعي المستند على ردود فعل العاطفة الهائجة، والانطباع الذاتي المتعجل، دون أن تسارع النخب العلمائية إلى تقديم القراءة المنطقية المناسبة لمستجدات تحولات الظاهرة الاجتماعية، مما يجعل المجموعة الوطنية محرومة من الإمكانيات المساعدة لها على تجاوز تكاليف هذه المستجدات.

 الخلفية والإدراك

في تاريخ كل مجتمع تختزن التجربة الجماعية للفئات المشكلة للمجموعة الوطنية، وهو المخزون الذي لا يشكل الحلقة الأساسية التي تحكم مستقبل المجموعة الوطنية، ولكن تكون القاعدة التي يستند عليها مفهوم تراكم التجربة الجماعية للمجتمع، مما يجعلها الفرصة التاريخية التي من خلالها تباشر النخب العلمائية اشتغالها في فهم وإدراك تحولات الظاهرة الاجتماعية، ومن الوسائل والخبرات المنجزة من طرف المجموعة الوطنية لمواجهة المستجدات الطارئة، لإنتاج الحلول المناسبة للمشاكل التي تعترض المجموعة الوطنية، دون أن تكون الحلول الجديدة محصورة في تلك الخلفية.

وفي تاريخ المجتمع الجزائري العديد من المحطات الفارقة التي تشكل مرجعا مهما في بناء (الإحساس بالخطر)، وقيام النخب العلمائية بمهمة فهم ذلك الخطر وإدراك مسبباته والمسارعة نحو إيجاد الحلول المناسبة لتلافى نتائج الخطر المتوقع، لان النتائج مهما كانت كبيرة حتى ولو وصلت _حدود الكارثة_ فإنها لن تتمكن من المساس بالأسس التي يقوم عليها النسيج الجمعي، ولن تلحق من الأضرار ما يجعل المجموعة الوطنية تنهار، كون الضمانة الكبرى تكمن في فعالية شعور الأجيال الجديدة بالخطر، وهو الشعور الذي يعمل في المسار الايجابي الذي يحول الخطر إلى فرصة جديدة تمنح لهذه الأجيال حتى تمارس القدرة على الإبداع واختراع المناسب من الحلول.

النموذج والابتكار

في عامي ( 1747  و 1748)، تعرض المجتمع الجزائري إلى أزمات عنيفة استهدفت النسيج الاجتماعي وضربت استقراره الجمعي، مما جعله معرضا لخطر داهم، زاد من عنفوان تلك الأزمات تفشي شعور الخوف واليأس والإحباط الجماعي والمعبر عنه في أدبيات تلك المرحلة بـ (فقدان الأمان)، خاصة في أوساط العامة، إلا أن تلك الأزمة سرعان ما وجدت من يقف لها بالمرصاد عبر اتخاذ الوسائل وتسخير الأساليب المنطقية والعقلانية التي باشرتها النخب العلمائية فأنجزت مشروعا تاريخيا مناسبا لتلك الأزمات، ولكنه في الوقت نفسه نموذجا للمستقبل يكون رصيدا للأجيال القادمة، مفاده أن المشكلة ليس في ظهور الأزمات، ولكن المعظلة تكمن في كيفية التعامل مع الأزمات المستجدة.

لقد نتج عن قيام النخب العلمائية في تلك الأزمة صناعة مشروع جمعي يواجه إفرازات تلك الأزمات، ويمنح المجتمع فرصة تاريخية من خلال (مهمة صناعة الحلول)، وهي المهمة التي يفترض أن تكون مناطة بالنخب العلمائية التي تشتغل عليها في كل عصر، حسب معطيات المرحلة وخصائص الأزمات، مما يجعل المجموعة الوطنية تمتلك الوسيلة المناسبة لمواجهة التحديات التي تواجهها في مسيرتها التاريخية.

لقد نتج عن مهمة صناعة الحلول لأزمات عامي ( 1747  و 1748)، مشروع (عهد الأمان)، الذي مكن المجموعة الوطنية آنذاك من تجاوز الإفرازات المؤلمة والانتقال نحو الوضعية التاريخية المريحة، وتجنب التكاليف الباهظة المتوقع من تلك الأزمات، وأكثر من ذلك فقد استطاعت المجموعة الوطنية من خلال مشروع (عهد الأمان)، من مواجهة أزمات أخرى جاءت بعد تلك السنوات، المتمثلة في الأزمات الأمنية والأوبئة التي ضربت البلاد، في أعوام  في أعوام ( 1750  و 1752)، إلا أن عهد الأمان كان وسيلة المجموعة الوطنية في التخلص من تكاليف تلك الأزمات وتجاوز تحدياتها والتقليل من تكاليفها.

التجاهل المكلف

إن الأهمية الكبرى التي يشكلها مشروع (عهد الأمان)، ليس في ذاته وليس في وهم العودة إليه، وإنما في دلالة رسالته ونوعية مضمونه، كونه يشكل لحظة الاستجابة التاريخية للنخب العلمائية، في القيام بواجبها الطبيعي المتمثل في صناعة الحلول، وتوفير المخارج المجنبة المجموعة الوطنية المهالك، وهو في ذات الوقت تراكما تاريخيا يؤسس لمسيرة الاشتغال النخبوي اليومي، ومزودا للأجيال بطاقة التفكير المنطقي والاشتغال العقلاني أثناء وقوع الأزمات.

إلا أن المثير للاهتمام والجالب للاستغراب، هو غياب مشاريع التراكم التاريخي للمجموعة الوطنية عن المشهد الثقافي والفكري والسياسي اليوم، مما جعل الذاكرة الجماعية محرومة من طاقة التفكير وسلوك مواجهة التحديات وخبرة التعامل مع الأزمات، فالاستناد على طاقة حضور الخبرة التاريخية والسعي إلى تلمس مباشرة التعامل الايجابي والنوعي مع المستجد من المعطيات، بإمكانه أن يساعد الأجيال الجديدة على تجنب الارتجال والابتعاد عن التردد والتخلص من الفوضى، ويسمح لها بمباشرة التفكير الايجابي ويعطيها الثقة الأزمة في جهودها، كونها تنتمي إلى مجموعة وطنية تعودت على الإبداع في مواجهة الطارئ والمستجد من الأحداث.

إن الاستمرار في ممارسة الإصرار على تغييب وتجاهل فرص التجربة التاريخية للمجموعة الوطنية، وبالذات من طرف المؤسسة المستأمنة على المنظومة المعرفية للمجتمع، لن يحرم المجموعة الوطنية من طاقة التفكير الايجابي في مواجهة التحديات، بل سيجعل من الأجيال الجديدة عاجزة عن مواجهة ابسط المشكلات التي تواجهها في الحياة، ويسلبها الطاقة التي تسمح لها بامتلاك شرعية الانخراط في المستقبل.

الراهن والآفاق

إن المنطق السليم يؤكد أن التوجه نحو البحث عن الحلول لمستجدات الظاهرة الاجتماعية ينطلق مبدئيا من إنتاج القراءة الواعية من طرف النخب العلمائية، ذلك الإنتاج الذي يفتت مكونات الحالات المستجدة وينظر لها بالتبصر ويبذل جهده في فهمها وإدراك خلفياتها، بعيدا عن المؤثرات العابرة، ويتجنب الوقوع في موجات الاندفاع والعاطفية الانطباع الذاتي، ويتخلص من ضغوط عقلية ونفسية (الرعاع).

إن هذا الإنتاج بإمكانه يجنب المجتمع الكثير من التكاليف التي تكون في الغالب باهظة، ويفتح الآفاق أمام صانع القرار للذهاب نحو صناعة (الأمل الفسيح) الذي يشمل أغلب الفئات المشكلة للمجموعة الوطنية، وتسمح لها بالانخراط في مسار جديد للتفاعل والانسجام الجمعي، ويمكنها من التخلص من منغصات المشاكل الطارئة ويجنبها تكاليف إفرازات الظاهرة الاجتماعية، ويضع بيدها الوسائل الكفيلة بالانتقال نحو وضعيات جديدة في مسارها الحياتي.

إن فرصة (عهد الأمان) وغيرها من الفرص التاريخية في مسار التجربة الكلية للمجموعة الوطنية، هي اليوم سانحة مهمة للنخب العلمائية للخروج من مرحلة التيه التي تورطت فيها، عندما فقدت القدرة على التكيف مع مجاهيل خوارزميات الثورة التكنولوجية الاتصالية الجديدة، مما يجعل الواجب الأخلاقي والعلمي والتاريخي هو المسارعة نحو (التوبة التاريخية)، والقيام بموجبات إنتاج المحتوى الذي تحتاجه المجموعة الوطنية في الظرف الحالي، لتتمكن من تحمل تكاليف المستجدات، وتفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة في السير على منهج الشعور بالخطر بأسلوب ايجابي، يضمن للمجموعة الوطنية على الأقل ادني درجات شرعية الانخراط في المستقبل.

رابط دائم: eldjanoubelkabir.dz/8ntu

زوارنا يتصفحون الآن

بلومي يقود هال سيتي لنهائي الصعود إلى “البريميرليغ”

بلومي يقود هال سيتي لنهائي الصعود إلى “البريميرليغ”

سوناطراك في صلب الشراكة الطاقوية الجزائرية-الصومالية

سوناطراك في صلب الشراكة الطاقوية الجزائرية-الصومالية

شبيبة الساورة تتعادل أمام شباب بلوزداد وتحافظ على الوصافة

شبيبة الساورة تتعادل أمام شباب بلوزداد وتحافظ على الوصافة

رئيس الجمهورية يترأس اجتماع عمل حول التحضيرات الأخيرة للانتخابات التشريعية

رئيس الجمهورية يترأس اجتماع عمل حول التحضيرات الأخيرة للانتخابات التشريعية

توقعات الطقس

موجة حر على عدة ولايات من الوطن

قد يهمك أيضاً

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

في اليوم العالمي لحرية التعبير.. لماذا نقضت الزوايا غزل الصحافة من بعد قوة؟

3 مايو 2026
دماء الصحراء: هندسة حروب الساحل الإفريقي

دماء الصحراء: هندسة حروب الساحل الإفريقي

29 أبريل 2026
مالي

أزمة مالي الراهنة.. عندما تتقاطع العزلة الدبلوماسية مع التصعيد الميداني

27 أبريل 2026
مخيم الدّاخلة

مخيم الدّاخلة: رحلة في جغرافيا الصّبر ودفء الإنسان.

27 أبريل 2026
الجنوب الكبير ويب
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الإشهار
  • الفريق
  • الخصوصية

الجنوب الكبيــر ويب موقع إخباري ليومية الجنوب الكبير الجزائرية المستقلة التي تأسست في 12 نوفمبر 2019، ومديرها العام الإعلامي: جانتي محمود

حساباتنا على شبكات التواصل

جميع الحقوق محفوظة  | الجنوب الكبير ويب © 2026 

Welcome Back!

Sign in to your account

اسم المستخدم أو عنوان البريد الإلكتروني
كلمة المرور

هل نسيت كلمة المرور؟

وثيقة عهد الأمان.. الفرصة المنسية عن النخب العلمائية

يكاد يجمع المتابعون لتحولات الظاهرة الاجتماعية عندنا في المدة الأخيرة، على أن هناك ارتفاعاً محسوساً لنسب القلق والانزعاج الذي تظهره أغلب الفئات الاجتماعية المشكلة للمجموعة الوطنية، مما يبرز على السطح من مشكلات ومنغصات (الجريمة ــــــ الاهمال ــــــ الاضطراب ــــــ الإشاعة ــــــ اليأس ـــــــــ ……)، وهو المنسوب الذي يزيد من وتيرته التفاعل الجمعي المستند على ردود فعل العاطفة الهائجة، والانطباع الذاتي المتعجل، دون أن تسارع النخب العلمائية إلى تقديم القراءة المنطقية المناسبة لمستجدات تحولات الظاهرة الاجتماعية، مما يجعل المجموعة الوطنية محرومة من الإمكانيات المساعدة لها على تجاوز تكاليف هذه المستجدات.
د. محمد بغداد · 5 أكتوبر 2025 - 18:15
وثيقة عهد الأمان.. الفرصة المنسية عن النخب العلمائية

 الخلفية والإدراك

في تاريخ كل مجتمع تختزن التجربة الجماعية للفئات المشكلة للمجموعة الوطنية، وهو المخزون الذي لا يشكل الحلقة الأساسية التي تحكم مستقبل المجموعة الوطنية، ولكن تكون القاعدة التي يستند عليها مفهوم تراكم التجربة الجماعية للمجتمع، مما يجعلها الفرصة التاريخية التي من خلالها تباشر النخب العلمائية اشتغالها في فهم وإدراك تحولات الظاهرة الاجتماعية، ومن الوسائل والخبرات المنجزة من طرف المجموعة الوطنية لمواجهة المستجدات الطارئة، لإنتاج الحلول المناسبة للمشاكل التي تعترض المجموعة الوطنية، دون أن تكون الحلول الجديدة محصورة في تلك الخلفية.

وفي تاريخ المجتمع الجزائري العديد من المحطات الفارقة التي تشكل مرجعا مهما في بناء (الإحساس بالخطر)، وقيام النخب العلمائية بمهمة فهم ذلك الخطر وإدراك مسبباته والمسارعة نحو إيجاد الحلول المناسبة لتلافى نتائج الخطر المتوقع، لان النتائج مهما كانت كبيرة حتى ولو وصلت _حدود الكارثة_ فإنها لن تتمكن من المساس بالأسس التي يقوم عليها النسيج الجمعي، ولن تلحق من الأضرار ما يجعل المجموعة الوطنية تنهار، كون الضمانة الكبرى تكمن في فعالية شعور الأجيال الجديدة بالخطر، وهو الشعور الذي يعمل في المسار الايجابي الذي يحول الخطر إلى فرصة جديدة تمنح لهذه الأجيال حتى تمارس القدرة على الإبداع واختراع المناسب من الحلول.

النموذج والابتكار

في عامي ( 1747  و 1748)، تعرض المجتمع الجزائري إلى أزمات عنيفة استهدفت النسيج الاجتماعي وضربت استقراره الجمعي، مما جعله معرضا لخطر داهم، زاد من عنفوان تلك الأزمات تفشي شعور الخوف واليأس والإحباط الجماعي والمعبر عنه في أدبيات تلك المرحلة بـ (فقدان الأمان)، خاصة في أوساط العامة، إلا أن تلك الأزمة سرعان ما وجدت من يقف لها بالمرصاد عبر اتخاذ الوسائل وتسخير الأساليب المنطقية والعقلانية التي باشرتها النخب العلمائية فأنجزت مشروعا تاريخيا مناسبا لتلك الأزمات، ولكنه في الوقت نفسه نموذجا للمستقبل يكون رصيدا للأجيال القادمة، مفاده أن المشكلة ليس في ظهور الأزمات، ولكن المعظلة تكمن في كيفية التعامل مع الأزمات المستجدة.

لقد نتج عن قيام النخب العلمائية في تلك الأزمة صناعة مشروع جمعي يواجه إفرازات تلك الأزمات، ويمنح المجتمع فرصة تاريخية من خلال (مهمة صناعة الحلول)، وهي المهمة التي يفترض أن تكون مناطة بالنخب العلمائية التي تشتغل عليها في كل عصر، حسب معطيات المرحلة وخصائص الأزمات، مما يجعل المجموعة الوطنية تمتلك الوسيلة المناسبة لمواجهة التحديات التي تواجهها في مسيرتها التاريخية.

لقد نتج عن مهمة صناعة الحلول لأزمات عامي ( 1747  و 1748)، مشروع (عهد الأمان)، الذي مكن المجموعة الوطنية آنذاك من تجاوز الإفرازات المؤلمة والانتقال نحو الوضعية التاريخية المريحة، وتجنب التكاليف الباهظة المتوقع من تلك الأزمات، وأكثر من ذلك فقد استطاعت المجموعة الوطنية من خلال مشروع (عهد الأمان)، من مواجهة أزمات أخرى جاءت بعد تلك السنوات، المتمثلة في الأزمات الأمنية والأوبئة التي ضربت البلاد، في أعوام  في أعوام ( 1750  و 1752)، إلا أن عهد الأمان كان وسيلة المجموعة الوطنية في التخلص من تكاليف تلك الأزمات وتجاوز تحدياتها والتقليل من تكاليفها.

التجاهل المكلف

إن الأهمية الكبرى التي يشكلها مشروع (عهد الأمان)، ليس في ذاته وليس في وهم العودة إليه، وإنما في دلالة رسالته ونوعية مضمونه، كونه يشكل لحظة الاستجابة التاريخية للنخب العلمائية، في القيام بواجبها الطبيعي المتمثل في صناعة الحلول، وتوفير المخارج المجنبة المجموعة الوطنية المهالك، وهو في ذات الوقت تراكما تاريخيا يؤسس لمسيرة الاشتغال النخبوي اليومي، ومزودا للأجيال بطاقة التفكير المنطقي والاشتغال العقلاني أثناء وقوع الأزمات.

إلا أن المثير للاهتمام والجالب للاستغراب، هو غياب مشاريع التراكم التاريخي للمجموعة الوطنية عن المشهد الثقافي والفكري والسياسي اليوم، مما جعل الذاكرة الجماعية محرومة من طاقة التفكير وسلوك مواجهة التحديات وخبرة التعامل مع الأزمات، فالاستناد على طاقة حضور الخبرة التاريخية والسعي إلى تلمس مباشرة التعامل الايجابي والنوعي مع المستجد من المعطيات، بإمكانه أن يساعد الأجيال الجديدة على تجنب الارتجال والابتعاد عن التردد والتخلص من الفوضى، ويسمح لها بمباشرة التفكير الايجابي ويعطيها الثقة الأزمة في جهودها، كونها تنتمي إلى مجموعة وطنية تعودت على الإبداع في مواجهة الطارئ والمستجد من الأحداث.

إن الاستمرار في ممارسة الإصرار على تغييب وتجاهل فرص التجربة التاريخية للمجموعة الوطنية، وبالذات من طرف المؤسسة المستأمنة على المنظومة المعرفية للمجتمع، لن يحرم المجموعة الوطنية من طاقة التفكير الايجابي في مواجهة التحديات، بل سيجعل من الأجيال الجديدة عاجزة عن مواجهة ابسط المشكلات التي تواجهها في الحياة، ويسلبها الطاقة التي تسمح لها بامتلاك شرعية الانخراط في المستقبل.

الراهن والآفاق

إن المنطق السليم يؤكد أن التوجه نحو البحث عن الحلول لمستجدات الظاهرة الاجتماعية ينطلق مبدئيا من إنتاج القراءة الواعية من طرف النخب العلمائية، ذلك الإنتاج الذي يفتت مكونات الحالات المستجدة وينظر لها بالتبصر ويبذل جهده في فهمها وإدراك خلفياتها، بعيدا عن المؤثرات العابرة، ويتجنب الوقوع في موجات الاندفاع والعاطفية الانطباع الذاتي، ويتخلص من ضغوط عقلية ونفسية (الرعاع).

إن هذا الإنتاج بإمكانه يجنب المجتمع الكثير من التكاليف التي تكون في الغالب باهظة، ويفتح الآفاق أمام صانع القرار للذهاب نحو صناعة (الأمل الفسيح) الذي يشمل أغلب الفئات المشكلة للمجموعة الوطنية، وتسمح لها بالانخراط في مسار جديد للتفاعل والانسجام الجمعي، ويمكنها من التخلص من منغصات المشاكل الطارئة ويجنبها تكاليف إفرازات الظاهرة الاجتماعية، ويضع بيدها الوسائل الكفيلة بالانتقال نحو وضعيات جديدة في مسارها الحياتي.

إن فرصة (عهد الأمان) وغيرها من الفرص التاريخية في مسار التجربة الكلية للمجموعة الوطنية، هي اليوم سانحة مهمة للنخب العلمائية للخروج من مرحلة التيه التي تورطت فيها، عندما فقدت القدرة على التكيف مع مجاهيل خوارزميات الثورة التكنولوجية الاتصالية الجديدة، مما يجعل الواجب الأخلاقي والعلمي والتاريخي هو المسارعة نحو (التوبة التاريخية)، والقيام بموجبات إنتاج المحتوى الذي تحتاجه المجموعة الوطنية في الظرف الحالي، لتتمكن من تحمل تكاليف المستجدات، وتفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة في السير على منهج الشعور بالخطر بأسلوب ايجابي، يضمن للمجموعة الوطنية على الأقل ادني درجات شرعية الانخراط في المستقبل.

أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
أأ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
تم نسخ الرابط ✓
لا يتوفر إصدار صوتي حالياً
أ أ
فيسبوك إكس واتساب تيليجرام
0:00 / 0:00
هذا الصوت مولد آلياً بالذكاء الاصطناعي، وقد يحتوي على أخطاء بالنطق