لواتي سناء | مراسلو الجنوب الكبير
تشهد جامعة “قاصدي مرباح” بولاية ورقلة حركية بيداغوجية وتنظيمية استثنائية. مع أولى أسابيع الموسم الجامعي 2026/2027، ويسابق مسؤولو هذا الصرح العلمي الزمن لضبط آخر الترتيبات البيداغوجية والخدماتية، بهدف توفير بيئة تعليمية مثالية تضمن راحة الطلبة وتدفعهم نحو التميز.
ويأتي الدخول الجامعي لهذا العام حاملاً بصمة التغيير والتجديد، متناغماً مع الاستراتيجية الطموحة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي الرامية إلى صياغة مستقبل تعليمي حديث يواكب متطلبات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وما يميز هذا الموسم عن السنوات الماضية هو القفزة النوعية في استكمال المخطط التوجيهي لرقمنة كافة الأنشطة البيداغوجية. ولم تعد الرقمية مجرد خيار بديل، بل أصبحت عصب العملية التعليمية والإدارية برمتها؛ بدءاً من تسجيل حاملي شهادة البكالوريا لجيل 2026، ووصولاً إلى إدارة الخدمات الجامعية من إيواء وإطعام ونقل. وقد تجلى هذا التحول الرقمي في إطلاق الأرضية الذكية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تولت مهمة توجيه الطلبة الجدد ومساعدتهم في استكشاف خارطة التخصصات المتاحة بجامعة ورقلة، واختيار المسارات الأكاديمية التي تتوافق مع مؤهلاتهم المعرفية وقدراتهم الشخصية بكل مرونة وشفافية.
وفي إطار رصد هذه التحضيرات البيداغوجية المستجدة، خصّ نائب مدير الجامعة المكلف بالبيداغوجيا، الدكتور عبد الفتاح أبي ميلود، صحيفة “الجنوب الكبير” بلقاء حصري. حيث فتح لنا قلبه وصدره مستعرضاً البيانات الدقيقة والمعطيات الميدانية لأبرز ملامح هذا الدخول الجامعي الواعد، كاشفاً عن التحديات التي تم تجاوزها والآفاق المستقبلية التي تسعى الجامعة لتحقيقها لتظل دائماً في ريادة الجامعات الوطنية.
إقحام التكنولوجيا في عملية التوجيه الجامعي سيمكن الطالب من الاندماج في الحياة الجامعية
أكد الدكتور عبد الفتاح أبي ميلود، أن إدراج التكنولوجيا في عملية التوجيه الجامعي، سوف يكون له أثر كبير في تمكين الطالب من الاندماج في الحياة الجامعية بشكل سلس و آمن، مما يساعده على التكيف مع مساره الأكاديمي، مما سيكون له أثر إيجابي على تحسين المستوى العلمي للطلبة و التخفيض من نسبة الرسوب و نسب إعادة التوجيه، بالنظر إلى أن الطالب يمكنه أن يتوجه إلى الاختيار الذي يلائمه أكثر بناء على المعلومات و الشروحات الدقيقة التي توفرها له المنصة، بما يتوافق مع متطلبات الاختصاص.
الجامعة تضم أكثر من 40 فرع تكوين ضمن 11 ميدان تكوين
و في سياق متصل كشف ” أبي ميلود ” بأن ” جامعة ورقلة ” على غرار باقي جامعات الوطن تسعى إلى توفير تخصصات جديدة تتماشى مع سوق العمل و مع الطابع المهني، و مع توجهات السياسة العامة فيما يتعلق بالأمن الغذائي، و الأمن الطاقوي و الصحي، على اعتبار أنها أصبحت من بين المحاور الكبرى التي تخضع لها سياسة التكوين في الجامعة، حيث تتوفر جامعة ” قاصدي مرباح ” ـ حسبه ـ على أكثر من 40 فرع تكوين يخص أقسام السنة أولى جامعي من ضمن 11 ميدان تكوين مفتوح في مجال العلوم التقنية و علوم الهندسة، و كذا العلوم الإنسانية و الاجتماعية على غرار تخصصات الحقوق و الآداب و اللغات و الرياضة و غيرها.
عدد الطلبة الجدد قد يفوق 6000 طالب وطالبة
كما نوه ذات المتحدث إلى أن هذه التخصصات يمكن للطلبة الجدد الناجحين في بكالوريا 2026 الذين يقدر عددهم حوالي 6000 طالب وطالبة كتقدير أولي، إلى غاية استكمال مرحلة التحويلات التي لا تزال متواصلة، مع وجود تقديرات بأن يكون العدد أكثر بعد انتهاء فترة التحويلات، مشيرا إلى أن هؤلاء الطلبة سيؤطرهم خلال هذا الموسم أزيد 1400 أستاذ جامعي ذو مصاف عالي من أجل ضمان حصولهم على تكوين عالي بالجامعة.
تحيين تخصصي الذكاء الاصطناعي والفيزياء الكونية ضمن جديد عروض التكوين للموسم
أما بالنسبة لعمليات تحيين عروض التكوين التي تهدف للاستجابة إلى متطلبات السوق، فقد أكد المكلف بالبيداغوجيا ” أبي ميلود ” أن ” جامعة ورقلة ” استفادت خلال هذا الموسم من تخصصين جديدين أحدهما يخص الذكاء الاصطناعي الذي يعد من بين التخصصات الإستراتيجية الذكية، و المواكبة لتطورات عصر السرعة و التكنولوجيا، بالنظر إلى الالتزامات التي وضعها قطاع التعليم العالي على عاتقه بتوفير مهندسين متخصصين في الإعلام الآلي لخدمة القطاعات الشريكة الأخرى في البلاد، منوها إلى أن ” جامعة ورقلة ” كانت من الجامعات المحظوظة في هذا الموسم بالاستفادة من هذا النوع من التكوين الذي أصبح ضرورة مطلوبة في سوق العمل في إطار مسعى رقمنة القطاعات الذي تسعى إليه السلطات العليا للبلاد، فيما يتمثل التكوين الثاني الجديد في تخصص الفيزياء الكونية الذي لا يقل أهمية عن التخصص الأول، باعتباره جزء من علوم الفيزياء الصلبة التي تدخل في سياق الكثير من العلوم الحديثة التي تحتاجها مختلف القطاعات في الوطن، و مشيرا في ذات السياق إلى أن فتح مسارات تخصصية جديدة من شأنها أن يكون لها أثر إيجابي في مجال الدفع بعجلة الانتاج و المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة و الشاملة .
تسليم البطاقة متعددة الاستخدامات لجميع الطلبة الجدد المسجلين بالجامعة لحد الآن
و في سياق متصل أضاف الأستاذ ” أبي ميلود ” بأن هذه الأرقام المذكورة لابد أن تصحبها مرافقة بيداغوجية لهؤلاء الطلبة الجدد، من خلال العمل على استقبال هؤلاء الطلبة في أحسن الظروف بتقديم كل التسهيلات اللازمة لهم، من بينها حصول الطالب على البطاقة متعددة الاستخدامات فور التحاقه بـ “جامعة ورقلة “، التي تمكنه من القيام بمختلف العمليات المتعلقة سواء بالشق البيداغوجي أو الخدماتي، مؤكدا أنه وقف شخصيا على متابعة عملية تسليم هذه البطاقات لجميع الطلبة الجدد الملتحقين بالجامعة لحد الآن ، على أن تستكمل العملية مع باقي الطلبة المحولين بمجرد انتهاء مرحلة التحويلات.
تمكين الطلبة من مخابر بيداغوجية تطبيقية جديد الموسم
إلى جانب ذلك كشف ذات المتحدث أنه من بين الأمور الجديدة بـ “جامعة ورقلة ” خلال هذا الموسم، هو تمكين الطالب من توفير مخابر بيداغوجية له، تساعده في تلقي الشق التطبيقي والميداني إلى جانب المحاضرات، مما سيدعم تكوين الطلبة بالجامعة وإكسابهم مهارات أدائية، إلى جانب توفير ميادين للتربصات لتنمية قدراتهم.
أزيد من 100 اتفاقية مبرمة تقابلها أكثر من 100 فرصة تربص ميداني
أما بالنسبة لعدد الاتفاقيات المبرمة من طرف ” جامعة ورقلة ” مع الشريك الاجتماعي و الإقتصادي، فقد تجاوزت حسب نائب المدير المكلف بالبيداغوجيا عتبة الـ 100 إتفاقية، و بالتالي 100 فرصة لإجراء تربصات ميدان للطلبة بمختلف المستويات، مما يؤهلهم للتعرف على الإشكالات التي يوجهها شركاء القطاع الاقتصادي في الميدان، و التي يمكن أن تتحول إلى مواضيع مذكرات في المستقبل، أو إلى بحوث و دراسات متخصصة، فضلا عن كونها تساهم في تأهيل الطالب لاكتساب معرفة لازمة بالثقافة التنظيمية للعمل من خلال الاحتكاك بالبيئة المهنية.
حاضنة الأعمال بالجامعة…مرافقة تمكن الطالب من ريادة الأعمال
و ربط ” أبي ميلود ” هذه الجهود المبذولة للارتقاء بمستوى الطالب بما تقدمه ” حاضنة الأعمال ” بجامعة ” قاصدي مرباح ” من دعم و مرافقة لتمكين الطالب من ريادة الأعمال، سواء على مستوى تزويده بالمعارف العلمية المتعلقة بسوق العمل و الأعمال التجارية، أو على مساعدته في تحويل أفكار مشروعه إلى مؤسسة ناشئة قائمة بذاتها، و مرافقته إلى أن يستفيد من الدعم المالي لتحويل فكرته إلى مشروع اقتصادي، مشيرا إلى أن جامعة ورقلة تضم 03 أقطاب جامعية تتواجد بها حاضنات أعمال تابعة لكل قطب، تتوفر على مركز تكوين المسارات و أساتذة يشرفون على الطلبة أصحاب المشاريع.
إدراج مواد جديدة في التكوين لربط القدرات المعرفية للطالب بهويته وانتمائه
و في إضافة أخرى، نوه ذات المتحدث إلى نقطة مهمة تدخل في صلب تكوين الطالب على حد تعبيره، و المتمثلة في إدراج مواد جديدة في التكوين و هي مادة التاريخ لربط القدرات المعرفية للطالب بهويته و تاريخه حتى تكون له مرجعية صحيحة، بالإضافة إلى مادة المواطنة التي من شأنها أن تعزز انتماء الطالب إلى وطنه و شعوره بروح المسؤولية و الوعي اتجاه أسرته و مجتمعه، و مادة المؤسسات الناشئة، حيث تندرج كل هذه المواد في إطار دفع الطالب إلى الاعتزاز بمقومات وطنه و العمل على خدمته و أن يكون إنسانا فاعلا و ذو بصمة إنتاجية حقيقية.
التخصصات التقنية في مقدمة رغبات الطلبة الجدد بجامعة ” ورقلة ”
و فيما يتعلق بالتخصصات الأكثر إقبالا عليها من طرف الطلبة، أوضح ” أبي ميلود ” أن التخصصات التقنية و العلمية و على رأسها تخصصات الإعلام الآلي و الذكاء الاصطناعي هي من أكثر التخصصات المقبل عليها، يليها ميدان العلوم الزراعية و الفلاحية و البيولوجية، بالنظر إلى الفرص المتاحة في المجال الفلاحي تزامنا مع فتح الإستثمار الزراعي و الفلاحي في ولايات الجنوب بما في ذلك ” ورقلة ” و تشجيع الأمن الغذائي، بالإضافة إلى تخصصات الطاقات المتجددة التي تعتبر من المجالات الواعدة، و التي تتعدى المحروقات إلى مجال الطاقات البديلة، حيث أكد أن المسؤولين بـ ” جامعة ورقلة ” يعملون حاليا على توفير عروض تكوين يمكن للطالب في مجال الطاقات المتجددة أن يتخصص فيها.
إلتحاق أزيد من 300 طالب بنقطة تكوين أستاذ التعليم الابتدائي لغة عربية
و عن مجال تكوين الأساتذة، كشف المكلف بالبيداغوجيا أن ما يميز هذا العام هو ارتفاع عدد الطلبة المقبلين على التكوين في نقطة تكوين أستاذ التعليم الابتدائي لغة عربية إلى 300 طالب لأول مرة بـ ” جامعة ورقلة “، حيث تم تسجيل 110 طالب مقبل على هذا النوع من التكوين في العام الماضي، مما يدل على وعي الطلبة بأهمية هذا التكوين الذي يعتمد على ضمان عقد العمل في مرحلة ما بعد التخرج.
نظام الجودة ” الإيزو 15 ” ضمن أولويات الجامعة
و فيما يخص سبل ترقية الخدمات بالجامعة، أكد أبي ميلود ” أنه من النقاط الإيجابية المسجلة هو اعتماد جامعة ” قاصدي مرباح ” على مدار السنتين الماضيتين لنظام الجودة ” الإيزو ” في نسختها 15، مبرزا أنه بين سياسة الجودة الأولى و سياسة الجودة الثانية، تم ضبط العملية بشكل أكبر بحيث أصبح المتعلم هو محور العملية التعليمية بتقديم كافة التسهيلات عبر مختلف المنصات الرقمية الذكية، على غرار منصة ” بروغرس ” التي ترافق ملفات الطلبة إلى غاية التخرج، أو المنصات التعليمية كمنصة ” مودل ” التي تتيح للطلبة فرصة التعلم عن بعد مما يسهل على الطالب عملية الحصول على المحاضرات و الدروس في أي وقت و في كل مكان، إلى جانب توفير منصات رقمية أخرى خدماتية يمكن للطالب أن يطلع من خلالها على المكتبة أو على الجدول الزمني الخاص به الأستاذ المشرف عليه و غير ذلك من الخدمات التي تساعد على ربح الوقت و توفير الجهد أيضا.
تمديد ساعات العمل إلى التاسعة ليلا كفيل باستيعاب 25645 طالبا وطالبة يزاولون تكوينهم بالجامعة
أما بالنسبة للصعوبات التي واجهت عملية التسيير بجامعة ورقلة خلال السنوات الماضية، نوه ذات المتحدث إلى أن من أبرزها هو قضية استغلال الهياكل البيداغوجية مع تزايد عدد الطلبة الملتحقين بالجامعة الذين بلغ عددهم هذا الموسم إجمالي 25654 طالب و طالبة من مختلف التخصصات و المستويات، و هو ما أدى خلال هذا الموسم بمسؤولي ” جامعة ورقلة ” إلى العمل على التماشي مع ما أقره القائمون على قطاع التعليم العالي في البلاد، و تنفيذ التعليمات المتعلقة بتمديد أوقات العمل إلى غاية الساعة التاسعة ليلا، من خلال اتخاذ كافة الإجراءات و القيام باجتماعات و زيارات متابعة لضمان الإلتزام بالتوقيت الجديد للعمل و إتاحة الفضاءات الجامعية للطلبة على مدار الساعات المقررة بالتنسيق مع الهيئات الخدماتية للجامعة، مما يساهم في التخفيف من حدة الاكتضاض بالقاعات بإتاحتها لساعات أطول، بالإضافة إلى منح الطلبة أصحاب المشاريع الوقت الكافي للعمل على تطوير مشاريعهم تحت إشراف مؤطريهم من الأساتذة المختصين في مختلف المجالات.
الحد من البطالة يبدأ بفكرة تتحول إلى مشروع منتج
وفي الأخير وجه نائب المدير المكلف بالبداغوجيا بـ ” جامعة ورقلة ” الأستاذ ” عبد الفتاح أبي ميلود ” رسالة إلى جميع الطلبة، دعاهم فيها إلى استغلال فرصة التحاقهم بالجامعة لاستغلال مواهبهم بتطويرها إلى مهارات وأفكار ومشاريع، يمكن أن تتجسد في شكل مؤسسات ناشئة منتجة ومفيدة للمجتمع، تفاديا للاصطدام بشبح البطالة خلال مرحلة ما بعد التخرج.

