شهدت فعاليات معرض التجارة البينية الإفريقية (IATF 2025) بالجزائر حركية اقتصادية لافتة، تُرجمت بتوقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين مؤسسات جزائرية ونظيراتها من مختلف دول القارة، في خطوة تعكس الديناميكية الجديدة للتعاون الاقتصادي الإفريقي الذي تراهن عليه الجزائر كخيار استراتيجي لبناء شراكات متوازنة ومتكاملة.
وفي هذا الإطار، أعلن مجمع الشركة الجزائرية القابضة للتخصصات الكيميائية عن إبرام 10 عقود تصدير مع عدد من الشركاء الأفارقة، بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 10 مليون دولار، ما يشكل دفعة قوية لمسار تنويع الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات.
أما الأسواق المستهدفة فتوزعت بين غينيا، السنغال، تونس، وموريتانيا، وهو ما يعكس سعي الجزائر إلى تعزيز حضورها التجاري في غرب القارة وشمالها على حد سواء.
وأكد مسؤولون في المجمع أن هذه الخطوة تندرج في إطار السياسة الوطنية الرامية إلى ترقية المنتوج الجزائري وتوسيع قاعدة الصادرات، بما ينسجم مع التوجيهات العليا الداعية إلى جعل إفريقيا فضاءً طبيعيًا للتبادل والشراكة. كما أوضحوا أن الطلب المتزايد على المنتجات الجزائرية يعكس الثقة في جودتها وتنافسيتها مقارنة بنظيراتها في السوق الإفريقية.
كما أبرز المتحدثون أن الاتفاقيات الموقعة لا تقتصر على عمليات تجارية ظرفية، بل تمثل بداية شراكات طويلة المدى ستفتح المجال أمام نقل الخبرات، دعم الخدمات اللوجستية، وربط شبكات التوزيع بما يخدم الطرفين، ويؤسس لوجود جزائري دائم في القارة.
وتؤكد هذه النتائج أن معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر لم يكن مجرد فضاء للتعارف، بل محطة مفصلية تعكس التحول الذي تعرفه الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، القائمة على تعزيز التكامل الإفريقي، وتنويع أسواق التصدير، وبناء جسور تعاون اقتصادي مستدام بين دول القارة.
