أكد مشاركون في يوم دراسي تكويني نظم بورقلة تحت شعار “تواصل فعال… لخدمة صحية أفضل” على أهمية ترسيخ ثقافة الاتصال المهني داخل المرافق الصحية العمومية، باعتبارها عنصراً أساسياً لتحسين جودة الخدمات الصحية وتسهيل آليات التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع.
واحتضنت قاعة المحاضرات بكلية الطب بجامعة ورقلة أمس السبت لقاءً ثرياً تناول واقع الاتصال داخل المؤسسات الصحية، مستعرضاً أبرز الصعوبات التنظيمية والبشرية التي تعيق فعالية التواصل بين المصالح والمهنيين.
وقدّم المتدخلون عروضاً موسعة حول أسس الاتصال الفعال ودوره في تحسين الرعاية الطبية وتعزيز المسؤولية المهنية والأخلاقية تجاه المريض، مع اقتراح حلول عملية تشمل وضوح الرسائل الطبية، تطوير مهارات الاستماع الفعال، واستثمار التقنيات الرقمية لضمان متابعة دقيقة وسريعة للمرضى.
كما سلط مختصون في القانون والأخلاقيات الطبية الضوء على ضرورة التكوين المستمر للعاملين في القطاع الصحي، مع استعراض نماذج واقعية للأخطاء الطبية وطرق تفاديها، لا سيما عبر التدخل المبكر واحترام قواعد السلامة الصحية. وقدّم أخصائيون نفسيون مقاربات للتكفل النفسي بالمريض وذويه، مؤكّدين أن الدعم النفسي يسهم في تحسين تجربة العلاج وتسريع التعافي.
من جهتهم، أبرز المتدخلون في الجانب الديني أهمية البعد الروحي والأخلاقي في أداء الطاقم الطبي، معتبرين أن تعزيز القيم الدينية يسهم في رفع مستوى الالتزام المهني وتحفيز العاملين على تقديم خدمة صحية مسؤولة وذات جودة.
واختتم اليوم الدراسي بعدد من التوصيات التي شددت على تعزيز برامج التكوين المستمر لممارسي الصحة لتحسين قنوات التواصل الداخلي بين الموظفين والمواطنين، وتكثيف التكوين القانوني والأخلاقي، واعتماد آليات واضحة للتعامل مع الأخطاء الطبية، إلى جانب دعم التكفل النفسي بالمريض وإدماج البعد الأخلاقي والديني في تحسين الخدمة الصحية.
ويأتي هذا اللقاء بمبادرة من جمعية “ابن الزهر” للمساعدة الطبية والرعاية الوقائية والصحية بحاسي مسعود، بالتنسيق مع جمعية سفراء الصحة ومديرية الصحة والسكان بورقلة، وبمشاركة أساتذة جامعيين وأخصائيين استشفائيين وأساتذة في الشريعة، وهو موجه لممارسي قطاع الصحة العمومية بهدف تحليل واقع الاتصال وتطوير آليات الاتصال الإداري داخل المرفق الصحي، وفق ما أوضحه رئيس جمعية “ابن الزهر”، جمال بن ساسي.
