في ظل انتشار المخدرات الحديثة وتأثيرها المتزايد على الشباب والمجتمع، برز مخدر GHB كواحد من أخطر المواد التي تهدد الصحة الجسدية والنفسية. فهذه المادة الكيميائية، التي قد يُساء استخدامها بشكل بالغ الخطورة، لا تؤثر فقط على وظائف الدماغ، بل تمتد آثارها إلى السلوك والعلاقات الاجتماعية، لتقود أحيانًا إلى ممارسات عنيفة وخطيرة. وفي هذا التحقيق نسلط الضوء على طبيعة هذا المخدر ومخاطره الصحية وتأثيراته النفسية والاجتماعية، اعتمادًا على تصريحات طبيب الأمراض النفسية والعقلية بن مومن رشيد والمستشار النفسي بورية أمين.
- مخدر GHB حين يتحول الاستعمال الطبي إلى خطر صامت
- تأثيرات متباينة حسب الجرعة
- مخدر بلا لون ولا رائحة
- مفعول سريع واختفاء مبكر من التحاليل
- GBL مادة صناعية تتحول إلى مخدر
- دوافع نفسية واجتماعية خطيرة
- الانحدار نحو الإدمان.. واستهداف الشباب الهش
- “مخدر الاغتصاب” واستدراج الضحايا
- التأثيرات العصبية والنفسية
- علامات التعاطي
- العلاج المبكر ضرورة
- التوعية والوقاية خط الدفاع الأول
مخدر GHB حين يتحول الاستعمال الطبي إلى خطر صامت
أوضح طبيب الأمراض النفسية والعقلية أن مخدر GHB، وهو اختصار لـ Gamma-Hydroxybutyrate، مادة كيميائية تُستعمل في المجال الطبي لأغراض محددة، من بينها التخدير العام وعلاج بعض اضطرابات النوم، كما يُستخدم في بعض البروتوكولات العلاجية الخاصة بإدمان الكحول. ويؤكد المختص أن تأثير هذه المادة يختلف بدرجة كبيرة حسب طريقة الاستعمال والجرعة.
تأثيرات متباينة حسب الجرعة
وبحسب الطبيب، قد يمنح مخدر GHB في بعض الحالات شعورًا بالسعادة والنشوة والدوار الخفيف، غير أن هذه التأثيرات قد تنقلب إلى نتائج خطيرة عند سوء الاستعمال أو تجاوز الجرعات المسموح بها، مما يجعل هذه المادة من أخطر المخدرات تأثيرًا على الجهاز العصبي.
مخدر بلا لون ولا رائحة
وأشار الطبيب إلى أن GHB يُعرف باسم «مخدر الاغتصاب»، إذ يأتي على شكل مسحوق أبيض أو سائل عديم اللون والرائحة، ويمكن إذابته بسهولة في الماء أو العصائر دون أن ينتبه الشخص إليه، خاصة لكونه سريع الذوبان وغير مرئي للعين المجردة.
مفعول سريع واختفاء مبكر من التحاليل
وأوضح بن مومن رشيد أن مفعول مخدر GHB يبدأ عادة خلال 10 إلى 20 دقيقة من تناوله، وتكمن خطورته في صعوبة اكتشافه مخبريًا، إذ لا يظهر في تحاليل الدم بعد نحو 6 ساعات، كما لا يُكشف في تحاليل البول بعد حوالي 10 ساعات، الأمر الذي يعقّد عملية إثبات تعاطيه.
GBL مادة صناعية تتحول إلى مخدر
وفي السياق ذاته، تطرق الطبيب إلى مادة أخرى تُعرف باسم GBL (غاما-بوتيرولاكتون)، وهي مركب كيميائي يُستعمل كمذيب صناعي قوي في مزيلات الطلاء وطلاء الأظافر، إلا أن خطورتها تكمن في تحوّلها داخل جسم الإنسان إلى GHB، واستعمالها بشكل غير قانوني للاستفادة من تأثيراتها المُهدئة والمُسببة للنشوة، ما قد يؤدي إلى جرعات زائدة وفقدان الوعي وقد يصل إلى الوفاة.
دوافع نفسية واجتماعية خطيرة
بعد استعراض الجوانب الطبية والعصبية للمخدر، يتناول المستشار النفسي بورية أمين الجانب النفسي والاجتماعي للظاهرة، موضحًا أن GHB دخل إلى المجتمع بطريقة خطيرة. ويؤكد أن المخدرات عمومًا مواد تُذهِب العقل وتعيق القدرة على التفكير السليم.
الانحدار نحو الإدمان.. واستهداف الشباب الهش
ويشير بورية إلى أن هذا المخدر يستهدف غالبًا الشباب ذوي البنية النفسية الهشة، ممن يعانون من مشكلات تفوق قدراتهم أو عقد نقص، ويغيب لديهم جانب الاستشارة العقلانية، ما يدفعهم إلى سلوكيات محفوفة بالمخاطر. كما لفت إلى أن ضعف روح المسؤولية وقلة الصبر قد يقودان إلى سلوكيات معادية للمجتمع قد تصل إلى جرائم الاغتصاب.
“مخدر الاغتصاب” واستدراج الضحايا
وأوضح بورية أن GHB يُستعمل أحيانًا لاستدراج الضحايا، إذ يُضاف إلى المشروبات لكونه عديم اللون والرائحة. ويزيد خطره أنه قد يرفع الإثارة الجنسية، ما يجعل الضحية تبدو متعاونة دون إكراه تحت تأثير المخدر، ثم تفقد الذاكرة لاحقًا ولا تتعرف على الفاعل.
التأثيرات العصبية والنفسية
وبيّن المستشار النفسي أن شدة تأثير المخدرات تختلف بحسب مدة التعاطي ونوع المادة، لافتًا إلى أن بعض طرق التعاطي قد تُحدث أضرارًا جسيمة بالجهاز العصبي، وتؤدي إلى اضطرابات خطيرة في الذاكرة والتفكير والإدراك، وقد تنتهي بالوفاة.
علامات التعاطي
يمكن ملاحظة المتعاطي من خلال اضطرابات النوم، تغير الشهية، العزلة والانطواء، ضعف التواصل الاجتماعي، وتراجع التحصيل الدراسي أو الأداء المهني.
العلاج المبكر ضرورة
وشدد بورية أمين على أن الإقلاع المبكر عن المخدرات مع المتابعة العلاجية والنفسية يقلل من حجم الضرر، لافتًا إلى أن المختص النفسي يلعب دورًا محوريًا في رفع الوعي الجماعي وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية.
التوعية والوقاية خط الدفاع الأول
في ظل خطورة مخدر GHB وما يحمله من تهديدات صحية ونفسية واجتماعية، تبقى التوعية والوقاية خط الدفاع الأول لحماية الشباب، ولا تقتصر المواجهة على الجانب الطبي أو الأمني فحسب، بل تتطلب تكاتف الأسرة والمدرسة والمختصين ووسائل الإعلام لترسيخ ثقافة الوعي والمسؤولية، مع توفير العلاج والمتابعة لإعادة إدماج المتعاطين في المجتمع.
