اختُتمت، فعاليات المعرض الدولي الرابع للمشروبات والأغذية السائلة، الذي احتضنه قصر المعارض بالصنوبر البحري، في تظاهرة اقتصادية وصناعية أكدت مكانتها كفضاء متكامل لتقاطع الأمن الغذائي مع حماية القدرة الشرائية وتعزيز تنافسية المنتوج الوطني.
وأوضح المنظمون أنّ هذا الحدث، الذي تتواصل فعالياته إلى غاية الثلاثاء المقبل، يشكّل منصة مهنية محورية تجمع كبار المتعاملين في قطاعات المشروبات والأغذية السائلة من الجزائر والخارج، بهدف رفع تنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق الإفريقية والمتوسطية.
وتأتي طبعة 2025 بهندسة تشغيلية جديدة، تحول المعرض من مجرد فضاء عرض إلى ورشة تفاعلية مفتوحة بين الموردين والمصنعين، تُعالج محاور التغليف، الرقمنة، الجودة، والتغطية التكنولوجية الحديثة، إلى جانب منتدى مهني يناقش قضايا السلامة الغذائية والتشريعات المرتبطة بها.
وجاء في الوثيقة التقديمية للمعرض أن الرؤية الجديدة ترتكز على بناء شراكات إنتاجية، ودعم المنتوج المحلي، وتقليص هشاشة السوق أمام تقلبات سلاسل الإمداد العالمية، مع التركيز على التغليف والوسم وإعادة التدوير كعوامل أساسية لتحسين الجودة وتقليل التكاليف وتعزيز الامتثال البيئي.
كما شدّد المنظمون على أنّ هذه المقاربة تندرج في إطار الاقتصاد الدائري، وتستجيب لمتطلبات الأسواق الدولية الأكثر صرامة، لا سيما في ما يتعلق بالجودة والاستدامة.
وتركز دورة هذا العام على استثمار التحول الرقمي في الصناعة الغذائية، من خلال إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتيك، والواقع المعزّز، وتحليلات البيانات، بما يرفع الإنتاجية ويقلل من فترات التوقف، ويحسّن عملية التتبع وضمان الجودة.
ويشارك في المعرض الفاعلون في قطاعات المياه، الألبان، العصائر، الزيوت، القهوة، الشاي، والمشروبات غير الكحولية، حيث يعرضون أحدث الابتكارات في اختبار الجودة، التسعير، والتغليف ضمن فضاء عملي لتبادل الخبرات.
ويشهد الحدث أيضًا تنظيم منتدى متخصص يناقش قضايا الاستدامة الغذائية، والتشريعات التنظيمية، وتحولات الطلب في الأسواق، إضافة إلى الإعلان عن جائزة “أفضل مياه” التي تُمنح بناءً على تصويت الجمهور، في تكريس واضح لمبدأ مركزية المستهلك كمرجع نهائي للجودة.
ويؤكد المنظمون أنّ المعرض ينسجم مع توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي جعلت من حماية المستهلك ودعم المنتوج الوطني محورًا رئيسيًا في السياسات العمومية، من أجل ترسيخ منظومة اقتصادية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وتعزيز مكانة الجزائر كفاعل إقليمي في الصناعات الغذائية.

