تسجّل الجزائر انطلاقة مشجعة في موسم حصاد عباد الشمس لهذا العام، حيث تشير المؤشرات الميدانية إلى تحقيق مردودية إيجابية رغم اختلاف النتائج بين المناطق الزراعية. هذه الديناميكية الجديدة تؤكد نجاح التجربة الوطنية في إعادة إحياء زراعة المحاصيل الزيتية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب على الزيوت النباتية محليًا ودوليًا.
تفاؤل في أوساط الفاعلين
الأمين العام للمجلس الوطني المهني المشترك للحبوب (CNIFC)، بن علي عبد الغني، عبّر عن تفاؤله الكبير إزاء النتائج المسجّلة، مؤكدًا أن جميع الأطراف العاملة في هذه الشعبة الزراعية ترى في الموسم الحالي خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة هذا المحصول. وقال بن علي: “جميع المؤشرات إيجابية وتعكس إرادة جماعية لدعم هذا النشاط الحيوي الذي يشهد إعادة هيكلة تدريجية”.
محصول استراتيجي واعد
يرى خبراء الزراعة أن عباد الشمس يمتاز بسهولة غرسه وتنوّع استعمالاته، حيث يُستخدم أساسًا لإنتاج الزيت ومشتقات الأعلاف الحيوانية. وأوضح بن علي أن البذور المنتجة هذا الموسم سيتم توجيهها مباشرة إلى وحدات العصر الوطنية المنتشرة في العاصمة وعدة ولايات، في خطوة تهدف إلى تثمين الإنتاج الوطني وتقليص فاتورة الاستيراد.
هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية لتوسيع المساحات المزروعة مستقبلًا، خاصة في الهضاب العليا والمناطق الجنوبية التي تتمتع بمقومات طبيعية ملائمة.
تنظيم محكم وتعبئة ميدانية
الحملة الحالية أبرزت انسجامًا واضحًا بين الفلاحين والصناعيين، بفضل تعبئة جميع الوسائل التقنية والبشرية لضمان موسم ناجح. وأوضح الأمين العام لـ CNIFC أن الجرد التقني تم إنجازه بدقة كبيرة، ما سمح بتوفير بيانات ميدانية دقيقة حول المساحات المزروعة ومستويات الإنتاج. كما أشاد بالجهود المبذولة من طرف الفلاحين الذين التزموا بجميع المراحل التقنية للزراعة، بدءًا من تحضير الأرض وصولًا إلى الحصاد، لضمان منتوج عالي الجودة.
دعم رسمي متواصل
من جهتها، السلطات العمومية رافقت العملية منذ انطلاقها، حيث قامت وزارة الفلاحة بتوفير الإمكانات التقنية واللوجستية اللازمة، إلى جانب حملات تحسيسية وتكوين لفائدة الفلاحين. ويؤكد المسؤولون أن هذا الدعم يعكس الأهمية الاستراتيجية لعباد الشمس كمحصول زراعي واعد قادر على المساهمة في تعزيز السيادة الغذائية وتلبية جزء معتبر من احتياجات السوق المحلية من الزيوت النباتية.
آفاق مستقبلية
يرى خبراء أن النتائج الإيجابية المسجلة هذا الموسم تمهد لتوسيع هذه التجربة خلال السنوات المقبلة. وتشير التوقعات إلى إمكانية رفع إنتاجية الهكتار الواحد بشكل ملحوظ إذا ما تم تعزيز التقنيات الزراعية الحديثة وتوسيع برامج التكوين للفلاحين. كما أن الشراكات المستقبلية مع المستثمرين الخواص ستساهم في تطوير وحدات العصر محليًا، بما يضمن دورة اقتصادية متكاملة من الزراعة إلى التصنيع والتسويق.
